خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٠٥ - فى بيان اقسام اللطف و احكامه
اطلاق المشككات و من التامل فى ذلك الكلام يظهر تقاسيم أخر فى المرام كما يعلم الميزان الاوفى و المعيار المستوفى فى تميز اللطف من التفضّل و بالجملة فملاك الامر فى الالطاف على ما اشير اليه و ما يزيد عليه هو من التفضلات الجملية و التطولات المحضة لا يتطرق التقبيح و التذميم من العقل على الحكيم تعالى على الاطلاق بسبب تركها فان سمّى احد امثال ذلك باللطف و عده من الالطاف او عكس الامر فلا ضير فيه بعد اذعانه بخروجه عن الاصطلاح و ما عليه العلماء و يترتب عليه الاحكام و الآثار و كذا ان سماها بالالطاف الزائدة فاذا تمهدت هذه الامور و كنت على خبر منها فاعلم ان مراد المستدل من كلامه هو ما صرّح به علمائنا معاشر العدلية فى باب النبوات من ان البعثة حسنة لاشتمالها على فوائد كمعاضدة النقل فيما يدل عليه العقل و استفادة الحكم فيما لا يدل عليه فهى واجبة لاشتمالها على اللطف فى التكاليف العقلية فان الانسان اذا كان واقفا على التكاليف بحسب الشرع كان اقرب الى فعل الواجبات العقلية و ترك منهياته و بالجملة فقد استدلوا على وجوب البعثة بان التكاليف السمعية الطاف فى التكاليف العقلية اذ نعلم ضرورة ان من واظب على الصّلاة و الصوم و الزكاة دعاه مواظبة الى العلم باللّه ليعلم ان العبادة هل هى لائقة به ام لا و كل لطف واجب على اللّه تعالى فيجب هذا لكونه لطفا او لاشتماله عليه هذا فان قلت ان كلامهم هذا مدخول بل مستلزم للمح اذ معرفة اللّه تعالى متقدّمة على ثبوت الرّسالة المتقدّمة على التكليف السّمعى لطفا فيها يستلزم تقدم الشيء على نفسه و هذا هو المح قلت ان الملطوف فيه هو العلم بالمعارف الحقة العقلية و اليقين به على وجه لا يزول بتشكيك المشكك و بعبارة اخرى ان المتقدّم هو العلم بوجود المرسل و الصانع و الملطوف فيه هو العلم بصفاته الكمالية و الجمالية على ما تطق به الشريعة و مما وقع فى العبارة انما وقع اتكالا على الظهور و تسامحا فى التعبير و بالجملة الاعتضاد و التاكيد و اللطف انما هو بحسب ابقاء هذه المعرفة و عدم العدول عنها على انّه يمكن ان يقال ان المراد من لطفية التكليف السمعى فى التكاليف العقلية هو لطفيته فى ايقاع ما امر به العقل كرد الوديعة و شكر المنعم و نحو ذلك فلا دور فلا محال او يقال ان العلم بالواجبات العقلية و ان كان متقدما بالطبع على الواجبات السّمعية لكن نمنع تقدّمه عليها فى الوجود الخارجى مط و ذلك لانه قد لا تبينه العقل لتلك المعارف و لا يهتدى لوجهها لانغماره فى الملابس البدنية و الامور الطبيعيّة و اختلاط مدركاته لاجل ذلك مع الامور الوهمية فبامر الرسول يحصل اللّطف فى الملطوف فيه المتاخر من هذا الوجه و ان كان متقدما من وجه آخر فلا غائلة ايضا و بالجملة فكما ان المستدل يريد قبح التعذيب قبل اللطف كذا يريد وجوب اللّطف على اللّه تعالى بان يكون واجبا متعارفا لا ان يكون من قبيل الوجوب الشرطى كما توهّم و توهم ان مبنى الاستدلال ليس على وجوب اللطف مط بل مبناه على عدم وجوبه كذا اذ مبنى الاستدلال فى الحقيقة باتفاق العدلية و هو كما ثبت فى قبح التعذيب قبل اللطف كذا تحقق فى وجوب اللّطف مط على اللّه تعالى فبناء استدلال المستدل على الامرين و ان كان يمكن اثبات مطلبه بالبناء على الاول خاصّة ثم انّ جواب صاحب القوانين عن هذا الاستدلال بقوله اقول سلّمنا وجوب اللطف لكن وجوب كل لطف مم اذ كثير من الالطاف مندوبة فان التكليفات المندوبة ايضا لطف فى المندوبات العقلية او مؤكدة للواجبات العقلية مما لا وقع له اصلا اذ وجوب كل لطف على النهج الذى قررنا مما لا شك فيه كما لا شكّ فى قبح التكليف بدون الالطاف التى هى مقربة فيها أ لا ترى اصحابنا الامامية قد صرحوا بذلك فى مواضع عديدة اكثر من ان يحصى منها اما صرّحوا فى مبحث الامامة من انها لطف فى التكليف العقلى و لا يتم من دونها فجرت مجرى ساير الالطاف من المعارف و غيرها فى انه لا يحسن التكليف من دونها و بالجملة هذا هو المتفق عليه بينهم نعم قد اشرنا الى انّ بعضا من قدماء الاصحاب يحسن التكليف بدون اللطف مع الشرط المذكور و الظاهر انه كان قولا منقرضا بين الاصحاب فمن قال بالقاعدة المقررة بين العدلية من قاعدة التحسين العقلى فقد قال بوجوب اللطف بل هذه المسألة فرع من فروعها و جزئى من جزئياتها و إنكار حكم العقل بوجوب اللطف على اللّه ليس الا قول بمعزولية العقل من
حيث لا يشعر ثم العجب من سند منعه و خلطه فى المطلب اذ كلام المستدل فى وجوب اللطف على اللّه تعالى انما هو فى الملطوف فيه الالزامى لا مط فاين هذا من السّند الذى يمكن ان يعول عليه على ان ندبيّة فعل اللّطف للمكلف نظرا الى مقربيّته فى الملطوف فيه الندبى العقلى لا يستلزم ندبيّة اللطف من الجهة الراجعة الى اللّه تعالى فيه و هو جهة البيان و الاعلام و ما دعى هذا المحقق الى مثل هذا الكلام و ما حدّاه اليه الا ما صدر من بعض اصحابنا فى مثل المقام حيث قال ان السمعيات الطاف فى العقليات الى امتثالها باعث على امتثالها و لا معنى اللطف الّا ما يكون المكلف معه اقرب الى الطاعة و كذا الندب السّمعى مقرب من الندب العقلى او مؤكد لامتثال الواجب العقلى فهو زيادة فى اللّطف و الزيادة فى الواجب لا يمتنع ان يكون ندبا و لا نعنى انّ اللطف فى العقليات منحصر فى السمعيات فانّ النّبوة و الامامة و وجود العلماء و الوعد و الوعيد بل جميع الآلام يصلح للالطاف و انما هى نوع من الالطاف هذا و انت خبير بانه يمكن ان لا ينافى لما قلنا و كيف كان فان هذا المحقق ان اراد من مندوبيّة بعض الالطاف مندوبية بالنسبة الى المكلف فيخرج عن حريم النزاع بايراده هذا السّند و ان اراد مندوبيّته بالنسبة اليه تعالى فيرد عليه بعد الاغضاء عن عدم مساعدة كلامه عليه و تسليم عدم وجوب كل لطف عليه تعالى ان اللّطف الذى ساقه المستدل لا يحوم حوله شائبة الندبيّة بل هو من الالطاف الواجبة حتى عند المجيب و كيف لا و قد بنى بنيان استدلاله