خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٢٤ - فى أنّ حجّية أصل البراءة ليس من باب إفادة الظن
الاجمال الذى ينبعث منه عدم تحقق المسمّى و تعدد الماهية فاذا اتّحد الماهية بالبيان المذكور فلا ضير فى اختلاف الفقهاء فى جملة من الاجزاء و الشرائط او تحقق اختلافها بحسب الاحوال و المقامات و بالجملة فان رجوع الفقهاء الى العرف فى التسمية ليحصلوا من ذلك البيان و يرجعون الشك الى الشك فى التكليف فى غير ما قامت عليه الادلة لا ينافى رجوع اهل العرف الى الفقهاء بحسب معرفة المسميات الشرعية المطلوبة و هذا هو المعنى من كلام بعض المحققين من ان التسمية عرفية و لو كان المسمّى شرعيا فكل منهما فى محله فلا ضير و لا دور فافهم ثم فى اثبات المطلب مسلك آخر و هو المسلك العقلى الاعتبارى الترديدى و هو ان من ترك المشكوك فيه فاما ان يعاقب عليه او لا فعلى الثانى يتم المط على الاول فاما ان يستند هذا الاستحقاق الى ترك الواجب فى متن الواقع او الى ترك الاحتياط الواجب فى امثال الموارد و ان لم يكن المحتمل واجبا فى متن الواقع أو إلى ترك الاحتراز عن الضرر المحتمل فعلى الاوّل اما ان يكون ذلك الاستحقاق فى قبال الواجب المعلوم وجوبه عند اللّه او عند المكلف و الثانى ايضا ينقسم كل و على الثالث اما ان يكون ذلك لترك المشكوك الوجوب الذى يكون محتمل الضرر عند المكلف مع علمه بلزوم دفع الضرر المحتمل او لاجل ترك الاحتياط المشكوك وجوبه مع علمه باحتمال الضرر و لزوم دفع الضرر فالاول مستلزم للسّفه و الثانى خلاف الفرض و مثلهما الثالث و الرابع لما ستعرف من عدم الدليل على وجوب الاحتياط فبقى الاخيران و هما ايضا مما لا يتمشى اذ لزوم دفع الضرر فرع ثبوت الصغرى فان انتفاء الضرر بعد فساد الاحتمالين مقطوع به فاين احتمال الضرر حتى ينضم اليه لزوم دفعه فيقال فى بيان المط هذا الشخص ممن لم يظهر عليه المشكوك فيه و كل من كان كل فليس عليه التكليف و اما بيان الصغرى فلان الفرض انه لم يدل على الوجوب عقل و لا شرع فان قلت الحصر ممنوع فليكن استحقاق العقاب مستندا الى ترك الصّلاة المامور بها بمعنى انه مستند الى ترك الصّلاة المعلوم تحقق الأمر بالنسبة اليها اذ تحقق الأمر بالاجمال مما لا شك فيه و ليس المناط فى حسن العقاب من الامر على تحقق الامر التفصيلى بل التحقق الاجمالى كاف فى ذلك و ليس بناء العقلاء الا على ذلك قلت دعوى بناء العقلاء على ما ذكرنا من المجازفات الصرفة بل بنائهم فى الصورة المذكورة على خلافه على ان بعد ملاحظة ما ذكر لم يبق فى البين اجمال فان قلت استحقاق العقاب مستند الى ترك العمل [١] به بالعلم التفصيلى المسبّب من الامور الظنية التى يكون من جملتها الاخبار الكثيرة الدالة على حرمة نقض اليقين بغير اليقين قلت ان هذا لا يتم الا على تمامية الاستصحاب المعطي لزوم اتيان المحتمل او لزوم تركه خاليا عن المعارض الوارد عليه من سنخه و غيره و ليس الامر كل كما ستعرف الامر الش تعالى هذا ما تيسر لى فى المقام بالنسبة الى عدم لزوم اتيان محتمل الجزئية و الشرطية و عدم لزوم ترك محتمل المانعية و العلم عند اللّه و حججه الطاهرين و اما ما يمكن ان يتمسّك به للقائلين بالشغل مط من غير فرق بين محتمل الجزئية و الشرطية و لا بينهما و بين محتمل المانعية فوجوه منها الاستصحاب و التقريب بانه لا شك فى ثبوت التكليف و ان كان الامر مردّدا بين الاقل و الاكثر فلو بيننا الامر على الاكثر لقطعنا بالخروج عن العهدة بخلاف العكس اذ من المحتمل ان لا يكون هو المكلف به فيبقى الشك فى بقاء التكليف و ارتفاعه فيستصحب البقاء و القول بان المستصحب اما هو التكليف بالاقل او الاكثر او الامر النفس الامرى فالاول غلط و الاخير ان من بدو الامر مما شك فيه مندفع بان اشتراك الغائب مع الحاضر ثابت حتى فى صورة العلم الاجمالى فنقول ان تكليف الحاضر يحتمل ان يكون قد تعلق بالاكثر فلا يرتفع التكليف عن الغائب باتيان الاقل اذ الشك ح يكون فى البقاء و الارتفاع على انه لو سلّم عدم دليل على الاشتراك فى هذه الصورة فلا يسلم دلالة دليل على العدم ايضا فنقول ان المكلف به لعلّه هو ما فى نفس الامر فلا يمتثل بالاقل للشك فى البقاء و الارتفاع هذا مع انه يمكن ان يقال ان الامر يكون دائرا بين ان يكون وجوب الاقل نفسيا او مقدميا فاحتمال ان يكون من الثانى كاف فى الشك فى بقاء التكليف فيستصحب فان قلت ان الشك على اقسام الاول الشك فى بقاء المقتضى و استعداده و كيفية
عليه و مقدار امتداده و ذلك فى الشرعيات مثل الخيار الثابت للزوج او الزوجة بعد انكشاف العيوب الموجبة للفسخ فالاجماع منعقد على ثبوت الخيار بمجرّد العلم بها و يقع الشك فى ان المقتضى للخيار هل يكون له استعداد فى الاقتضاء بحيث لو لم يفسخ فى الزمان الاول لكان له الخيار فى الزمان الثانى ام لا و الثانى ان الشك فى عروض المانع المعلوم مانعيته فلو لم يكن الشك فيه لكان المقتضى باقيا و ذلك مثل الشك فى الطهارة المسبّب من الشك فى حدوث الاحداث و الثالث الشك فى نقض العارض بعد القطع بعروضه و هذا على قسمين ما يكون الموضوع فيه معلوما كما اذا قطع بخروج المذى و شك فى ناقضيّته و ما يكون الشك فى الموضوع بمعنى انا نعلم ان البول مثلا ناقض و المذى لا و نشك فى الخارج فالذى يصح التمسك بالاستصحاب انما هو الثانى من الثلاثة و ثانى الثالثة فان الاخبار انما دلت على عدم جواز نقض اليقين للمكلف فلا يجرى فى القسم الاوّل لان الناقض فيه ليس هو المكلف المامور بل الامر لانه لم يبيّن قدر الاقتضاء و كيفيته و اما عدم جريانه فى الأول الثالثة فلان اليقين
[١] بالاستصحاب المعلوم وجوب العمل