خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١١٤ - المقام الثانى فى بيان كون الحق مع العدلية
او خبر من المتواترات اللفظية او الآحاد فعلى القول بالحجّية تنزّل او تؤل على طبق حكم العقل لكونها من المتشابهات و ان كانت مع قطع النظر عن معارضتها لحكم العقل مما له ظاهر و ايضا فى فسق المخالف لحكم العقل فلا يقبل شهادته و لا يصحّ توليته على القول بالحجّية هذا اذا كان ممن اذعن بالحجّية لا مط فت و ايضا فيمن لزمه العمل على الفور و ان كان مجتهدا و هو لا يقدر على السؤال او مراجعة الادلة و ان علم ان هناك ادلة فى الجملة فت و ايضا فى احكام اهل الفترة و ان فسّرناها بفتور ظهور الحجة و القول بان ذلك انما يتم اذا انطمس آثار الشرائع السّابقة قبل ظهور الحجّة و الاصل عدم ذلك مما لا يصغى اليه لان الثمرة تتحقق و ان بقيت منها آثار فت و ايضا فى اهل البلاد النائية عن بلاد الاسلام و هم اكثر من ان يحصوا من غير فرق بين الاعتقادات و غيرها لانه لا يفرق فى القطع بين المجتهد و غيره فت و ايضا فى خدام اهل الكفر الممتهنون بالاعمال و ان قربوا من بلاد الاسلام و فى من بعد عنه العلماء او حيل بينه و بينهم و ايضا فى ترتب الآثار الشرعية و الاحكام الوضعيّة مما لا يؤثر فيه الاسلام كالحاق النّسب بمن وطى احدى محارمه حين كفره و ان كان ذلك بعلقة و عقد بينهما مع قطعه بقبحه و كونه مبغوضا فى الواقع على القول بحجّية العقل لا يلحق به النسب لان الحاق انساب الكفار بهم لاجل كون وطئهم من قبيل الوطى بالشبهة عندنا و ليس ذلك منه على الفرض المذكور نعم يلحق النّسب به على القول بعدم حجية العقل اذ ح يكون من قبيل الوطى بالشبهة فت و ايضا فى قاعدة التسامح بناء على عدم اعتبار الاخبار الواردة فيه لوجه من الوجوه المتقدّمة فت و ايضا فى جعل الظن الغير المعتبر مرجحا فى مثل اشتباه القبلة اذا بنى الامر على عدم الاحتياط بالاتيان الى الجهات الاربع لمدخولية ما له من وضع الالفاظ للصّحيح و الاشتغال فى مقام الشك فى الشرطية و وضع الالفاظ للامور النفس الامرية و الانصراف اليها و كذا فيما تعارض دليلان ظنّيان و كان الظن الغير المعتبر مع احدهما فعلى القول بالحجّية تؤخذ ما هو معه المرجّح و يتعين لحكم العقل بعدم جواز التسوية بين الراجح و المرجوح كحكمه بلزوم الاحتراز عن الضرر المظنون و قاعدة الاشتغال ايضا يدلّ على ذلك الا انك قد عرفت الكلام فيه فت و ايضا فى التخيير فيما دار الامر بين المحذورين مع تحقق العلم الاجمالى فى البين فالعقل حاكم بالتخيير و القول بان هذا يستفاد من الاخبار العلاجية فى معارضة الاخبار بتنقيح المناط القطعى فلا يتحقق الثمرة ليس فى محلّه لمنع هذا التنقيح القطعى نعم يمكن ان يقال ان هذا يثبت بعدم جواز التكليف بما لا يطاق و هو مما دل عليه من الشرع ما يعول عليه فتبقى الثمرة و ايضا فى تكليف المسلم القاصر بالفروع التى يستقل بها العقل فيثبت هذا على القول بالحجية فت و ايضا فى تكليف قاصرى الكفار بالفروع التى يستقلّ بها العقل فيثبت هذا على القول بالحجّية و على عدمها يختصّ التكليف فيها بالمقصرين هذا كله على ما هو الحق من ان الكفار مكلفون بالفروع و الا انتفت الثمرة من هذه الجهة فت و لا تغفل
خزينة: فى بيان كلية ما حكم به العقل حكم به الشرع و فيها مقامات:
خزينة فى بيان كلية ما حكم به الشّرع فقد حكم به العقل فالكلام فيها يقع فى مقامات
المقام الاول: فى بيان امور لا بدّ من بيانها
الاول فى بيان امور لا بد من بيانها اعلم ان العقل هنا كما يحتمل ان يراد منه القوة لغريزية المدركة كذا يحتمل ارادة الواقع و نفس الامر فعلى الأول يحتمل ان يراد بالحكم فى القضيّتين الحكم التفصيلى لكن لا مط بل بعد اخذ قضية فرض الانكشاف و الاطلاع على الواقع فى الثانية كما يحتمل ان يرادّ فيها الاجمالى من غير احتياج الى اخذ ما ذكر او التفصيلى فى الاولى و الاجمالى فى الثانية او العكس و هذا كله يجرى على الثانى ايضا إلّا انه لا يحتاج الى اخذ ما ذكر و اعتباره فى البين اصلا فتصور النزاع و جريانه على الاول و الخامس مما لا شك فيه لكن لا يتصور فيما عداهما الا فى بعضه على بعض الوجوه كما ستطلع على سرّه فى تضاعيف البحث و اعلم ان النزاع فى هذه المسألة يرجع الى النزاع فى ان الاحكام تابعة للمصالح و المفاسد الكامنة فى الافعال ام لا فالتعبير فى العنوان بكل من الامرين سائغ ثم ان لازم مقالة الاشاعرة فى انكارهم ادراك العقل الحسن و القبح بالمعنى المعهود انكار هذه الكلية ايضا من اصلها بل هذا مذهبهم لان هذه الكلية كسائر المباحث المتقدّمة من ادراك العقل استحقاق الفعل للثواب او العقاب و غير ذلك و حجية العقل مما يدور مدار مسئلة ادراك العقل الحسن و القبح فنا فى هذا لازم مذهبه انكار غيره حتى الكليّة التى نحن فى صدد بيانها نعم ليس لازم مقالة المثبتين لذلك الاذعان بجميع ما يتلوه و لهذا وقع النزاع فى بعض ذلك من بعضهم ثم المتراءى من البعض ان العدلية و الاشاعرة فى هذه المسألة على طرفى النقيضين من الايجاب الكلى و السّلب الكلى إلّا انه مما لم يقع فى محله اذ هذا و ان كان هو المتراءى من كلام الاوائل و الاواسط و الآخر الا ان جمعا من العدلية نازعوا فى هذه الكلية فلم يثبتوا الحكم المذكور فيها على سبيل الكلية بل على سبيل الجزئية إلّا انهم قد تشتتت آرائهم و اختلفت كلماتهم فبعض منهم قد مال ميلا ما الى ما ذكر و بعضهم قد صرّح به و اخذه مذهبا و اقام عليه الادلة و كيف كان فالاشاعرة على السّلب الكلى كما ان اكثر العدلية على الايجاب كل و بعض منهم على الايجاب الجزئى هذا
المقام الثانى: فى بيان كون الحق مع العدلية
المقام الثّانى فى احقاق الحق و ابطال الباطل فالحق فيه هو ما عليه اكثر العدلية لوجوه الاول انه لو لم يكن الشرعيّة بجميع اقسامها على وفق المصالح و المفاسد الواقعية بحيث لو اطّلع العقل عليها حكم بكونها فى محازها التى يلزم منها صدور الاحكام الشرعية على طبقها لما كان العقل حجة قاطعة و دليلا شرعيا لانّ حجية العقل فى مرحلة الظاهر انما تبتنى على عدم تخلف الحكم الشرعى عما عليه الافعال فى الواقع فاستقلال العقل فى الادراك و عدمه بالنسبة الى ذلك سواء فقد