خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٥١ - المقدمة الثانية فى تعيين المعنى الحقيقى و المجازى لحكمة الأصل
المواضع على الثلاثة و فى بعضها على الاثنين و قد انقدح ايضا ان هذه الاربعة مما يمكن ارجاع بعضها الى بعض فالراجح مندرج تحت القاعدة باعتبار انها عبارة عن الامر الكلى المنطبق على جميع جزئياته فهى قد تستفاد من عمومات الكتاب او السّنة و قد ينعقد عليه الاجماع و قد تتحقق بالغلبة و الظهور فى الوجود قد تثبت بالاصطلاح و يمكن ادراج الاستصحاب ايضا تحت القاعدة نظرا الى انّه ضابطة كلية مستفادة من العقل و الشرع نعم لا يمكن اخذ الدليل اعم من الكل و اندراج غيره تحته لان القاعدة قد لا تصير دليلا على الحكم و قد يكون مما يتعلق بالموضوعات و طرق الاحكام و كذا الراجح مع ان كل راجح فى الحكم ليس دليلا الّا على حجّية الظن مط كما عرفت و الاستصحاب غير داخل فيه بالنظر الى طريق الحتم فت ثم لا يخفى ان حجية الاصول المندرجة تحت اصول فوقها تثبت بثبوت حجية ما هو الاعم فيثبت حجية داخل داخل تحت اصل بثبوت حجية كل من الثانى و الثالث و هكذا اللهم الا ان لا يثبت حجية المضاف اليه على سبيل الاطلاق و لو عند قوم فان اصالة عدم كل ممكن و ان كان مما عليه العقلاء و العلماء من الاصوليين و الاخباريين الا ان كونه مما اتفق عليه انما هو فى غير الاحكام من ساير الممكنات فبثبوت حجية فى الجملة لا يحكم بحجية اصل البراءة المندرجة تحتها من وجه و لا بحجية الاستصحاب كل مما اختلف فيه مما يتعلق بنفس الاحكام الشرعية نعم يثبت بذلك حجية الاصول العدميّة مما يتعلق بالالفاظ عدم الاشتراك و التخصيص و التقييد و الاضمار و التجوز و نحو ذلك نعم فى هذا القسم من الاصول العدمية يقع النزاع من وجه آخر و هو ان حجية لكونها من قبيل الاسباب او من باب افادتها الظنّ و على الاول هل لاجل السببيّة المطلقة فتكون حجّة و لو فى قبال الظن بالخلاف ام لاجل السببيّة المقيدة بعدم الظنّ بالخلاف ام لاجل السببيّة المقيدة بعدم الظن بالخلاف و قس على ما ذكرنا حال اصل البراءة و حال اضافته الى الاستصحاب و هكذا و لا يخفى ايضا انه لا يلزم من اثبات حجية الاخص ثبوت حجية الاعم و هذا واضح و لا يخفى ايضا ان القواعد الكلية ليست لانواعها كلى يمكن من اثباته اثباتها بحيث ينفع ذلك لكل قاعدة بل يستدل على ثبوت كل قاعدة فى مقامها نعم يمكن ان يوجد كلى يندرج كليّات تحتها يلزم من اثباته اثباتها و هذا فى غاية القلة و مع ذلك لا يشمل القواعد كلها ثم ان القواعد ليست على نهج واحد فان بعضها منها يقبل التخصيص بكل ما ثبت حجيته و بعضا لا يقبل التخصيص نظرا الى قوته و عدم تطرق التخصيص اليه و اعتضاده بالحمل قديما و حديثا و نحو ذلك و ذلك كما يدّعيه الفقهاء فى بعض المقامات و يعدونه من اصول المذهب و قد يلاحظ ذلك بالنظر الى ضعف الوارد المخصّص و ان يبلغ هذه القاعدة من القوة مبلغا كاملا فت
المقدمة الثانية: فى تعيين المعنى الحقيقى و المجازى لحكمة الأصل
المقدّمة الثانية فى بيان انّ ايا من هذه الاربعة حقيقة و ايا منها مجاز فاعلم ان الحق ان الراجح ليس من المعانى الحقيقة للفظ الاصل اصطلاحا و ذلك لعدم اطراده فى الاستعمال فيه و تبادر غيره عند الاطلاق مع صحة سلبه عنه و المنافرة بينه و بينه بل قد يترقى فى المقام و يدعى انه ليس معنى مستقلا برأسه و لو على سبيل المجازية اذ ما مثل له من ان الاصل فى الاستعمال الحقيقة غير متعيّن للحمل عليه لجواز حمله فيه على القاعدة و الدليل معنى مستقل برأسه قد استعمل فيه الاصل جدّا الا ان تبادر غيره يثبت مجازيته و ايضا عدم صحة سلبه عنه غير مسلم و على فرض التسليم فالتبادر مقدم عليه لاعتضاده بالمنافرة بين الاصل و بين الدليل و بعد البناء على تقديم عدم صحة السّلب على التبادر نظرا الى قلة انفكاكه عن الوضع دون التبادر و اعتضاده فى المقام بصحة الحمل فلا بد فى دعوى ان التبادر فى المقام تبادر بالمعنى الاخص فيثبت مجازية غير المتبادر كما يثبت حقيقية المتبادر فبذلك و بوجود علائم الحقيقة فى القاعدة و الاستصحاب و بعدم تحقق معنى جامع لهما مما استعمل فيه اللفظ اكثر من الاستعمال فيها يحكم بكونه حقيقة فيهما على سبيل الاشتراك و كيف كان فالاهمّ بيان المراد بالاصل فى عنوان اصل البراءة فصحة ارادة القاعدة منه فيه مما لا شك بل لا خلاف فيه ممن يعتد به و انما الكلام فى جواز ارادة غيرها ايضا بان يناط عليه النزاع كاناطته عليه بمعنى القاعدة فاحتمل البعض جواز ارادة ما عدا الدليل منه و لكن قيّد الكلام فى الراجح بقوله ان جعلنا الراجح من معانى الاصل اعم من المتيقن و المظنون و المتراءى منه و من غيره عدم صحة ارادة الدليل منه اصلا بل قد صرّح بعض المعاصرين بذلك تعليلا بعدم ملائمته بالمقام فان البحث هنا عن مدلوله لا عن نفسه و فيه نظر بين اذ كون اصل البراءة مدلول دليل دال عليه من العقل و النقل و البحث فى المقام عن نفس المدلول الذى هو الاصل باقامة الدليل على حجيته لا عن نفس الدليل عليه باعتبار البحث عن حجية هذا الدليل و عدمه لا يستلزم عدم صحة ارادة الدليل من الاصل فى العنوان فليكن هذا كسائر ادلة الاحكام المعنونة فى العناوين كقولهم فى الكتاب و السنة و الاجماع و العقل و الاستصحاب فالتعليل فاسد خصوصا على اخذ العنوان على سبيل التركيب الحملى كما صنعه البعض و كذا على التركيب الاضافى اذا قصدت من الاضافة الاضافة البيانية مع انه لو تم لجرى فى ساير المعانى ايضا كما لا يخفى فغاية ما فى الباب ارتكاب الاضمار فى العنوان بان يكون التقدير مقتضى الدليل البراءة على تقدير التركيب الحملى و قس على ذلك التركيب الاضافى و هذا اقضى ما يسلم لدفع الركاكة فى العنوان لولاه مع ان ساير المعانى او بعضها مثل هذا فى ذلك نعم يمكن ان يستدل على عدم مراديّة هذا المعنى من الاصل بمجازيته فيه بناء على ما قررناه اذ لا يصار الى المعنى المجازى الا بالقرينة إلّا انه مشترك بالورود بينه و بين الراجح ايضا غير مراد منه لاجله و قد يستدل على عدم جواز ارادة الرّاجح لما تقدم فيكون الراجح ايضا غير مراد منه لاجله و قد منه بان المراد ح المظنون اذ المقطوع به لا يسمى اصلا فى عرفهم و لا خفاء فى ان البراءة ان قيست الى الواقع فقد لا يكون ظنّ بها و ان قيست الى الظاهر فهى