خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٨٣ - فى بيان أدلّة القائلين بلزوم الاجتناب عن جميع أطراف الشبهة المحصورة و اردّها
هذا النحو و ليس فى المقام حالتان حالة القطع و حالة الشك حتى يستصحب الامر بالاحتراز فى الحالة الثانية بل حالة واحدة هذا و يمكن ان يستدل بالاستصحاب على نهج يجرى فى قبال الكلّ بان يقال انه اذا طرأ الاشتباه بعد تعين النجس او الحرام فى نفسه تحقق المنع من استعمال ذلك المتعيّن قبل عروض الاشتباه فيستصحب بعده الى ان يثبت الناقل عنه فيتم المط فى غير تلك الصورة بعدم القائل بالفرق و القلب بالنّظر الى استصحاب اباحة متعيّن الطهارة او استصحاب اباحة كل واحد منهما قبل وقوع النجاسة غير مستقيم لان استصحاب المنع وارد على ما يقابله ورود المزيل على المزال هذا و لكن المتراءى من صاحب المدارك التفصيل فى المسألة حيث قال فى بحث الإناءين المشتبهين و اطلاق النص و كلام الاصحاب يقتضى عدم الفرق فى ذلك بين ما لو كان الاشتباه حاصلا من حين العلم بوقوع النجاسة و بين ما لو طرأ الاشتباه بعد تعين النجاسة فى نفسها و الفرق بينهما محتمل لتحقق المنع من استعمال ذلك المتعين فيستصحب الى ان يثبت الناقل عنه هذا ثم و ان كلامه و ان كان فى بحث الإناءين الذى هو مورد النصّ الذى استضعفه على طريقته من عدم العمل بالموثق بجماعة من الفطحية لكن الوجه المذكور عام فيعلم انّ ميله الى ذلك سارى فى جميع المواضع فبعد ملاحظة هذا و عدّ مثل هذا الميل من القول و ملاحظة ما سبق فى الدليل السّابق من قضية الفرق بين المقدّمة العقلية و المقدّمة الشرعية و تشقيق قول الاكثر بذلك على قولين و تفريقهم على مذهبين يكون مسدّسة الاقوال و كيف كان فان بعد تسليم عدم القائل بالفرق بناء على عدم الاعتداد لما فى المدارك لان الاحتمال لا يعدّ من القول فى شيء لا نم تحقق المزيل و المزال فى البين بل نقول ان الاستصحابين فى درجة واحدة هب ان ما ذكر محقق لكن الاستصحاب لا يقاوم لمعارضة ما يجئ عن الاخبار المستفيضة التى كادت ان تبلغ حدّ المتواتر المعنوى فمن هنا ينقدح انّ ما مال اليه صاحبك ليس ايضا فى محلّه و العاشر الدليل الاعتبارى الذى ذكره بعض المعاصرين و حاصله ان فتح هذا الباب يؤدى الى رفع العصمة عن الاموال و الفروج و الدّماء و بطلانه فى الجملة مما يعرف من ضروريّات الاديان و ذلك بعد ملاحظة ما ذكره اصحاب القولين من ارتكاب الكل تدريجا و من ارتكاب ما عدا قدر الحرام من قضية عدم الفرق بين صورة امكان تعيين الحرام و غيرها و لا بين انواع الحرام فيقرع على القول الثانى انه يجوز لجماعة اجتمعوا على ارغفة مغصوبة اذا وضعوا بينها رغيفا مباحا على وجه حصل الاشتباه بينه و بينها و لو لعارض كالظلمة ان يتناول كل واحد منهما رغيفا و كذا الامر فى الدّراهم و غيرها و يتفرّع عليه ايضا انه اذا صادفوا امراة و اشتبه على كل واحد منهم زوجته او اجنبية ان يحل لهم وطئها على التعاقب مع تخلل العدة ان كانت ذات عدة و بدونه فبدونها و لو بطريق الاجتماع بقدر الامكان و ان حرّم عليها تمكين نفسها لغير واحد منهم مع تمكنها و ايضا انه اذا عقد اثنان على امراتين و اشتبهتا جاز لهما ان يختارا واحدة و يطأها مع تخلل العدة حيث تجب و ايضا اذا صادفوا جماعة من المسلمين فيهم رجل مباح الدّم و اشتبه بينهم و لو لعارض جاز لكل واحد منهم ان يباشر قتل واحد و ايضا اذا اراد وطى اجنبية جاز له احداث الاشتباه بينها و بين زوجته و مثله الكلام فى المال و النفس و يتفرع على القول الآخر ان يجوز لمن كان له زوجة فى دار او بلد ان يطأ كل امراة يصادفها فيهما ما لم يعلم انها غيرها و لمن فقد ما لا ان ياخذ كل مال يجده مما يحتمل ان يكون ماله ما لم يقم امارة شرعية على خلافه و ان يحل لواحد قتل جماعة بمجرد وجود شخص مباح الدم بينهم و اما الفرق فى ذلك بين الاموال و الفروج و الدّماء كما وقع من البعض فناش عن قصور النظر و قلة التدبّر اذ حفظ الكل عند الشارع على السواء و ان كان الحكم فى البعض آكدّ هذا و الجواب بعد كسر صولة هذا المستدل بان الاستبعاد المحض مما لا يعد من الدليل فكم من مستبعد عند الاوهام و فى بادى الانظار قد تحقق و ثبت و من قبيل ذلك ما ذكرنا فى الخزائن الفقه من تحقق مورد يخرج به المطلقة المدخول بها غير اليائسة و غير الصّغيرة من عدة المطلق و من عدة الف رجل
مثلا وطؤها بالشبهة فى مقدار ساعتين او ثلث ساعات مثلا مع عدم القول بالتداخل فى العدد بان الكلام فى اثبات الاصل الاصيل غير الكلام فيما يقتضيه الدّليل الوارد عليه فبطلان القول بالجواز فى اكثر ما ذكر لتحقق السيرة القطعية الاديانية بل العقلائية و هذا لا ينافى ما عليه جمع من المحققين من تاسيس الاصل على الجواز و من فرق بين الفروج و الدماء و بين الاموال كالمحقق الثالث فقد فرق بينهما بملاحظة ورود الدليل و عدمه على الاصل لا بملاحظة ان ادلة الاصل لا يجرى فى الفروج و الدماء حتى يرد عليه ما اورده ثم تكون المسألة بعد ملاحظة ما سبق سبعة الاقوال و بالجملة ان الفرق بالدليل و إلا فان الاصل تجرى فى الكل و لو كان الاشتباه مما قد حصل بسوء الاختيار و حفظ الاموال كما يكون بالمنع و الضمان كذا يكون بالضمان خاصّة و الحاصل ان كلّ ما ذكر من الامور الفرضية الغير الواقعة و على فرض وقوعها او اكثرها فالدليل على عدم الجواز فى ذلك هو السّيرة القطعية المخصّصة للاصل و هى انما تسلّم فى الدماء و الفروج لا فى الاموال فالاموال فى هذا الباب كالطاهر و النجس من جهة عدم ثبوت السيرة على المنع عنها فلم يبق فى البين ما يدلّ على عدم الجواز فى الاموال