خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣٥ - فصل فى دوران الأمر بين المتباينين فى الشبهات الحكمية
للجمعة و القصر و الاتمام فى اربعة فراسخ و كذا فى المسافر الذى يدخل عليه وقت الصّلاة و لم يصل حتى يحضر و قضية التيمم و الوضوء بالنسبة الى بعض الحالات و كذا قضية الاقراء الدائرة بين الحيضات و الاطهار ثم انه كما يجرى فى الأفعال فكذا فى التروك الا ان الثانى يدخل فى اقسام الشبهات التحريميّة و يرجع الى الاول بنوع من العناية و لا فرق فى ذلك كلّه بين ان يكون الاشتباه ناشئا من تعارض الادلة و الامارات و بين ان يكون من اجمال اللفظ بسبب الاشتراك او تعدّد المجازات فى دليل واحد نعم لو فرض ان المتعارضين هما النصان لدخل موارد ذلك فى عنوان تعارض النّصوص ايضا و اتضح الطريق الى تحصيل مذهب المعظم فى ذلك فلما كان ما تعارض فيه النصان يخالف غيره ممّا الاشتباه فيه بسبب الاشتراك او تعدد المجاز فى الادلة و لو فى بعضها و الاقوال لزم تنويع هذا المرام الى مقامين الاول فى الاول و الثانى فى الثانى عنوان الاقوال فى المقام الاول ثلاثية فالمعظم على التخيير و الاخباريون على الاحتياط و الثالث القول بالتساقط و الرّجوع الى الاصل و هو قول شاذ و قد ينسب ما عليه الاخباريون الى المحقق الخوانسارى ايضا و هذا فى غير محلّه و بالجملة فكل من اطلعت على كلامه من الاصوليّين ممن يجزون الاصل فى الارتباطيات و ممن لا يجرونه فيه و ممن يفرقون بين مقامى هذا المبحث و ممن لا يفرقون بينهما فقد شاهدتهم على التخيير و اجزاء البراءة نعم ان شيخنا الشريف (قدس سرّه) قد اختار القول بلزوم الجمع و لم يكتف بذلك بل نسبه ايضا الى المشهور و هل هذا الامر امر عجيب و اظن ان ما اوقعه فى هذا التوهم هو نسبة المحقق القمى الجمع الى المحقق الخوانسارى مع نسبة اليه البراءة فى الارتباطيات فظن (قدس سرّه) ان تمشية الاشتغال فى هذا المقام اقوى منها فى الارتباطيات و هو قد كان زاعما ايضا انّ المشهور فى الارتباطيات على الاخذ بالاشتغال و انت خبير بان كل ذلك مما وقع فى غير مخره و كيف كان فان ما عليه المعظم مما يساعده الاخبار الدالة على التخيير المؤول اليها ما يعارضها و المنجبر لما فيها بذهاب المعظم بل الاجماع الحدسى ايضا و دعوى عدم انصرافها الى المقام و اختصاصها بصورة دوران الامر بين المحذورين مع تصريح العاملين بها بتعميمها و تمثيل كلهم بالامثلة لكثيرة من الامرين من المجازفات الصّرفة و كذا دعوى عدم افادتها العلم المعتبر فى الاصول على ان الاحتجاج باصالة عدم الدليل و استصحاب عدم الوجوب ايضا صحيح و بالتامل يظهر وجه جواز الاحتجاج بالآيات و اخبار البراءة ايضا فبذلك يتم الامر فى هذا المقام فى بعض الاقسام ايضا من حصول الاشتباه من تعارض الاجماعين المنقولين او الشهرتين او الاجماع المنقول مع الشهرة او احدهما مع النصّ و نحو ذلك مما يفرضان فى درجة واحدة ثم ان التمسّك للاحتياط باخباره و قاعدة الاشتغال و الاستصحاب مما ضعفه بين لما عرفت وجه ذلك مرارا عنوان فى تحقيق الحال فى المتباينين الناشئ فيهما الاشتباه من الاشتراك و تعدد المجاز و نحو ذلك فى نص واحد او نصوص متفقة فى تادية المط او امارة واحدة او امارات كل فاعلم ان اكثر القائلين بالبراءة فى الارتباطيات و دوران الامر بين الاقل و الاكثر قد قالوا بلزوم الجمع فى هذا المقام و التحقيق ان الاصل يجرى فى المقام ايضا لامكان ارجاع الشك الى الشك فى التكليف بان يقال ان احد الامرين بعد تحقق الاجمال فى اللفظ و عدم جواز طرحهما راسا و اختلاف العلماء مما هو متيقن و الزائد على ذلك من لزوم الجمع او تعيين احدهما تكليف زائد و بعبارة اخرى ان المتيقن بعد ما اشير اليه هو الكلى القابل للانفراد على سبيل التخيير و للجامعة مع الآخر و بتعبير آخر الملحوظ هو الواحد على اللابشرطية فهو كما يتحقق باتيان الامرين كذا يتحقق بدون ذلك بالبناء على التخيير فالزائد على ذلك تكليف زائد فيتمشى ادلة البراءة من الآيات و الاخبار فعلى هذه الطريقة لا يحتاج الى التقييد فيها لان ما حجب علمه هنا هو التعيين و الجمع اذ ذلك هو المنبعث عن تعدد القول فى المسألة و الاجمال فى اللفظ و هذا لا يستلزم المخالفة القطعية لا اعتقادا و لا عملا لان الامر لم ينط بما هو فى الواقع و الا لانتقض بالف نقض فمن هنا يعلم ان البناء على التخيير الاستمرارى ايضا مما لا ضير فيه و الاحتجاج على الجمع بالاستصحاب و قاعدة الشغل و الوضع للامور النفس الامرية مما قد عرفنا عنه الجواب و كذا
عما سدد به تلك الامور ثم ان ما حققنا انما بعد الاغضاء عما عليه البعض من حرمة الجمع و عما عليه السيّد الصدر من كراهة او اولوية تركه و الا فالامر اوضح و اسهل ثم ان ما حققنا كما يجرى فى الواجب كل يجرى فى المستحب و المكروه و الحرام الا ان الاخيرين خارجان عن المقام و لا فرق فى ذلك كله بين المجتهد و المقلد و لكن الفرق من وجه آخر و معاصر المعصوم (ع) مثلهما عنوان ان تارك احدهما يستحق العقاب على القول بالجمع و ان لم ينكشف كون المتروك هو المكلف به الواقعى ثم ان كلا منهما مما يقبل الاجارة و تعلق النذور و يجرى بالنسبة اليه الاهمية ايضا فيثمر فى تزاحم العبادات و الحقوق و لا ترتيب بينهما ايضا ثم ان القول بالاحتياط انما يتم فى بعض الصور و هو ما كان اتيان الامرين ممكنا مع بقاء الامكان الى آخر الوقت او عدم بقائه بان كان فى اول الوقت ممكنا فمضى مدة امكان اتيانهما فيها ثم طرا عدمه فى احدهما و اما اذا لم يكن كل بل كان مما قد طرا عدم الامكان بالنسبة الى احدهما فى بدو الامر فلا يجب ح شيء حتى الفرد الممكن لرجوع الشك مع الى الشك فى التكليف هذا ما يقتضيه جلى النظر و اما ما يقتضيه دقيقه فهو عدم الفرق عنوان ان الاحوال المذكورة فى المسألة و الادلة المزبورة فيها انما يتمشى فى العبادات و التوصّليات و العقود و الايقاعات مما يتضمّن وجها من العبادات كجملة من العقود و الايقاعات