خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٧٩ - فى بيان أدلّة القائلين بلزوم الاجتناب عن جميع أطراف الشبهة المحصورة و اردّها
من تضاعيف كلماتهم و فحاوى مقالاتهم و ان كان التصريح بمثل ذلك مما يقل فى كلماتهم فانتظروا الكلام فيهما فى مقام الكلام فى نظير مهما من الشّبهة الوجوبيّة الموضوعية مما يبيّن تفصيلا فى بعض الخزائن الآتية
فى تحقيق الأقوال فى الشبهة المحصورة
ثم القسم الرابع من الشبهة التحريميّة الموضوعية ما سبق بالعلم الاجمالى و دار الامر فيه بين المتباينين و هو على قسمين محصور و غيره و الاول على قسمين مزجى و غيره فالمزجىّ مما لا شك و لا خلاف فى لزوم الاجتناب عنه و ذلك كاد ان يكون من ضروريات المذهب بل الدين بل هو منها فالمقص فى هذه الخزينة بيان حال المشتبه المحصور الغير المزجى و احقاق الحق فيه ثم يقع الكلام فى ذيل ذلك فى بيان حال غير المحصور و يقع الاشارة فيه الى تنبيهات و فروع قل ان يوجد جملة منها فى تحقيقات فحول القوم فنقول اختلف الاقوال فى المحصور الغير المزجى فما ينسب الى المش هو لزوم الاجتناب عن الكل و قد يردّ اطلاق هذا الانتساب و ارساله نظرا الى خلو كلمات اكثر الاوائل و الاواسط عن التعرّض للمسألة حتى بالنسبة الى جملة من مواردها فيخص الاشتهار بما بين الاواخر و هو وجيه و قد يقال ان القول بلزوم الاجتناب عن الكل بتصور على وجهين من وجه الاصلية و النفسية و من وجه المقدّمية بل قد يزعم انعقاد قولين عليهما و تحقق مذهبين بهما و الفرق بينهما من بعض الوجوه من تعدد العقاب و نحوه و ستعرف ما فى هذا الزعم فى تضاعيف الكلمات و كيف كان فالقول بلزوم الاجتناب عن الكل هو ما اختاره اكثر من عاصرنا و من قاربنا عصره و القول الآخر فى المسألة هو جواز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام و عدم جواز ارتكاب الكل او ازيد من مقدار الحرام و لو كان تدريجا و ظاهر كلامهم يعطى عدم الفرق فيما يجوز ارتكابه بين الدفعى و التدريجى و هذا القول قد نسب فى كلام جمع الى البعض و اختاره بعض من عاصرناه و اليه مال المحقق الثالث فى اول كلامه و القول الآخر هو جواز ارتكاب الكل تدريجا و قد نسب فى كلام جمع الى البعض و هو مختار المجلسى (ره) و مال اليه المحقق الثالث فى آخر كلامه و هو المختار عندى و القول الآخر هو تعيين الحرام عن الحلال بالقرعة و قد نسب فى كلام جمع الى بعض فى كلام المتعرضين للمسألة و لم اظفر بقائله و ستطلع فى تضاعيف ادلة القوم على ان الاقوال قد تترقى الى ثمانية مع احتمال القرعة فى تعيين الحكم يصير الاحتمالات تسعة و بملاحظة اعتبار الظن ان تحقق يصير الاحتمالات ثمانية عشر كما لا يخفى على المتدبر فافتتح الكلام ما يصلح دليلا للمشهور و اسدّده و ادفع عنه ما يرد عليه مهما امكن ثم اذكر ما يرد عليه مما لا مدفع له
فى بيان أدلّة القائلين بلزوم الاجتناب عن جميع أطراف الشبهة المحصورة و اردّها
فما يصلح ان يكون دليلا لهم مما احتجّوا به و ممّا لم يحتجّوا به امور الاول الخطابات الشرعية الآمرة بالاجتناب عن الحرام و الناهية عن ارتكابه و التقريب بوضع الالفاظ للامور النفس الامرية و انصرافها اليها او انصرافها الى الامور المعلومة بالمعنى الاعم اى اجمالا كان او تفصيلا فالمط ثابت على كل من التقديرين و على تقدير التفصيل فى قضية الانصراف ايضا بان يقال بالاول فى المواد فى الاخباريات كانت او فى مثل التعداد و كذا فى هيئات الاوامر و بالثانى فى هيئات النواهى كما لا يخلو المصير اليه عن وجه لكونه على وفق متفاهم العرف فى المواضع الخالية عن القرائن و بذلك ينقدح ضعف ما قيل ان الالفاظ ليست اسامى للمعلومات و لا مستعملة فيها لا فى حال الانفراد و لا فى ضمن المركبات و حال تعلق الحكم بها و لا فيما لا يمكن ان يعلم و كيف كان فنقدم على اخبار البراءة لكون طائفة منها مختصة بالشبهة الحكمية مثل خبر كل شيء مط و التعارض بين الخطابات و بين اكثرها مما يشمل الموضوعات تعارض العامين من وجه الافتراق من جانب الخطابات فيما علم تفصيلا كافتراق تلك الاخبار بما لم يعلم و لو اجمالا و الخطابات اقل موردا فلا ريب فى تقديمه على ما هو اكثر موردا و على فرض التساوى و الشهرة العظيمة يترجح الخطابات ثم ان التمسّك بالخطابات مما يتم و لو قطع النظر عن ملاحظة وجوب مقدّمة الواجب اصليا او تبعيّا فان دلالة الخطابات على لزوم الاجتناب عن الحرام الواقعى او المعلوم فى الجملة من المطابقة و دلالتها على لزومه عن المشتبه من الالتزام عرفا هذا غاية ما يحرّر فى تقرير هذا الدليل لكن يرد عليه بعد الاغضاء عن عدم المغايرة بين الاحتجاج بهذا و الاحتجاج بوجوب المقدّمة و تسالم الدلالة الالتزامية المذكورة ان اكثر الاخبار البراءة المذكورة فى الخزينة السّابقة من الاخبار الحاصرة المحرّم فيما حرم اللّه فى كتابه و الاخبار الكثيرة الناطقة بان كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال يرد على تلك الخطابات ورود الخاص على العام مع ان مثل ما حجب اللّه و مثل الناس فى سعة و رفع عن امتى ليس اكثر موردا من الخطابات كما لا يخفى على المتأمّل بل يمكن ان يقال ان كل واحد واحد من المشتبه المحصور مما لم يحصل فيه الظّن الاجمالى بحرمته فضلا عن العلم الاجمالى فاقضى ما يتسالم كون هذا الدليل ردا لمن يجوز ارتكاب الجميع تدريجا لا لمن يجوز ارتكاب ما عدا القدر الحرام و مما ذكرنا انصدع عدم استقامة التشبث بمرجحية الشهرة هذا بعد الغض عن الاخبار الخاصة الآتية تفصيلا الدالة على المختار و الا فبملاحظتها ينجلى الامر فى غاية الاتضاح و لا يجدى الاحتجاج بالخطابات اصلا و يمكن ان يوجه بتوجيه بل يكون هذا دليلا مستقلا و هو ان القواعد المتلقاة من اهل بيت العصمة قاضية بطهارة الاشياء و حليتها ما لم يحصل العلم بالنجاسة و الحرمة فكل شيء يرد علينا مما جهل حاله تحكم فيه بمقتضاها ما لم يعلم الخلاف فيه فعلى هذا اذا كان آتية من الماء إحداها نجسة فنحكم الآن ايضا بطهارتها