خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣٨٠ - تذييل فى بيان الحق فى ردّ احتجاج اهل الكتاب باستصحاب الشريعة السابقة
بخلاف هذا المحقق لما ذكر ايضا ليعلم انه اذا قطعنا النّظر عن استثناء المحقق المزبور ما استثناه نظرا الى ما ذكره و قطعنا النظر ايضا عما اشرنا اليه من ان المحقق الحلى (ره) لم يتعرّض لغير الحكم فهل يكون ما عليه الحلى (ره) من تفرقته بين الشك فى المقتضى و بين الشك فى المانع على ما فهمه جمع ذلك من كلامه متحدا مع هذا القول بحسب الموارد بان يكون ذلك التعبير و تعبير المحقق المزبور بانه يتبع الاستصحاب الموضوع و يلاحظ كيفية امتداده و قابلية استعداده على النهج الذى ذكر من التعبيرات المتقاربة و الامور المتحدة بحسب المصاديق و ان اختلفا بحسب المفهوم ام لا و الظاهر هو الثانى و الى ذلك ينظر كلام بعض من يقارب مذهبه من مذهب الحلى (ره) حيث قال و لو علمنا بان الموارد من الموارد التى من شانها البقاء ما لم يرفعه رافع و ترددنا فى تعيينه مع علمنا باختلافها فى الرافع فالوجه جريان الاستصحاب فيه فنحكم بالبقاء الى ان يعلم تحقق الرافع و مثال الحيوان الذى ذكر من هذا القبيل فان قضية وجود كل حيوان بحسب العادة بقاء حياته ما يؤثر فى فساد مزاجه مؤثر و يختلف انواع الحيوان فى ذلك باختلاف امزجتها و تفاوت جثتها فان منها ما يتسارع اليه الفساد بمصادمة بعض العوارض و منها ما ليس كل و مثله بقاء الرطوبة فان قضية وجودها البقاء عادة ما لم يؤثر فى زوالها رافع كالهواء و الحرارة انتهى فعلى ذلك يجرى الاستصحاب و يعتبر على مذهب الحلّى (ره) فى الفروع التى تقدّمت هذا و اما المناقشة فى ذلك بعد البناء المذكور و ارجاع المذهبين الى امر واحد فمما لا يخلو عن البعد و الاعتساف فت جيّدا و اما الفرق بين هذا القول و بين قول المحقق السّبزوارى (ره) ففى غاية الظهور لانه انما يعتمد على الاخبار مع انه لا يعتبر الاستصحاب فى الموضوعات مط كما نسب هذا اليه و ان مذهبه فى الاحكام بحسب الموارد اخص من هذا القول نظرا الى ما مر اليه الاشارة و اما الفروع التى تقدّمت فهو فيها كهذا المحقق لكن طريق كل منهما مغايرا بطريق الآخر فالسبزوارى (ره) لا يعتبر الاستصحاب فى قضية الثوب و كذا فى حيوة المفقود بعدم قوله به فى الموضوعات مط و هذا المحقق لأجل ما اسّسه و اصله و فى غير ذلك من الامثلة و الفروع لا يعتبر السبزوارى الاستصحاب لاجل اصله الذى بنى عليه الأمر من التفصيل السالف فى بيان كلامه و هذا المحقق لاصله المذكور نعم يمكن ان يقال ان السبزوارى يعتبره فى قضية الكر بخلاف هذا المحقق و فيه تامل و كيف كان فان هذا بعد الغض عن المناقشة التى مرت اليه الاشارة و اما مع ملاحظتها فالفرق ايضا واضح كما لا يخفى على الفطن هذا و اما الفرق بين هذا القول و بين قول الخوانسارى (ره) من جهة تلك الفروع المتقدمة و امثالها بعد ظهور الفرق بينهما من جهات أخر فمما هو فى غاية الاتضاح ايضا بمعنى ان الخوانسارى و ان كان لا يعتبر الاستصحاب فيها كهذا المحقق (ره) الا ان الفرق بينهما فيها انما بحسب الطريق هذا بعد الغض عن المناقشة المزبورة و الا فالفرق فى غاية الظهور فاذا امعنت النظر فيما ذكر يظهر لك الفرق ايضا بحسب الموارد و المصاديق بين هذا القول و بين جملة من اقوال أخر من التفصيل بين حكم الاجماع و غيره و من التفصيل بين الشك فى عروض القادح و الشك فى قدح العارض كظهور الفرق بين ذلك بحسب المفهوم و الاحتجاج
تذييل: فى بيان الحق فى ردّ احتجاج اهل الكتاب باستصحاب الشريعة السابقة
تذييل اعلم ان الحق فى رد احتجاج اهل الكتاب بالاستصحاب هو ان يقال انه لا يجوز التمسّك به فى قبال من ينكر حجية الاستصحاب من سنخه و من اصله و لا فى قبال من ينكرها فى الاحكام و ما ضاهاها من المجعولات و لا فى قبال من يقول بها من باب الاخبار لا من باب التمسّك للعمل و لا من باب الزام الخصم لان بعد الاعتقاد بها او فرض الاعتقاد بها يكون نقض لليقين باليقين و مع عدم الاعتقاد و عدم فرضه ايضا لا معنى للاحتجاج به لا للعمل به و لا لالزام الخصم به و لا فى قبال من يقول بها لتراكم الاخبار و بناء العقلاء مع فرض حصول القطع من التراكم و الوجه فى ذلك ايضا ظاهر فانحصر التمسك به فى قبال من جعل كلا من الاخبار و بناء العقلاء دليلا مستقلا لحجّيته و كذا غيرهما من الظن و الاستقراء فالجواب ح بعد تسليم كون كلّ واحد من ذلك مدركا صحيحا لحجّية الاستصحاب و بعد تسليم جواز الاحتجاج به و بامثاله فى الاعتقاديات او بعد البناء على ان نفس المعتقد مما يجوز التمسّك به فيها و ان لم يخبر التمسّك به فى نفس الاعتقادات و ما نحن فيه من قبيل الاول دون الثانى بان الاستصحاب لا يقاوم لمعارضة الحجج الساطعة و البراهين القاطعة الدالة على نبوة نبينا (ص) من معاجزه المنقولة على وجه التواتر و سبيل التظافر و التسامع و منها الكتاب الكريم القالع شبهة كل شاك اذا خلى نفسه و بنى امره على الانصاف و رفع اليد عن الاعتساف و كذا معجزات اوصيائه من عترته الطاهرة (ع) و كرامات مشاهدهم و قبورهم (ع) و غير ذلك مما اذا تامل العاقل فيه لم يبق له شك و ريبة فى حقيته دين الاسلام و يتضح هذا غاية الاتضاح اذا لوحظ احكام ديننا من التكليفيات و الوضعيات و ابواب شريعتنا من العبادات و المعاملات و العقود و الايقاعات و الحدود و السياسات بما فيها من اكملية المصالح و اتمية الحكم بحيث يتجلى فى كلياتها عند ارباب العقول و اصحاب الفطانة بل لا ينكرها الا مكابر و هذا مما اشير اليه فى جملة من الآيات و الآثار و قد اشرنا الى ذلك فى بحث التحسين العقلى و بذلك اهتدى جمع لهذا الدين المبين من ازكياء الملل المختلفة مما قد جدوا فى تتبع احكام الشرائع السّالفة و القوانين الموضوعة من حكماء سلاطين المسيحيّة و غيرهم و اذعن بذلك عندى طائفة منهم مع بقائهم فى ملّتهم و قد صرح جمع بان هذا احسن الوجوه و اكمل الطرق فى اثبات النبوة الخاصة فلهذا الوجه الذى محط الانظار فيه الى مراعاة؟؟؟ المصالح و اكملية الحكم تقريرات متقاربة نحيلها على فطانة المتامل و كيف كان فانه ليس ملاك الامر فى امر النّبوة و الامامة و الحجة الا على ذلك