خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٣٣ - خزينة فى كون مسئلة عدم خلوّ الواقعة عن الحكم من المسائل الأصولية أو الاعتقادية
او الوجوه و الاعتبارات اما على القول بالاعم فيجب اجتناب ما علم ان قبحه ذاتى فيرتكب ما قبحه بالصّفة اللازمة او بالوجوه و الاعتبارات و كذا يجتنب ما قبحه بالصّفة اللازمة اذا دار الامر بينه و بين ما قبحه بالوجوه و الاعتبارات و اذا فقد العلم فى البين فلا ترجيح ح كما فى ساير المذاهب و التعارض بين الحسن و القبيح كالتعارض بين القبائح فيؤخذ ما نسب الى الذاتى و يترك ما يعارضه هذا و يمكن ان يقال انّ هذه الثمرة مما ليس فى مخره اذ ما دلّ دليل على تقديم ما هو ذاتى على غيره و ترجيحه عليه فى باب التعارض فت
خزينة: فى كون مسئلة عدم خلوّ الواقعة عن الحكم من المسائل الأصولية أو الاعتقادية
خزينة اعلم انه قد سبق انّ عدم جواز خلو الواقعة عن الحكم مما كان يصح ان يكون ثمرة النزاع فى تبعيّة الاحكام للصفات الكامنة فى الافعال من المصالح و المفاسد و يمكن ان يناقش فى ذلك و كيف كان فمسألة عدم جواز خلو الواقعة عن الحكم اشبه بان تكون من المسائل الاصولية من كونها من مسائل اصول العقائد فما اجاد شيخنا الشريف (ره) فى عدّها من مسائل العلم الثانى و اغرب بعد ذلك فى اعتبار الظن فى اثباتها نظرا الى ان الظن فيها مستلزم لحصوله فى المسألة الفرعية فهو فى هذه حجّة فيكون فيها ايضا حجّة من الجهة المذكورة و ذلك ان ما ذكر اولا مناف لما بنى عليه الامر و استقر عليه مذهبه من ان مسئلة كلّ علم ما دوّن فيه و ان لم يصدق عليه حدّه و لم يكن حالا و عارضا من عوارض موضوعه و ان ما ذكر ثانيا مناف لما عليه الاكثر لو لم نقل الكل من اعتبار القطع فى اصول الاديان و اختصاص هذه المسألة بما ذكر بالخصوص تحكم مع انّ ما ذكر يجرى فى كل المسائل و لو بالتوسيط بمرتبة او بمراتب و ان قضية الاستلزام اول الكلام لان ما ذكره من الثمرة ليس من الفروع على انها غير واقعة فى محلّها كما تعرف و لم نعرف غير هذا مما يكون من هذا القبيل و ما نشير اليه من الثمرة من قضية التسامح فى ادلة السّنن مما هو غير محتاج الى اثبات ذلك كما تطلع و مع ذلك كلّه فجريان الادلة الدالة على حجّية الظن فى الاحكام الفرعيّة و المقدمات المعمّمة فى ذلك دونه خرط القتاد و كيف كان فالمعروف من احاديثنا المتواترة معنى عدم جواز خلو كل واقعة عن حكم بل حكم مختصّ بها و قد روى محمد بن يعقوب عن عدّة من اصحابنا عن احمد بن محمّد عن عبد اللّه الحجّال عن احمد بن عمر الحلبى عن ابى بصير عن ابى عبد اللّه (ع) فى حديث قال ان عندنا الجامعة قلت و ما الجامعة قال صحيفة فيها كلّ حلال و حرام يحتاج اليه حتى الأرش فى الخدش فضرب بيده الىّ فقال أ تأذن يا أبا محمّد قلت انما انا لك فاصنع ما شئت فغمزنى بيده و قال حتى ارش هذا الحديث فهذا الخبر الصّحيح كغيره مما فى هذا المعنى لا يفرق بين الاحكام التكليفية و الوضعيّة و لا بين ما يشتد اليه الحاجة و بين غيره و لا بين ما يستقل العقل فى ادراكه و بين غيره اذ ما لا يشتد اليه الحاجة مما يحتاج اليه و لو فى بعض الاحيان و مستقلات العقل مما يحتاج اليه ايضا لان المراد من الاحتياج بحسب الابتلاء لا بحسب الابتلاء و الاطلاع معا على ان استقلال عقول الكلّ ليس ينبغى ان يدّعى فاحتياج مكلف واحد كاف فى الحكم بثبوت الجعل و ان طائفة من الاخيار قد عبّر فيها تعبير ان للّه تعالى فى كل واقعة حكما فيشتمل الكلّ من غير احتياج الى تكلف و توهّم اثبات النقض بالمجانين و الصّبيان توهّم محض لان الاحكام الوضعيّة ثابتة فى شأن هؤلاء ايضا و عدم اتصاف افعالهم بالاحكام الخمسة التّكليفية و عدم ثبوتها فى شانهم من قبيل الجعل بل هو من الجعل بالخصوص ايضا هذا و لا يخفى عليك ان ادّعاء استقلال العقل فى اثبات هذه القضية ممكن و ذلك بقاعدة اللطف فهى فى جلى النظر و ان كانت دائرة مدار الالزاميّين من الوجوب و الحرمة و فى ما لا يستقل به العقل إلّا انها بعد دقيق النظر تجرى فى الكلّ على ان ذلك بعد امعان النّظر لازم مقالة من يدعى ان كلما حكم به الشرع حكم به العقل بمعنى ان الاحكام تابعة للصفات النفس الامرية و العلل الواقعية و بعبارة اخرى ان القول بالتطابق على وجه الاطلاق من الطرفين لازمه القول بثبوت هذه القضية لانه قد علم ان الجعل مساوق لتبعيّة الاحكام للصفات على ما هى عليه فى نفس الامر و العجب من المعتزلة حيث اذعنوا بالتطابق المذكور و مع ذلك قالوا بخلو بعض الوقائع من الحكم المختصّ به كما حكاه عنهم السّيد الاجل صدر الدين فى حاشية شرحه للوافية فاحتاجوا الى بيان مسئلة ان الاصل فى الاشياء هل هو الاباحة او الخطر ليعلموا حكم العقل فيما لا نص فيه من الشرع و لا يستقل بحكمه العقل فهذا منهم عجيب نعم من انكر التطابق فليس القول منه بجواز خلو الواقعة عن الحكم بعجيب ثم الاستدلال على المطلب بقوله كل شيء مطلق حتى يرد فيه امر او نهى مما بيّن الفساد لان الخبر من الآحاد و المسألة مما
يعتبر فيه القطع على انه لا يجرى فيما يستقل به العقل و لا فى الوضعيات و مع ذلك كلّه فالكلام فى الحكم الواقعى لا الظّاهرى ثم ان من ثمرة هذا النزاع تظهر فى التسامح فى ادلة السّنن و المكروهات كما لا يخفى على الفطن طريق ذلك هذا و اما ما قيل ان الثمرة الزام النافين للقاعدة الاولى من كل ما حكم به العقل حكم به الشرع بعد قولهم بادراك العقل و تبعيّة الاحكام للمصالح و المفاسد النفس الأمريّة فمن قال و اذعن بعدم جواز خلو الواقعة عن الحكم فيلزم و يضطر الى الاذعان باثبات التطابق المذكور و حجّية العقل فى مرحلة الظاهر و من لم يقل بذلك و جوز خلو بعض الوقائع من الحكم فلا يلزم بشيء و لا يضطر الى شيء فمما لا يصغى اليه اذ لا ملازمة بين القول بالامور الثلاثة من ادراك العقل و تبعية الاحكام للمصالح و المفاسد و عدم جواز خلو واقعة من الوقائع من الحكم و بين القول بحجّية العقل فى مرحلة الظاهر و اما تقريبه فى الاستدلال بان الشيء الفلانى مما ادرك العقل حسنه او قبحه و الاحكام تابعة للمصالح و ان الواقعة لا تخلو من حكم فينتج المط لانه لا يمكنهم ح نفى وجود الحكم فى الواقعة التى ادرك العقل حسنه او قبحه نظرا الى اذعانه بعدم جواز خلو الواقعة