خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٨٤ - أقوائية جواز ارتكاب جميع أطراف الشبهة المحصورة
فى الاموال الا قضية انّ حفظ الاموال عند الشارع كحفظ الدّماء و الفروج و قضيّة نفى الضّرر و الضرار فهما لا تثبتان مطلب الخصم و لا تنافيان ما نحن فيه بعد ملاحظة تشريع الضمان و جواز التصرف فى مال الغير بدون اذن المالك بل باذن الشارع غير غريز الوجود بل هو فى غاية الكثرة إلّا انه على خلاف القاعدة على ان قضية الضرر مشترك الورود اذ قد يكون من يريد التصرف فى المشتبه ماله منحصرا فيه و لا يقدر على غيره و لا على الاستيذان ممن اشتبه ماله بماله و نحو ذلك و الحادي عشر طريقة العقلاء و حكم القوة العاقلة و الفرق بينهما فرق الاجمال و التفصيل و فيه انهما على طبق ما نحن عليه لا على ما عليه الخصم نظرا الى انه لا تكليف عندهما الا بعد البيان نعم يصح التمسّك بذلك فيما ضرره عاجل كالسموم و ما اشتبه بها و الثانى عشر ما احتج به بعض المعاصرين من جملة من الآيات الآمرة باطاعة الرسول (ص) و الانتهاء عما نهى عنه و جملة من الاخبار خبر العوالى النبوى الذى قد قال فى شانه بعض الفضلاء انه مما اتفق على نقله و بعضهم ان النصّ فى مضمونه عن الائمة (ع) فى غاية الكثرة و هو ما اجتمع فيه الحلال و الحرام الاغلب الحرام الحلال و مثل ما رواه الراوندى باسناده عن على (ع) قال سئل عن شاة مسلوخة و اخرى مذبوحة و قد عمى على صاحبها فلا يدرى الزكية من الميتة فقال (ع) يرمى بهما جميعا الى الكلاب الحديث ثم ايد ذلك بجملة من الاجماعات المنقولة فى مواضع عديدة ربما ادعاه البعض من انا تتبعنا الاخبار بالنسبة الى المحصور فوجدناها قد وردت فى جملة من الاحكام متفقة النظام ملتئمة تمام الالتئام على الدخول تحت هذه القاعدة من اعطاء المشتبه بالنجس حكمه فالقواعد الكلية كما تثبت بادوات السور كذا تثبت بتتبّع الجزئيات و قد زاد هذا المستدل فى بعض كلماته ان الحكم بعدم الاجتناب مخالف للآيات و القواعد المتبعة مما مر اليه الاشارة و من غيره و من لزوم الاعتداد بالعلم الاجمالى مط الا ما خرج بالدليل و قاعدتى بقاء السلطنة للمالك و عدم حصولها للتصرف و استصحابات عدم الانتقال و اللزوم و حرمة الوطى فيما يشترى المشتبه الاماء و هكذا و امثال هذه الاستصحابات فى العقود و الايقاعات و العبادات فوق حد الاحصاء و قاعدة دفع مجازية المخاصمات و نحو ذلك و ما عليه الشهرة العظيمة المعتضدة بالاجماعات المنقولة الكثيرة مع ان القول به شاذ هذا و فيه ان الاستدلال بالآيات من المصادرات اذ النهى عن المشتبه اول الكلام و الاستطراق الى ذلك بجملة من الادلة المتقدّمة و تحقيق الموضوع بذلك خروج عن الاستدلال بالآيات مع انه لا حاجة ح الى الاستدلال بها و الخبر ان بعد تسليم ما قيل فى شان اولهما لا يقاومان الاخبار الآتية البالغة حدّ التواتر المعنوى على ان ما قيل انما قيل بالنظر الى الصدور لا المراد فليحمل الاول على الاستحباب و ليختصّ الثانى بمورده بعد تسليم انجباره بالعمل على ان احتمال النّصب فى الحرام المدخول لارادة الاستثناء و الرفع فى الحلال سائغ خصوصا اذا لوحظ الاخبار الآتية و الاجماعات المنقولة [١] من ظاهر كلامه يفيد دعوى الاجماع قد خالف فى المسألة الاوّل أ لا ترى كلام صاحبك حيث قال بعد قول المحقق فى الشرائع و لو اشتبه الاناء النجس بالطاهر وجب الامتناع و ان لم يجد ماء غيرهما تيمّم هذا مذهب الاصحاب ثم تنظر فيما ذكروه ثم مال الى التفصيل كما نقلناه عنه سابقا هب ان دعوى الاجماع فى ازيد من موضعين لكنها لا يثبت الكلية المدّعاة و بالجملة التشبّث بالاجماعات المنقولة استقلالا او اعتضادا مما ليس فى محلّه لما عرفت و لانها لا تزيد على الاخبار الجامعة لشرائط العمل بل انّ حجّيتها متفرّعة على حجيتها و من التامل فيما ذكرنا ينقدح عدم استقامة دعوى شذوذية القول بعدم الاجتناب خصوصا اذا لوحظ القول المختار و القول الآخر معا و كون كل واحد منهما مذهب جمع من المحققين و انضم الى ذلك ما عن المجلسى (ره) حيث قال فى مقام نقل الاقوال فى المسألة و قيل يجب التخلص عنه بالقرعة و قيل يجب الاحتراز عن الجميع من باب المقدّمة و قيل يجوز التصرف فيه اجمع الا الاخير
أقوائية جواز ارتكاب جميع أطراف الشبهة المحصورة
و قيل يحل له الجميع لما ورد فى الاخبار الصّحيحة اذا اشتبه عليك الحلال و الحرام فانت على حل حتى تعرف الحرام بعينه و هذا اقوى عقلا و نقلا هذا فلا ينفع الشهرة بين متاخر المتاخرين على فرض تحققها خصوصا اذا لوحظ عدم استقامة ما تشبث به المش فكيف مع ذلك دعوى الاجماع المحقق الحدسى كما وقعت من بعض المعاصرين ثم ان الدعوى المذكورة من وجدان الاخبار متفقة النظام ملتئمة تمام الالتيام على النهج المذكور مما يكذبه الاخبار الآتية فالقاعدة المستفادة من ادوات السور و من تتبع الجزئيات هى البراءة اذ لم يرد خبر مانع عن الاستعمال الا فى موضعين كما عرفت ثم ان قول المستدل ان الحكم بعدم الاجتناب مخالف للقواعد المتبعة مع ملاحظة ما اشرنا اليه و ما ياتى اليه الاشارة من اعجب العجاب و الوجه ظاهر فلا نسهب الكلال و كيف كان فالمتبع هو الدليل التام لا الاستحسانات و الاستبعادات و الوجوه الغير التامة و الامور المدخولة فالقول المختار مما يثبت بالاخبار المتقدّمة من الاخبار الحاصرة فيما حرّم الى الكتاب الواردة على الخطابات ورود الخاصّ على العام و على جملة مما تقدم من ادلة الخصم على فرض تماميتها ورود المنجز على المعلق و كذا الاخبار الدالة على حليّة شيء فيه حلال و حرام و شمولها للاحكام لا يمنع عن ذلك اى عن ورودها عليها ورود الخاص على العام كما لا يخفى على الفطن فاذا
[١] انما هى موضوعين من مسئلة المنع عن الوضوء عن الإناءين المشتبهين مسألة المنع عن السجود على الموضع المشتبه بالنجس على ان بعض