خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢١٠ - فى أدلّة القول بالبراءة
بجميع اجزائها و شرائطها الموجبة للصّحة بل هذا قد لا يتعقّل ابدا بل يقول ان الالفاظ اسام للماهيّة المجملة الصّحيحة و ان لم يعلم جميع الاجزاء و الشرائط فلا ضير ان يقال ان هذه الاجزاء المعلومة بالعلم الشرعى و الشرائط كل هى الاجزاء و الشرائط الموجبة للصّحة فيحصل الظن بالمدلول و تحقق التسمية عرفا و هذا لا يغنى عن نفى المشكوك بالاصل لان هذا لا يزيد على القول بالاعم فكما ينفى المشكوك على البناء عليه بعد تحقق التسمية بالاصل نظرا الى ان القطع او الظن بتحقق التسمية لا يستلزم الظن بنفى ما عدا المعلومة من حيث تحقق التسمية حتى لا يحتاج الى اجزاء الاصل فكذا الحال على القول بالصّحة فقد بان من ذلك صحة ان يقال ان التكليف لم يثبت على ازيد من المعلومة و القول بان الالفاظ اسام للامور الواقعية لا المعلومة و لا يعتبر فيها العلم فى حال التركيب ايضا و لا يتوقّف توجّه الخطاب الى تعيين المكلّف به بل الى العلم بالتكليف مع القدرة على الامتثال مما لا وقع له و ستطلع على الكلام المفصّل فى تزييفه على انه لو تم لا يختصّ القول بالوضع للصّحيح بل يجرى على القول بالاعم ايضا و هذا مما لا سترة فيه فقد انصدع مما ذكرنا صحيح الانتسابين من فاسدة و احقهما من باطله و ظهر ايضا ان اجراء الاصل و عدمه ليس من ثمرات مسئلة الوضع للصّحيح او الاعمّ هذا هو ما يتعلّق بالقول بالوضع [١] للاعمّ فاعلم ان لازم القول به هو اجراء الاصل فى نفى المشكوك فيما يتحقق الصغرى و يصدق الاسم الا ان جمعا من اصحاب هذا القول من متاخرى المتاخرين ممن عاصرناهم و غيرهم قد صاروا الى الاخذ بالاشتغال و لزوم العمل على طبقه فيقع الاشكال كالسّابق و يمكن ان يقال انّ قول هؤلاء بالاشتغال انما فى صورة عدم تحقق التسمية فى البين اما لعدم الاطلاق او للقدح فيه لمعارضته لاطلاق آخر و نحوه اذ القائل بالاعم لا يقول بانه يتبادر من الالفاظ جميع الاجزاء بل يقول ان منها ما ينتفى التسمية بانتفائه عرفا فهى معلومة عند المتشرّعة هذا و انت خبير بان هذا يرجع الى ان الاصل الاصيل هو الاشتغال ما لم يرد عليه الاطلاق و هذا و ان كان مما يدفع الضّيم فى بادى النظر إلّا انه لا يدفعه عند التامل اذ كلام هؤلاء اعم و بعض مقالاتهم و دلائلهم يابى عن التنزيل على ما ذكر على ان التسمية قد يتحقق و لو لم يكن اطلاق مبيّن خال عن المعارض فى البين و هذا مما لا ينكر هذا و يمكن ان يقال ان الفرق بين تحقق التسمية و وجود الاطلاق السّليم عن تطرق القدح فيه فى غاية الانجلاء فيصحّ لهؤلاء التمسك بالاشتغال فى الاول دون الثانى لان اطلاق الامر يقتضى الصّحة و الاجزاء فهو على طبق اصل البراءة و لا يعارضه الاشتغال لانه انما يصحّ التمسّك به عند فقد الدليل الاجتهادى و هو موجود و هو الاطلاق و هذا لا يجرى فى الاول فلا غائلة فى نهوض الادلة الدالة على لزوم الاتيان بالمشكوك مع تحقق التسمية غاية ما فى الباب تطرق سؤال ان اجراء الاصل و عدمه لا يكون ح من ثمرات مسئلة الوضع للصّحيح او الاعمّ و قد عرفت ان الالتزام به مما لا ضير فيه فاذا عرفت هذا فاعلم ان المتراءى من جم من المتعرّضين للبحث و الكلام فى هذه [٢] هو ان محل التشاجر هى المجملات و ما فقد فيه الاطلاق و لكن المتراءى من البعض و من سياق بعض ادلة جمع ان النزاع يجرى فيما يتحقق فيه الاطلاق ايضا بل قد وقع فيه ايضا النزاع و ستطلع فى تضاعيف المبحث ما يكشف عن ذلك و يتجلّى به حقيقة الحال و كيف كان فان التتبع التام و التصفح فى كلمات الاعلام مما يشهد بان الاوائل و الاواسط و الاواخر كان ديدنهم و سيرتهم على اجراء الاصل فى المشكوك جزءا كان او شرطا و قد وقع دعوى الاجماع من غير واحد على ذلك و قد اذعن جمع من القائلين بالاشتغال بهذا الانتساب و كون البراءة هو مذهب المعظم و قال بعضهم ان المسألة لما لم يعنون الّا فى كلمات متاخرى المتاخرين اختلف الانتساب فيها فجمع على انتساب البراءة الى المعظم بل قيل لا خلاف فيه و بعض قد نسب الاشتغال الى الاكثر هذا و انت خبير بان هذا الانتساب مما يكذبه التتبع و التصفح و اعجب الامور هو ان بعض مشايخنا (ره) قد خصّ القول بالبراءة بجمع قليل من متاخرى المتاخرين على ما فى كلام بعض نفلة كلامه و اعجب من ذلك اختصاص ذلك
بالصّدوق (ره) على ما فى كلام بعض رواة كلامه هذا و كيف كان فالمختار هو القول بالبراءة شطرا كان المشكوك او شرطا لنا على ذلك وجوه
فى أدلّة القول بالبراءة
منها الاخبار المتقدمة الدالة على الرفع و الوضع عما حجب و ما لم يعلم فهى فى دلالتها بعمومها على نفى الجزء المشكوك و الشرط المشكوك كدلالتها على النفى فى الاستقلاليات فى منار و دعوى الانصراف الى الثانى من المجازفات اذ هى لا تتمشى فى العمومات و اما توجيه هذه الدعوى بان المتبادر منها ما اذا كان التكليف بالشيء المجهول الاستقلالى او كان المكلف جاهلا به بالمرة كما اذا لم يخطر بباله او قام عنده دليل شرعى على عدم اعتباره دون ما اذا حصل التكليف بشيء و شك فى المكلف به مع علمه بحصوله فى الفرد الآخر المستجمع للمطلوب لان ذلك لا يعد من الجهل المسقط للتكليف و لا اقل من الشك فى اندراجه تحت الاخبار فلا يحتج بها عليه فمما لا وقع له لانه يسأل عن الباعث على هذا التبادر مع اشتمالها على الفاظ العموم بل يمكن ان يقال ان هذه [٣] غير متجهة و لو فرضنا ان الالفاظ من المطلقات لا العمومات اذ دواعى التشكيك هنا من كثرة الاستعمال و قلة و كثرة الوجود و قلته و كذلك الاخطار بالبال غير متحققة فالتشكيك ان كان فهو بدوى لا استمرارى ثم ان ما فى ذيل هذا التوجيه مما لا يخفى ضعفه لانه ان اريد من سقوط التكليف [٤] بالكل حتى الاجزاء المعلومة فهذا مما لم يقل به و ان اريد به التكليف بالامر المشكوك شطرا
[١] للصحيح و اما ما يتعلق بالقول بالوضع
[٢] المسألة
[٣] الدعوى
[٤] التكليف