خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣٦٨ - خزينة فى بيان التفصيل بين الشك فى عروض المانع او منع العارض و بين غيره
بالنصّ كالطهارة الحدثية و ما فى معناها و الطهارة الخبيثة و النجاسة و ملك العين و الزوجيّة الدائمة فان المستفاد من ادلتها ان الش قد جعل هذه الامور على وجه يدوم و يبقى لو لم يمنع من بقائها مانع و كذلك الحال فى ملك المنفعة بالاجارة و الوصيّة المؤجلة و الزوجيّة فى المتعة او التخليل المؤجل اذا اعتبر الاستمرار فى الجميع بالنسبة الى غير الاجل فان المستفاد من الادلة ان مقتضى هذه الامور بقائها الى آجالها ما لم يمنع منه مانع فيستصحب عند الشك فى وجود المانع و كل بالنسبة الى الاجل المعيّن كدخول الليل و اهلال الشهر اذا كان الشك فى حصوله لكن مورد الاستصحاب ح انما هو وجود الوقت السابق دون الحكم المتعلق به و ان استتبعه الى ان قال و اخرى بالاجماع و ذلك حيث ينعقد الاجماع على استمرار الشيء و بقائه على تقدير وجوده الى ان يرفعه رافع كوجوب التقليد على العامى فانهم اجمعوا على ان وظيفته الرّجوع الى المجتهد و ان ذلك مستدام فى حقه ما لم يتمكن من الاستنباط المعتبر شرعا ثم [١] شك فى استمراره و عدمه لم يتجه فيه التمسّك بالاستصحاب كحق الشفعة حيث اجمعوا على ثبوته فى الجملة و اختلفوا فى فوريته و عدمها فلا يتجه التمسّك للثانى بالاستصحاب و ان استدل به بعضهم و مثله خيار عوز المبيع فى السّلم و قس على ذلك الحال فى نظائرها ثم قال بعد بيان مذهب المحقق (ره) ان ما اختاره و ان كان قريبا الى مقالتنا إلّا انه يفارقها من وجوه الاول انه لم يتعرض لحكم الاستصحاب فى غير الحكم الشرعى الثانى انه يعتبر فى سبب الحكم ان يكون مقتضيا لبقائه ما لم يمنع منه مانع ليكون دليلا على البقاء عند الشك و نحن انما اعتبرنا ذلك ليكون مورد الاستصحاب مشمولا لاخبار الباب الثالث ان ادلة الاستصحاب عنده مختلفة على حسب اختلاف اسباب الحكم و قضية ذلك ان لا يكون حجة فى مواردها و اما على ما اخترنا فقاعدة الاستصحاب مستندة الى دليل عام و هى حجة على الحكم بالبقاء فى مواردها الخاصة الرابع انه اعتبر فى الاستصحاب ان لا يكون الدليل الذى يقتضيه موقتا و هذا انما يعتبر عندنا فيما اذا كان الشك فى تعيين الوقت مفهوما او مصداقا دون غيره ثم قال فلنا على حجية الاستصحاب ظاهر الاخبار المعتضدة فى بعض مواردها بالاعتبار على ما سيأتي فى حجة المثبتين و على عدم حجّيته فى المقام الثانى الاصل المجرّد عن المعارض و قصور الادلة الدالة على حجيته عن افادتها فقال بعد ذكر الاخبار المفهوم من ذلك اقتضاء الشيء المتيقن البقاء على تقدير عدم طرو الناقض المشكوك فيه اذ عدم البناء على بقاء ما علم ثبوته فى وقت لا يعد نقضا له اذا لم يكن فى نفسه مقتضيا للبقاء فالحكم بعدم بقاء الموقت بعد وقته لا يعدّ نقضا لما ثبت منه فى وقته ثم قال و لقد اجاد المحقق الخوانسارى (ره) فى فهم الروايات لكنّه ما اجاد فى تخصيصها بالاحكام التى ثبت استمرارها الى غاية معينة و شك فى حصولها بل يجرى فى كل ما ثبت بقائه ما لم يمنع منه مانع حكما كان او غيره يجرى فيما لو كان الشك فى مانعية الشيء المعيّن كما يجرى فيما لو شك فى حصول المانع المعيّن هذا مجامع كلامه اقول ان هذا المستدل اذا كان شريكا مع الخوانسارى (ره) باقراره و اعترافه الا فيما عليه الخوانسارى (ره) من قضية الاختصاص بالاحكام و التمسّك بقاعدة الاشتغال فبما يجرى الاستصحاب فيه و يعتبره و جعلها مدركا له كالاخبار ورد عليه ما اوردنا على الخوانسارى (ره) الا ما كان يرد عليه من الوجهين المذكورين فان قلت ان من جملة ما اوردتم على الخوانسارى فى الجهة التى هذا المستدل شريكه فيها كان ما قررتم من ان الحال فى كل حكم لم يثبت اختصاصه بوقت او ان كل لانه لو فرض عدم عروض الشك عند عروضه لكان اليقين بالحكم بحاله اذ عدم العروض انما يكون عند القطع بان جزأ من اجزاء العلّة لم يرتفع فيحصل اليقين بوجود المعلول البقاء علّته التامة و هذا المستدل يضعّفه و يزيّفه قائلا بانه فرق بيّن بين عدم الشيء لطريان المانع و بين عدمه لعدم المقتضى و ما يصدق عليه النقض بالمعنى الذى ذكره الخوانسارى (ره) انما هو الاول دون الثانى اذ معناه ان يكون الشيء مقتضيا لليقين ببقائه لو لا الشك فى طرو الرافع و الايراد المذكور انما على تنزيل عبارته على معنى ان يكون الشيء معلوم البقاء لو لا الشك فى بقائه و ح فالاولى فى تحرير الايراد عليه ان يقال على تقدير عدم
الشك فى البقاء يتعين اليقين بالبقاء اذ الكلام فى المتفطن و حيث لا يقين بخلاف الحكم السّابق فكيف يتصوّر منع حصول اليقين بالبقاء فى مورده على تقدير عدم الشك فلا حاجة الى ما ذكر من استلزام ذلك القطع ببقاء العلة و استلزام القطع به القطع ببقاء المعلول لظهور ان مجرّد عدم الشك بعد احراز القيود المذكورة يستلزم العلم بالبقاء و كيف كان فلا خفاء فى ضعف التنزيل المذكور فان عدم الشك لا يستلزم ان يكون الشيء مقتضيا لليقين و انما هو مستلزم لحصوله و بينهما فرق بين و الايراد انما يرد على البيان الثانى و عبارة الخوانسارى (ره) مصرّحة بارادة الاول حيث اعتبر عدم الشك اى عدم المانع المشكوك فيه فى اقتضاء الشيء لليقين اى لليقين بالبقاء لا فى مجرّد حصول اليقين بالبقاء و لا ريب ان هذا لا يجرى فيما ثبت فى وقت فى الجملة فانه لا شكّ بعد انقضاء الوقت فى عروض الرافع و انما الشك فى تحقق المقتضى و الى هذا يرجع ما قيل فى دفع الايراد المذكور ان انتفاء الشك انما يستلزم اليقين لو ثبت ان علة الوجود فى الآن الاول هى علّة الوجود فى الآن الثانى يعنى ان البناء على عدم طريان المانع من البقاء كما هو المستفاد من الرواية انما يثبت البقاء اذا ثبت ان علّة الوجود اى ما يقتضى الوجود لو لا المانع هى علة البقاء و دفع ذلك بان مرجع الايراد المذكور الى الدليل الانّى حيث اثبت بانتفاء الشك فى البقاء ان علة الوجود هى علة
[١] اختلفوا فى تعيين الليل هو الاجتهاد المطلق و قيل مطلق الاجتهاد فيصح ان يتمسك للاول بالاستصحاب و اما اذا قام الاجماع على ثبوت حكم فى الجملة لم يقم دليل على بقاء الى ان يرفعه رافع ثم