خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣١١ - خزينة فى أن الاستصحاب من السائل الأصولية لا الفرعيّة
فى هذه المسألة فى دلالة الاخبار و عدمها على ان الابقاء او الاثبات او التمسك و نحو ذلك مما وقع فى حد الاستصحاب من جملة افعال المكلفين فيشمله و يصدق عليه حد المسائل الفرعيّة باعتبار القضية التى هو فيها و مثل ذلك اصل البراءة و اصل الاباحة ايضا بل هذا فيهما اوضح لان معنى ان البراءة فى مقام الشك ثابتة او غير ثابتة بل الثابت هو الاشتغال هو ان الحكم نفى الوجوب او نفى الحرمة او الوجوب او الحرمة و هذا كما ترى مما يدخل تحت الفرعى دخولا بلا خفاء و لا سترة هذا و انت خبير بان القول بفرعية مسائل هذه الاصول كالقول باتباعها مواردها مما لا يمكن ان يستصحّ و يستقام بامثال هذه التوجيهات و نظائر تلك الانتصارات اذ كل ذلك ليس فى قبال ما قدمنا الا كالشبهة فى قبال البديهيات على ان بعد تسليم ان مسئلة الاستصحاب مما لا يصدق عليه حدّ المسائل الاصولية لا نم انها مما يصدق عليها حدّ المسائل الفرعيّة و الفقهية لانه فرق بيّن بين الاستصحاب حجة او مما يجب عليه العمل و بين الاستصحاب واجب او تركه حرام فهذا كله بعد الغض و الاغضاء عن ان ساير مسائل الاستصحاب لا يتصوّر ما ذكر فيه و التفكيك بحكم و ان وقوع فعل من افعال المكلفين موضوع القضية لا يستلزم فرعيتها و الا لزم فرعية الاجماع حجة ايضا نظرا الى انه عبارة عن الاتفاق الذى هو فعل من افعال المكلفين و ان عدم جواز صحّة الاستصحاب واجب او ليس بحرام او تركه حرام يكشف عن انه ليس من قبيل افعال المكلفين على النهج المذكور و الا فالامر اوضح من ان يبيّن ثم الجواب عن ذلك على سبيل الحل التفصيلى هو ان يقال ان بعد الغض عما قررنا و بيّنا سابقا ان المناط فى موضوعية الموضوع على كونه مبنى و دليلا كما اختاره هذا القائل فح يتم مطلبنا و ان قلنا ان الاستصحاب غير داخل فى جملة الادلة العقلية بل هو مما يستنبط من الاخبار فلا حاجة الى التكلفات التى ذكرها هذا القائل للادراج فى الفرعية او لاتّباعه المستصحب فلم يبق للاتّباع وجه بل هو مما لا يعقل الا ان يؤخذ نفس الاستصحاب فى البين من غير اثباته و ايقاعه فى قضية من القضايا و هو على ما عرفت مما لا وجه له ايضا ثم اعلم ان ما سمعناه مشافهة عن هذا القائل من ميزان الامتياز بين الفرعيّة و الاصلية و ان كان مما يتجلى فى جلى النظر ليس بمنزلة ما نقلوه عنه فى التقريرات من وضوح الفساد إلّا انه بعد امعان النظر و تجوال التفكار يرجع اليه فى المؤدى و المطلب فلا حاجة الى اسهاب الكلام و اطالته بتخريج ما ليس فى السّابق و استنباط ما يزيد به عليه و لو من بعض الوجوه فى رده فكل ما ذكرنا انما كان على التنزل و المماشاة و بيان حقيقة الامر و كشف كيفية المقال ليتضح الحال و يعرف مقادير الرجال و شئونهم بالاقوال و الا فمثل ذلك الكلام مما يدفع فى اول الوهلة بحواليته على مخالفة الاجماع المحصّل بل الاتفاق و البديهة ثم العجب كل العجب من هذا القائل حيث يقول فى تضاعيف مسائل اصل البراءة و مسائل الاستصحاب المسألة اصولية و لا يجوز اثباتها بخبر الواحد و نحوه و ليس هذا مع ملاحظة ما سبق منه [١] من المتدافعات و المتناقضات إلّا ان يقال ان ذلك كاشف عن اختصاص مقالته فى هذا الباب بالاستصحاب من حيث هو هو و من حيث حده او بمسألة الاستصحاب حجة خاصّة و قد عرفت عدم معقولية الاول فى المقام و عدم وجه وجيه للتفكيك بين الثانى و ساير المسائل نعم يمكن ان يقال ان بنائه فى آخر كلامه الامر على اتباع الاستصحاب المستصحب ان اصليا فاصلى و ان فرعيا ففرعى مما يجامع مع هذه المقالة لان المسألة اذا كانت ذات وجهين فتتبع فى مقام اثباتها جهتها الاصلية على ما هو المتداول فى الالسنة من ان النتيجة تتبع اخسّ المقدّمتين هذا فان قلت قد علم من مطاوى ما قدّمت ان المسألة الفرعية ما للمقلد حظ فيها بل هذا مما يمكن جعله معيارا فى البين فح يمكن تصحيح ما عليه هذا القائل بل يلزم اناطة الامر على ما قاله من اتباع الاستصحاب المستصحب ان فرعيا ففرعى و اصليا فاصلى فنقول فى توجيه كلامه انه ان كان مورده الحكم الكلى الذى منشأ الشبهة فيه مثل فقد النصّ او اجماله او معارضته بدليل فالمسألة داخلة فى الاصولية اذ ليس حظ للمقلد فيها لاختصاص الشك الماخوذ فيه بالمجتهد و ان كان الموضوعات الصّرفة فهى
داخلة فى الفرعيّة اذ الشبهة ناشئة عن الامور الخارجية فالمجتهد و المقلد فى ذلك سواء و ح تصير كسائر القواعد الفقهية و مثل ذلك فى ذلك مسئلة البراءة و الاشتغال و التخيير فح يندفع الايرادات باسرها بل يكون هذا الكلام مما يجب اتباعه قلت ان ما ذكر فى كلام هذا القائل يابى عن هذا الاختصاص اذ الفرعية اعم مما ذكر فى هذا السؤال على ان بعد الغض عن ذلك و تسليم انّ مثل الاستصحاب حجة فى الموضوعات الصّرفة مما يتعقل فيه حديث التقليد نقول ان وقوع هذا الموضوع اى الاستصحاب موضوعا للقضايا الاصولية مما لا ريب فيه باذعان منك فالشقوق المتصورة اربعة فشقان منها باطلان باتفاق منى و منك فبقى شقان اما ادخال الكل فى الاصولية و اما الاتباع و الثانى مستلزم لمحذور لزوم اتحاد العلمين اذ لم يعهد ان يكون شيء واحد موضوعا او جزء من موضوع للعلمين و بالجملة فمحاذير ما فى هذا الانتصار و معايب ما فى السؤال كادت ان يساوى معايب كلام من ينتصر له و من جملتها عد القواعد الفقهية على الاطلاق مما فيه الشبهة ناشئة عن الامور الخارجيّة و المجتهد و المقلد فيها سواء و منها ايضا اختصاص أصولية الاستصحاب بالمورد الذى منشأ الشبهة فيه ما ذكر فت فان قلت قد بقى الجواب عن قضية التقليد و لم يبيّن الكلام فيها قلت الجواب
[١] الّا