خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٢٢ - فى أنّ حجّية أصل البراءة ليس من باب إفادة الظن
بعد بذل الوسع و تبيين الحال فلا يجب الايقاع بالنسبة الى كل من يحتمل اندراجه اخذا بيقين البراءة بعد اليقين بالشغل اذ لا يقين الا بشغل ما علم و المفروض حصوله فيحصل الامتثال و الاجزاء و لا يلزم من ذلك دخول العلم فى المداليل بل لا يوافقه فى الثمرة ايضا فان الحكم فيما ذكر على سبيل الواجب المط فلذا يجب بذل الوسع بخلاف ما لو تعلق الحكم بالمعلوم فيقال اكرم كل من تعلم علمه او فقره مثلا و هذا واضح و قد يعترض عليه بانه لو صح ذلك و كان الاوامر المتوجهة الى المكلفين متعلقة فى الواقع بما قام الدليل عليه عند المكلف لزم القول بالتصويب لاختلاف افهام المكلفين فدعوى فهم العرف فى ذلك ممنوعة و ليس المستعمل فيه المراد الا الامر الواقعى غاية الامر ما يفهم عرفا طريق الى الواقع و اهل العرف لا يفهمون الا ذلك فى تعيين ما تعلق به التكليف فى الفروض و الامثلة المذكورة فهذا دليل على مطلبنا لانه ح يكون التكليف الظاهرى منوطا بالعلم فالفرد المعلوم اندراجه هو ما كان جامعا لجميع الاجزاء و الشرائط المشكوكة و بالجملة فمقتضى الامر بالصّلاة هو اتيانها على النحو المذكور حتى يعلم انه اتى [١] بالقدر المعلوم اعتباره و جواز الاقتصار فى الامثلة المذكورة و نحوها على القدر المعلوم واضح سبيله لكونها من الاستقلاليات فقد مرّ وجه الفرق بينها و بين الارتباطيات هذا و انت خبير بان ظ الاحتجاج المذكور و ان كان مما يتطرق اليه بعض ما فى هذه الا ان المقص من الاحتجاج بيان حال الاكتفاء و الامتثال بالنظر الى ما عليه اهل العرف فى الخطابات العرفية فليس المقص اثبات النقل العبر فى و الوضع الجديد بالنسبة الى الهيئة التركيبية فالمداليل اللغوية هى عين متعلقات التكاليف الواقعية فلا ريب فى كون كلا الامرين من الواقعيّات على ما عرفت فالمراد من الاحتجاج اثبات حجية ما ظنه اهل العرف امرا واقعيا متعلقا للتكاليف حسبما قامت عليه الادلة و هذا امر مبين بهذا اللحاظ فلا ضير فى المقام لا من الاجمال و لا من غيره من التصويب و غيره فالفرد المعلوم اندراجه لا يزيد على كونه مما يصدق عليه ما قامت عليه الادلة على انه لو تم بعض ما ذكر لجرى فى الاستقلاليات ايضا كما لا يخفى وجهه على المتأمّل و منها انه كما يحصل حملة الشريعة و رواة الاحكام و الآثار البيان بعد بذل وسعهم فكذا نحصله بعد بذل وسعنا فى تصفح ما نقلوا و تتبع ما حملوا فالعادة قاضية بالعثور و الظفر بعد الفحص لو كان هناك شيء دال على المشكوك كيف و لو كان شيء من الاجزاء و الشرائط لبينه النبى و الائمة (ع) اذ ليس بعث الانبياء و نصب الاوصياء الا تعليم الاحكام و ارشاد الانام و لا يحصل ذلك بمجرّد القاء المجملات و امر الناس بالرّجوع الى الاحتياط فان ذلك معلوم من ملاحظة حال السّلف فلو ورد هناك بيان من الشرع لما خفى فى غاية الخفاء على ان الامر فى معرفة معانى الالفاظ موكول الى الظن كما هو معلوم من الطريقة الجارية فى معرفة الحقائق اللغوية و العرفية و حمل الالفاظ على معانيها الظاهريّة و من البيّن حصول الظن بعد ملاحظة ما قرر سيّما فى معظم العبادات فانه مما يعمّ به البلوى و يعم فيه الحكم هذا و قد يعترض عليه بان معرفة اجزاء العبادات و شرائطها مما خفيت على معظم الامة لوقوع الفتن المعروفة و اختلاف الاخبار الماثورة و خفاء دلالتها اما بالذات او بملاحظة مجموع الادلة و لذا صار كثير منها معارك للآراء و مما اختلف فيه اساطين الفقهاء و قصاراهم الاستناد الى الظن ان امكن فكيف يتمشى الدعاوى المذكورة و قضية عموم البلوى انما تجرى بالنسبة الى [٢] الاجمالية خاصة و بعض الاجزاء و الشرائط كل فاذا كان الامر فى مثل الصّلاة التى هى اهم التكاليف و اعمّها كل فكيف بغيرها و دعوى حصول الظن بحقيقة الصلاة من ملاحظة ما ذكر ممنوعة اذ ليست المعرفة بالمجملات المذكورة الا كالمعرفة بسائر الاحكام الشرعية من الرّجوع فى استفادتها الى الضوابط المرعية سواء افادت ظنا أو لا فادعاء حصول الظنّ بحقيقة الصّلاة و معرفة تفاصيل الاجزاء و الشرائط من غير زيادة عليها و لا نقيصة بعيد سيما بالنسبة الى الطوائل الواردة فى احكام الشكوك بل لا يبعد دعوى القطع بفساد ذلك بل قد عرفت ان تعيين تلك الخصوصيات ليس من قبيل اثبات الموضوع له بالظن المكتفى فيه بمطلق الظن بل الظاهر ان ذلك من قبيل اثبات المصداق و الموضوع له هو المعنى الاجمالى الاعم و لا يكتفى فى تعيين المصداق بمطلق الظن بل لا بد فيه
من العلم او ما ينتهى اليه كما هو المعلوم من ملاحظة ساير المقامات و ما قام الاجماع على حجية الظن انما هو موضوعات الالفاظ دون ساير الموضوعات كما قد يتوهم هذا و انت خبير بان الحجة المذكورة و ان كانت مشتملة على ما يتطرق اليه الخدشات مما ذكر فى الاعتراض و غيره إلّا انها مما يمكن ان يحرر على وجه يسلم عن الخدشات فيقال انّ بناء الشرائع على الاكتفاء بما يظهر للمكلف بعد الفحص اللازم عليه فيكون المقص مما فيها من انتفاء الدليل مع توفر الدواعى و عموم البلوى انتفائه بالنسبة الى الظاهر لا عن الواقع ثم ليس المراد من قضية البعث و النصب فى الحجة انه لا يكون شيء مجمل فى البين حتى ينتقض بالف نقض بل المراد بيان طريق اللطف فيما خفى على المكلف مع تحقق طريق ظنى بمعنى ان هذا مما يكتفى به فوقوع الفتن و الاجمالات و تحقق المعارك لا ينافى ما ذكرنا و لا لما ادعى فى الحجة من عموم البلوى ثم المقص ليس بيان انّه
[١] بما هو صلاة لا انه اتى
[٢] الامور