خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٧٣ - فى بيان ذكر بعض المؤيدات للأخبارية
الاولوية الناشئة من حمل الذيل الذى فيه الابداء على الكراهة فانقدح ضعف ما قيل ان المقام لو لم يؤجّه بذلك فلا بد ان يقول باستحباب العمل بالمرجحات المذكورة و المستدل لا يقول به و اختصاصه يتعارض الاخبار لكن بتقرير آخر بان يكون المراد من الحلال و الحرام ما تبيّن جواز العمل به و عدم جوازه و من الشبهات ما لم يتبين فيه شيء منهما باعتبار عدم العلم بانها من اى النوعين منهما تكلف بارد لا يلائم الاخبار الابتدائية و مستلزم ارتكاب خلاف الاصل فى فقرات عديدة من الخبر و اختصاصه بالشبهة المحصورة الموضوعية اوهن التاويلات بل افسدها و ادعاء ظهوره فى ذلك من الامور الجزافية كاعتضاده لا بد من التصرف فيه ان اخذ العموم مع الحمل على الشبهة الحكمية مما لا سبيل اليه فيقيد المحرمات بكلمة فيها او يحمل الارتكاب على الحقيقى و المحرّم على الظاهرى او الاول على المجازى المشارفي و الثانى على الواقعى لانه قد علم ان المراد من الشبهات هو جنس الشبهة و قضية حمل الارتكاب و المحرم على ما ذكر لا يقتضى الحمل على الشبهة المحصورة مع انه مستلزم لارادة الاقل فى غاية القلة من العام و لا يلائم الصدر و لا الذيل و لا الاخبار الابتدائية لا يقال انه دل على التثليث فلو لم يحمل التوقف فيه على الكراهة لزمت الزيادة و ذلك بملاحظة الشبهة الموضوعية التى يستحب الاجتناب عنها قطعا لانا نقول الظاهر منه بيان ما يجوز فعله و ما لا يجوز فعله و انّ الثانى على قسمين قسم قد نشأ تحريمه عن قبحه الواقعى الدال عليه العقل القاطع او الشرع مما يفيد القطع او ما يقوم مقامه و قسم قد نشأ تحريمه عن الجهل بحاله و ان لم يكن فى الواقع من القبائح الواقعية فلا ينافى ذلك استحباب الاجتناب عن الشبهة الموضوعية و هذا الذى قررنا اولى من ان يقال انّ ما يستحب الاجتناب عنه من الشبهة الموضوعية من الحلال البين او ان الثلاثة المدلول عليها الحلال البيّن و الحرام البيّن و الشبهات و لا ينافى كون الشبهات على قسمين هذا و وجه الاولوية واضح و اما القول بانه قد تقدم بعض الاخبار الصحيحة الناطقة بان الجهل بنفس الحكم اعذر من الجهل بموضوعه فالتوسعة فى الاخير يوجبها فى الاول على ان التعليل فيه بان الاول لا يقدر مع الجهل فيه على الاحتياط من الشواهد لذلك فيحمل ما فى هذا الخبر على الاستحباب سواء اريد الاعم اى الحكمية و الموضوعية معا او الثانية خاصة كالقول بانا نمنع صدق الشبهة على ما لا نصّ فيه لكون الحكم معلوما باخبار الاباحة فمما لا وقع له لانه قد علم ان الخبر المتقدم الوارد فى قضية العدة مورده من لم يتمكن من السؤال و الفحص من جهة اعتقاده بالحكم و هو غير ما نحن فيه فالاولوية المستفادة منه انما فى القضية المعهودة و الشاهد على عدم قول من الاصوليّين باولوية الاجتناب اولوية استحبابيته فى الموضوعات منه فى الاحكام فالثابت عندهم اما تعكيس الامر و اما التساوى و قضيّته منع صدق الشبهة على ما لا نص فيه مما وقع فى غير محله اذ مورد اخبار الطرفين امر واحد فللاخبارية تعكيس الامر اذا كان مشتبها اندرج تحت عموم اخبار الشبهة فلا يعقل الاباحة للزوم التناقض و لا يدفع ذلك بتعدّد الحيثية و اعتبار ذلك اذا قضى ذلك تاثيره بحسب القصد لا ثبوت الحكم و المط هو الثانى فان قلت انه لا ريب فى شمول الشبهة للموضوعية و لما احتمل الوجوب و غير الحرمة و الاخباريّة لا يقول بوجوب التوقف فيهما فما هو جوابهم هو جوابنا قلت قد مر الكلام فى ذلك و حاصله ان اخبار الشبهة تخصّص بالاخبار الكثيرة الدالة على حلية الموضوعية و منها اخبار البراءة و كذا الحال بالنسبة الى محتمل الوجوب و غير الحرمة على ما عليه معظم الاخبارية و على ما عليه بعضهم من تسوية الامر بين الوجوبيّة و التحريمية فالسؤال ساقط هذا هو تمام الاحكام و التسديد و الاتقان بالنسبة الى خبر بن حنظلة و ما فى معناه من الاخبار الحاصرة
فى بيان ذكر بعض المؤيدات للأخبارية
و اما تسديد بناء الاخبارية و تشديده بالنسبة الى غير ذلك فنقول ان الباقر (ع) لزيد بن على (ع) لا ترو من ما انت منه فى شك مما دلالته على المط واضحة اذ النهى عن طلب المشتبه و قصده يدل على حرمة ارتكابه و تخصيصه بادعاء الخلافة و الامامة او بما ظنه فى قضية خروجه على بنى امية لعنهم اللّه من وجود الناصر تخصيص من غير وجود ما يدل عليه فى الكلام و بعض الأسئلة السّابقة مما يتمشى هنا و فى غيره من الاخبار الجواب عنه هو الجواب فلا ذهب الكلام بالنقض و الابرام ثم ظهور التقريب فى قوله (ع) اوقفهم فى الشبهات و احذروا الشبهات مما لا ينكر و كذا فى خبر الفضيل سواء حمل على الاخبار او الانشاء و كذا فى حديث فيا عجبا الخ و ذلك بان كل ما ذكر فيه من الامور المتفرعة على الخطاء و هو ظاهر فى فعل الحرام و ترك الواجب و التقريب فى حديث ذمتى بما اقول به رهينة الخ ايضا ظاهر اذ المثلات عبارة عن الهلكات و العقوبات فيكون الشبهات مما يورثها و قوله (ع) فيه الا و ان الخطايا خيل شمس الخ من القرائن و الشواهد لذلك و لا ينافى ذلك حكمه (ع) بخبر التقوى عن الشبهات اذ لملكة التقوى و الورع مراتب فاولها الاجتناب عن المحرمات و هذا هو المراد بالسياق فمن ذلك بان الحال فى الاخبار المتضمنة للورع ايضا و قوله (ع) لعثمان بن حنيف و ان كان مورده الاشتباه فى الموضوع الا ان لفظة ما عامة فلا ضير فى الحمل على العموم غاية ما يلزم ارتكاب حمل الامر على القدر المشترك بين الوجوب و النّدب فقد تم المط و اتضح المرام اذا كنت على خبر من ذلك بامعان النظر تعلم انه غاية ما ينتصر به للاخبارية فكل ما يتصور للانتصار و الاعانة لهم لا يخلوا عن حياطة ما قلنا اذ كل الصّيد فى جنب الفرى فاقصرنا من استنهاض الاخبار المذكورة على مطلبهم و ما ضايقنا فى دفع ما اورد عليهم فى احتجاجهم بها و ما يمكن ان يورد و مع ذلك فلا نتعامى عن الحق و لا نغمض عنه بل نحقق الحق و نخرجه عن حاصرة الباطل فنقول ان التحقيق