خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٣١ - الرابع فى بيان الثمرات
النزاع فى مسئلة اخرى و هى هل للّه فى كل واقعة حكم لا يختلف باختلاف المعتقدين ام له احكام مختلفة بذلك و هذا متفرّع على مسئلة اخرى من ثبوت الحسن و القبح و تبعيّة الاحكام لهما و عدم ذلك فالنزاع معنوى ثم الحق هو الاول للاجماع و الاخبار المتواترة معنى على الاتحاد و طريق اهل العقول فان الآتي بغير ما تعلق به الامر لا يكون آتيا بالمطلوب الواقعى و ان كان مثابا فى اتيانه به نظرا الى اعتقاده فى متعلّق الامر و كيف كان فلازم مقالة الذاتى اتحاد الحكم الملازم للتخطئة و كذا الاعمّى فى الموارد إلّا ان يقول بمدخلية العلم و الجهل فح يلزم التلفيق نظرا الى الموارد الا ان هذا لم يقل به احد لان الكلام منحصر فى الإيجاب و السلب الكليّين ثم لازم القول بالوجوه ايضا التخطئة إلّا اذا اخذ العلم و الجهل ايضا فلازم تلك المقالة التصويب فالاحكام الظّاهرية تكون من الواقعيّات عند اصحاب تلك المقالة لان الحسن و القبح انما يحدثان بالعلم بل الحكم يحدث به فلا حكم قبل ذلك حتى يحتمل الاصابة [١] بل هذا من قبيل السلب الموضوعى فالاحكام يحدث بحدوث الآراء فتلك الاحكام ثانوية تتعدّد بتعدّد الآراء و ان سلّم ان ما نزل اولا الى النّبى (ص) فى كل واقعة واحد فالتخطئة بالنّسبة اليهم مسلّمة و لا يضرّنا و من هنا ظهر غفلة البعض منا حيث قال ان للّه حكمين واقعيتين فى كل واقعة اولى اختيارى و ثانوىّ اضطرارى اذ هذا عين مذهب الجبائية من القائلين بالاعم فى الوجوه فعند الامامية الحكم الواقعى واحد الا انّ ما اعتقده هو تكليفه الظّاهرى و هو معنى لزوم العمل بالمعتقد فالعمل به حسن لانّ المعتقد حسن ثم انّ هذا على غير طريقة الاشاعرة و اما على طريقتهم فلا يتعين التصويب و لا التخطئة لانهم لا يقولون بتبعيّة الاحكام للحسن و القبح فيحتمل عندهم تعلق ارادته تعالى متحدة و يحتمل كونها متعدّدة و معلّقة بآراء المجتهدين و يحتمل التبعيض فالاول تخطئة محضة و الثانى تصويب صرف و الثالث ملفق منهما فلا وجه لنسبة التّصويب مط الى الأشعرى اذ قولهم يجامع الاحتمالات الثلث إلّا ان يقال انّ لهم ان يقولوا بالتخطئة نظرا الى المقدمات الثلث من اتحاد الحكم النازل الى النّبى (ص) و من انه حكم المشافهين و من ان حكمهم حكمنا للاشتراك اذا عرفت هذا فاعلم ان ما ذكر من اللازم على المذاهب فى تلك الثمرات الثلث الأخيرة يكشف عن بطلان القول بالذاتى او الوجوه و الاعتبارات على وجه الاختصاص سيّما بعد العلم و الجهل منها و ادخالها فيها للاتفاق على صحة الصّلاة فى مواضع التهم و الاتفاق على بطلانها فى المكان المغصوب و اتضاح بطلان التّصويب و منها حجية الظنّ و عدمها فلازم القائلين بالوجوه و الاعتبارات بالاحتمال الرابع حجّية لانهما تابعان للاعتقاد علميا او ظنيا و لا يلزم شيء على القول بالذاتى هذا الا ان ذلك لا يخلو عن المدخولية و عدم الاستقامة لان الظاهر من القائلين بالوجوه مدخليّة الاعتقاد العلمى او الظنى على وجه الظنون الخاصة لا مطلق الظن على انّ غاية الامر ح حجية الظن بالوجوب او التحريم لا حجّية حتى بالنسبة الى عدمهما ايضا فان هذا بعد القطع بالتكليف يفضى الى خلاف ما حكم به العقل من لزوم الاحتياط فكيف يقول بذلك هؤلاء و ان هذا مشترك بين الفريقين الا ان الوجه مختلف فالذاتى يقول بلزوم العمل بالمعتقد لاجل كون العمل حسنا و الاعتبارى لاجل كون المعتقد حسنا فالاختلاف فى المدرك لا فى المطلب فان قلت ان الذاتى لازمه القول بالحجّية دون الاعتبارى على عكس ما قرر او لا لان لازم الذاتى ترتيب المصالح و المفاسد و ان لم يعلم الموضوع اذ مخالفة الظنّ مظنة الضرر و دفع الضرر المظنون لازم قلت هذا مدخول من وجوه الاوّل انه لا يكون ثمرة على حدة فى المقام بل هى من جزئيات ترتّب المصالح و المفاسد و الثانى انه لو تم لدل على لزوم الاحتياط و ان كان الحال مشكوكة او محتملة الا ان يدفع المشكوك و المحتمل بقاعدة الاختلال و عليه ايضا لا يتم المط ان يكون هذا لاجل الاحتياط و الثالث ان ما ذكر مشترك بين القولين لان الظن بالوجوب و التحريم الواقعيّين و ان لم يكن ملازما للظنّ بهما ظاهرتين عند الاعتباريّين لكن لا اقل من الاحتمال و لو موهوما فيجب دفع الضرر المحتمل متى على القول بالاعتبار و الرابع ان لازم الذاتى ليس ما ذكر بل هو بعد امعان النّظر عكس ما ذكر من حرمة التعبّد بالظن لان القائل بالذاتى قائل بترتب المصالح من غير مدخلية للعلم و الجهل فاللازم على
الحكيم تعالى اظهار الامر على ما هو عليه فى الواقع حتى لا يلزم خلاف اللطف هذا خلاصة كلام شيخنا الاعظم نوّر اللّه تربته و انت اذا امعنت النظر تجد ما ذكره من الثمرات و ما اشتمل عليه كلامه مدخولا من اصله و بيان ذلك على وجه مفيد فى المقام هو ان الثمرة الاولى مما ليس فى مخرّه جدّا اذ التاثير بحسب القرب و البعد و انبعاث الملكات الداعية الى الخيرات او الشرور لا يختص بمذهب دون مذهب بل هو بناء على القول به لازم مقالة قاطبة القائلين بالحسن و القبح من غير فرق بين مذاهبهم المختلفة لان التاثير انما يناط على الامور الواقعية فلا يختلف التاثير فى مذهب من المذاهب و اما قضية اناطة عدم التاثير على العلم و الجهل فقد مرّ فى السّابق ما يدل على بطلانها و حاصله ان احدا من الجبائية لم يعد العلم و الجهل من الوجوه و الاعتبارات فى هذا الباب و لم ينسب هذا الى احد منهم فى كلام احد من نقلة كلامهم على ان ادخالهما فى الوجوه و الاعتبارات و عدّهما من العلل المحسنة او المقبحة و المقتضيات لذلك كاقتضاء ساير الوجوه ذلك مما لا يعقل اصلا اذ المراد من المقتضيات المقتضيات الواقعية و العلل النفس الامرية مع قطع النّظر عن كل شيء من اطلاع مطّلع عليه و نحو ذلك فهما ليسا من قبيل ساير الوجوه بل ليسا من قبيل مثل الغصب و الإباحة ايضا بناء على المماشاة و التنزل من ان مثل الاباحة و الغصب مما يصلح للعلية و اقتضاء الحسن و القبح اذ فرق بين بين الحسن لوصفه او لعارضه او لجزئه او لشرطه و بين الحسن او القبح لاحدى تلك الامور بشرط تحقق شيء فالعلم و الجهل ليسا من قبيل المقتضيات بل لو كان لهما
[١] و عدم الإصابة