خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢١٤ - فى ذكر الأدلة الدالة على جريان البراءة فى الأجزاء و الشرائط و الموانع
و منها انه قد اقيمت الادلة و البراهين على لزوم استنباط الاحكام الشرعيّة و ما يلحق بها من ظنون مخصوصة او مطلقة معتبرة فكيف يصحّ الحكم بوجوب المحتمل و اثبات الجزئية و الشرطية بمجرّد الاحتمال و القول بانا لا نحكم بالشرطية و الجزئية بحسب الواقع بل نحكم بوجوب الاتيان به فى الظاهر و المستند يحصل اليقين بالفراغ لا مجرّد الاحتمال فلا يكون الحكم به حكما من غير دليل مدفوع بانّ تحصيل اليقين بالفراغ اما بالنّظر الى مرحلة الواقع او الظاهر و الاول مما لم يقم الدليل على لزوم اعتباره و الثانى يحصل بدون الاتيان بالمحتمل ايضا فاثبات امر زائد على المتيقن ليس الا اثباته بمجرّد الاحتمال فان قلت انه لا ريب فى رجحان الاحتياط فى المقام و ان لم نقل بوجوبه و ذلك ايضا حكم من الاحكام الشرعية و المنشأ فيه قيام الاحتمال المذكور قلت لا مجال لهذا السؤال اذ كم من فرق بين الحكم الالزامى و غيره و قيام الاحتمال يكفى فى غير الالزامى خصوصا اذا ذهب اليه ذاهب فلا اقل فى البين من قاعدة التسامح
فى ذكر الأدلة الدالة على جريان البراءة فى الأجزاء و الشرائط و الموانع
و الحاصل انه لا فرق بين الاحكام و غيرها من الاجزاء و الشرائط و الموانع بالنسبة الى الاصل فلو لم يصح التمسك به هاهنا لم يصحّ به هناك فالتالى بط و المقدّم مثله و بيان الملازمة ظاهر و القول بان الفرق واضح اذ صحة بعض اجزاء العبادات منوطة بوقوع بقية الاجزاء و الشرائط فقضية الشغل بها عدم البراءة بخلاف ساير الموارد التى يتمسّك فيها باصل البراءة فان الامتثال ببعضها لا يناط بالامتثال بغيرها فلا معارض لاصل البراءة فيها مدفوع بان المسلّم فى اناطة صحّة بعض الاجزاء بالبعض انما هو فى الاجزاء المعلومة لا غير و الشغل لم يثبت على ازيد من ذلك و الا فهو يجرى فى ساير الموارد ايضا و ذلك بملاحظة التقديم و التاخير و الترتيب و المضايقة و المواسعة بين ما ثبت وجوبه و بين ما احتمل فيه ذلك و هذا ظاهر عند من يمعن النّظر فى تحقيق المطالب و تسديد الدلائل و منها ان التكاليف المتعلقة بالماهيّات المجملة انما هى بحسب ما تبيّن منها للمكلفين فالحاضرون المشافهون اذا امروا بعبادة ثمّ بنيت لهم بان ذكر لها اجزاء و شرائط لم يكونوا مكلفين الا بما اشتمل على ذلك المبين و ان احتمل عندهم وجوب محتمل فليس حالنا الاكحال المشافهين و القول بانه فرق بين المقامين الامكان التمسّك لهم بقاعدة عدم جواز تاخير البيان فى حصر الاجزاء فيما ذكر لتيسّر البيان و قبح التعويل ح على الاحتياط مع عدم التصريح به بخلاف حالنا فانه لا سبيل لنا الى ذلك فلا بعد عند العقل بوجوب الاحتياط مردود بانه لو جاز التعويل على قاعدة الشغل و كانت مما ثبت حجيتها فى امثال المقام لجرى الكلام فى حق المشافهين لانها مما دل عليه العقل و الشرع فعدم البيان بالنسبة الى بعض الاجزاء و الشرائط يكون للاتكال على هذه القاعدة المعاطاة و نظائر ذلك فى غاية الكثرة فلا يقبح التعويل على الاحتياط ح للمشافهين ايضا و إلّا فلا يجرى فى حقنا ايضا و عدم البعد عند العقل من الحكم بالاحتياط ليس من الحكم فى شيء و احتمال ان ظ الاقتصار فى مقام البيان يعطى الانحصار فى حقهم دون غيرهم اذ ربّما لا يتيسّر لهم بيان يفيد ذلك فلا يكون لهم مستند على الحصر ضعيف لانه ان كان الكلام بالنسبة الى مرحلة الواقع فهو مم على كلا المقامين و كلتا الحالتين و ان كان بالنسبة الى مرحلة الظاهر فهو سواء خصوصا اذا لوحظ قضية توفر الدواعى فى اجزاء العبادات و شرائطها فالفرق تحكم و منها ما عول عليه بعض المحققين و بنى عليه اساس البراءة فى المقام و تقريره ببيان شاف و هو انه قد قرّر مرة بعد مرة ان الاصل فراغ الذمة و الحكم ببراءتها حتى يتبين الاشتغال و هذا مما لم ينكر عند الكل فما لم يحصل العلم او الظن المعتبر بحصول الشغل لم يحكم و كذا بعد حصوله لا يحكم بالبراءة ما لم يتبين الفراغ فالقدر الثابت عندنا فى التكاليف المتعلقة بالمجملات هو تكليفنا بما ظهر لنا انه صلاة او صوم بالعلم او الظن الاجتهادى و لم يثبت شغلنا بما فى نفس الامر و الواقع [١] بان الالفاظ موضوعة بازاء الامور الواقعية فقضيته تعلق التكليف بها تعلقه بالامور الواقعية مدفوع او لا بان تلك الخطابات غير متوجّهة الينا حتى نرجع فيها الى ظواهر الالفاظ لو سلمنا ظهورها فيها و انما المرجع فى المقام هو الاجماع على الاشتراك و لم يثبت الا فى مقدار ما امكن لنا معرفته علما او ظنا لاستحالة التكليف بالمحال فى بعضها و لزوم العسر المنفى فى اكثرها و ثانيا بان الالفاظ و ان كانت موضوعة للامور الواقعية الا ان الخطابات الشرعيّة واردة على طريق المكالمات العرفية و من الظاهر ان الحجج الطاهرين (ع) كانوا يكتفون بظاهر افهام المخاطبين فلا يجب عليهم ان يتفحص عن المخاطب انه هل فهم المراد الواقعى او لا مع انه لا يمكن ذلك غالبا و يؤدى الى التسلسل جدّا فظهر انهم كانوا يكتفون بالظن بالمراد فلم يعلم من الخطابات المتوجّهة الى المشافهين الا تكليفهم بما بينوه لهم و لم يظهر ان الخطابات المتوجهة اليهم كان خطابا بما فى نفس الامر مع عدم علم المخاطبين بها حتى يلزمنا ذلك من جهة الاجماع على الاشتراك و الحاصل انه لم يثبت حصول الشغل و وقوع التكليف الا بمقدار ما دل على عليه الدليل عندنا اما بطريق العلم او الظن المعتبر و ما زاد عليه منفى بالاصل فالقول بانه بعد حصول الشغل لا بد من القطع بالفراغ مردود بان المتيقن ليس الا مقدار ما قام الدليل عليه فينفى غيره بالاصل فان اعتبار كل جزء او شرط تكليف
زائد هذا و قد يعترض عليه بان الالفاظ
[١] و القول