خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣٧٩ - المقام الثالث فى بيان ثمرات هذا القول و الاشارة إلى وجوه الفرق بينه و بين جملة من الأقوال
هو ما بينه على ان فى هذا البيان ما لا يخفى ركاكته و عدم استقامته على المتامل و اما فى القسم الثانى فنقول ان دعوى كون اكثر مجارى الاستصحاب من هذا القبيل من المجازفات على ان الاجماع مما لم يعلم المقصود منه فى هذا المقام و لعل المورد اراد ان الاجماع على الجريان فى الكلّ متحقق و الخلاف من جهات عديدة انما هو بحسب الحجّية و هذا انما يتجه لو كان كلام المحقق المزبور و نزاعه بحسب الجريان و عدمه و اما اذا كان فى الحجّية و عدمها كما هو اظهر الاحتمالين فلا اللهم الا ان يتكلف على هذا ايضا بوجه هذا بالنسبة الى التقرير الاول و اما على التقرير الثانى فيرد عليه ايرادان الاول ان دعوى ان الشك فى الاغلب انما بسبب الشك فى قابلية الموضوع بل ارجاع الجميع الى ذلك مما بطلانه واضح و الثانى ان ما ذكر من المثال و امثاله من ثمرات المسألة فالتزام المحقق المزبور بعدم جريان الاستصحاب فى ذلك مما لا ضير فيه بل لا بد من الالتزام به و اما الثانى عشر مما يعرف حقيقة الحال فيه فى المقام الثالث
المقام الثانى: فى احقاق الحق و ابطال الباطل فى هذا المقام
المقام الثانى فى احقاق الحق اعلم ان كلام المحقق المزبور و ان كان مما لا يزيف بما ذكره جمع من الإيرادات التى مرّت اليه الاشارة كما علمت ذلك فيما نصرناه غاية الانتصار و النصرة و لكنه مع ذلك مما يتطرق اليه الخدشة الغبر المندفعة فيكون من الامور الغير المستقيمة بيان ذلك انّ ما ذكره مبنى على رفع اليد عن الاخبار و عدم الاعتداد بما يستفاد منها من القواعد الكثيرة و الضوابط العديدة و اقتصار النظر على الامرين فى حجية الاستصحاب و ادارة الامر مدارهما من قضيّتى الظن و الاستقراء المذكور فى عداد ادلة الاستصحاب فى اول باب الاستصحاب فاذا بنى الامر على الاخبار كما هذا هو الحق الذى لا محيص عنه جدا لا يتمشّى ما ذكره من التفرقة بين الموضوعات و ملاحظة حال الدليل من الاطلاق و الاجمال قطعا فاذا بنى الامر على ذلك اتّسع الدائرة غاية الاتساع فيجرى الاستصحاب فيما يصدق عليه حدّه و تعريفه و يكون فى كلما يجرى حجيته بحكم الاخبار و لا يلاحظ قابلية الموضوع على النحو الذى ذكره فى الموضوعات و لا حال الدليل فى الاحكام و بالجملة انا لا اقول كما يقول البعض ان الظن قد يحصل و ان لم نعلم ان مدرك الحكم هل هو مهمل او مطلق و هذا اذا شككنا فى النّسخ و ذلك الظنّ فى هذا المقام انما بملاحظة الحالة السّابقة فيبطل كلام هذا المحقق اذ هو يدّعى السّلب الكلى فى غير المطلقات لان هذا الكلام مما لا و فعله الا فى بادى الانظار الجلية بل اقول ان اناطة الامر على غير الاخبار فى هذا الباب مما لا يستتمّ فلا بد من اناطة الامر عليها على ان الاستقراء الذى ذكره فى اوائل الباب اما لاجل اثبات حصول الظن من الاستصحاب او لكونه دليلا مستقلا فى هذا الباب مما يمكن استنهاضه على وجه يتمشى فى غير ما اقتصر عليه ايضا كما لا يخفى على من امعن النظر فيما قدمنا فى أوائل الباب ثم ان من تامّل فى قوله فى هذا المقام و فى كلامه الواقع ردا للنقض الوارد عليه من جهة الاحكام يجدان ما هو عليه فى الاحكام ليس من العمل بالاستصحاب فى شيء اصلا بل هو من العمل بنفس الاستقراء جدّا فهذا كاف فى ردّ ما عليه قطعا و ان قطعنا النظر عن ان ما ادّعاه من الاستقراء على العكس فى امر النبوات مما ليس فى محله ايضا اذ الاستقراء المفيد الظن المعتبر عند من يعتبره لا يكون الا فيما كثر افراده الموجودة و استقراء اكثر افراده و وجدت موصوفة بوصف بحيث يحصل من ذلك الظن باتصاف الفرد الذى غاب عنك بهذا الوصف و اما فيما كان افراده منحصرة فى ثلاثة او اربعة كما فيما نحن فيه فلا بل لا يسمى ذلك استقراء بحسب الاصطلاح نظرا الى ان هذا البحث مما يمكن الذبّ عنه و لو بوجه من العناية
المقام الثالث: فى بيان ثمرات هذا القول و الاشارة إلى وجوه الفرق بينه و بين جملة من الأقوال
المقام الثالث فى بيان الثمرة و الاشارة الى وجه التفرقة بين هذا القول و بين جملة من الاقوال اعلم ان هذا الاساس الذى اسّسه هذا المحقق مما بتفرع عليه فروع كثيرة منها ما مر اليه الاشارة من قضية الثوب الرطب على النهج الذى ذكر و منها ما لو علم باصابة بول او منى للثوب او البدن ثم غسله غسلة يعلم بزواله بها لو لو كان بولا و يحتمله لو كان منيّا فعلى ما ذكره لا يستصحب النجاسة و هكذا الامر فيما كان من قبيل هذا المثال و منها ما لو خرج من فرج الخنثى المشكل دم بحيث لو كان امراة لحكم بكونه حيضا فعلى ما ذكره لا يستصحب طهارته و مثله الكلام فيما لو حصل الإيلاج بحسب احد فرجيه او خرج منه منى و يظهر الثمرة ايضا فى الكرّ الذى علم بكريته لو نقص منه قدح من الماء ثم لاقاه نجس و وقع الشك فى كون الباقى كرا فان كان كرا فلم ينجس و الا فقد نجس فالشك فى نجاسة منبعث عن الشك فى مقدار امتداده و تظهر ايضا فى بعض من الخيارات و مما تظهر الثمرة فيه حيوة المفقود فالاصحاب قد حكموا بها فى اطول زمان يمكن عيش الانسان فيه عادة فعلى ما ذكره لزم ان يعتبر اطول زمان يمكن ان يعيش فيه اضعف الناس عادة الى غير ذلك من الفروع الكثيرة هذا و يمكن المناقشة فى جملة منها بل فى كل ما يمكن فيه استصحاب نفس الحكم و لو كان وضعيا او من الاحكام الجزئية كالطهارة و النجاسة بان يقال انّ ما ذكره هذا المحقق من استثنائه عن الاصل الذى اسّسه الاحكام نظرا الى انّ ما ذكره من الاستقراء يجرى فى كل حكم فلا تظهر الثمرة الا فيما كان المستصحب غير الحكم مط فت جيّدا ثم اعلم ان الفرق بين هذا القول و بين قول المحقق الحلّى (ره) من وجوه الاول ان المحقق الحلى (ره) لم يتعرّض لحكم الاستصحاب فى غير الحكم الشرعى و الثانى انه لا يجرى الاستصحاب و لا يعتبره مط فيما لم يكن سبب الحكم مقتضيا للبقاء ما لم يمنع منه مانع و هذا المحقق يجريه و يعتبره نظرا الى ما ذكره من الاستقراء و الثالث انه اعتبر فى الاستصحاب ان لا يكون الدليل الذى يقتضى الحكم موقنا فيجرى الامر على منواله بخلاف