خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١١٣ - خزينة فى بيان ثمرة النزاع فى المسألة
العقلى بالوجوب و الحرمة الشرعيّين و استحقاق الفاعل للثواب و العقاب فكيف يجرى مثل هذا فى حجية الظنّ و الا فالامر اوضح هذا و انت خبير بان كل ما ذكر مما لا يخلو عن مناقشة بل ان بعضه مما لا يستقيم جدّا اذ دعوى الاجماع على نفس نفى ترجيح المرجوح على الراجح مما هو بين الفساد و تحققه فى عدم جواز ارتكاب ما يوجب هدم الشّريعة مسلّم و لكنه لا يجدى فى المقام فان تحقق القطع بمخالفة الواقع لاجل تقديم المرجوح على الراجح اول الكلام على ان العلم الاجمالى بالمخالفة ليس مما يوجب هدم الشريعة جدّا و الا لجرى هذا الكلام فى مخالفة الاقيسة و نحوها قطعا و من هنا اتّضح الامر فى الرابع ايضا على ان كون مدرك قاعدة الاشتغال مما يفيد القطع من المجازفات و تظهر الثمرة فى بحث اجتماع الامر و النهى فمنكر الحجّية لازم مقالته الجواز من حيث القاعدة كما ان لازم قول القائل بالحجية عدم الجواز و التقريب بان منع الجواز اما الانحصار المقدّمة فى الحرام او لاجل كون متعلّق الاوامر و النواهى هى الافراد دون الطبائع فلما كان الاول خارجا عن حريم النزاع فى تلك المسألة بناء على ان عدم جواز فى تلك الصورة مما انعقد عليه الاجماع لكون التّسبيب من قبل الامر لا المامور فالنزاع فى صورة تعدد المقدمة من المحرّم و غيره و كان الثانى خلاف ما يقتضيه التحقيق لكونه مبنيّا على عدم وجود الكلى الطّبيعى و تحققه فى الخارج علم ان وجه عدم الجواز منبعث عن حكم العقل بحسن المامور به و قبح المنهىّ عنه و حكمه بعدم جواز اجتماع شيئين متضادين فى مورد واحد هذا كما اشرنا اليه بملاحظة ما ذكر من البناء على كون متعلق الاحكام هى الطبائع و قطع النظر عن الامور الأخر من ادلة المانعين و المجوزين فلا تغفل و تظهر ايضا فى حجية ظن المتجزى و عدمها بناء على كون المسألة غير منصوص او كون ما فيها من النصّ غير ناهض لاثبات المط باعتبار دلالته او بكونه من الآحاد فلازم قول القائل بحجّية العقل حجّية ظن المتجزى بيان ذلك ان العقل يحكم بعدم جواز تقديم المرجوح على الراجح كما يحكم بعدم جواز التسوية بينهما و كما يحكم بلزوم دفع الضرر المظنون و التقريب فى الكل واضح و قاعدة الاشتغال مما لا يتمشى فى المقام لكون المسألة خلافية على انك قد عرفت الكلام فيها فانحصر الطريق فيما ذكرنا و استصحاب الاحكام الاجتهادية و حجية الظن فى شان من كان مسبوقا بالاجتهاد المطلق و اتمام المطلوب بعدم القائل بالفرق ليس اولى من تعكيس الأمر و ترجيح الاستصحاب الاول بكونه اقل موردا بناء على ورود ما هو كل على ما هو اكثر موردا كما يصنع ذلك فى العامين من وجه كل ليس اولى من ترجيح الاستصحاب الثانى بناء على كون التعدد و الكثرة فى الموارد مثل الكثرة فى الاخبار فيقدّم الاكثر كل على الأقل كما يصنع ذلك فى الاخبار المتعارضة على ان كلّا من المرجحين مما ليس فى محلّه اذ تقديم الاقل موردا على خلافه فى العامين من وجه لفهم العرف كما ان التعكيس فى الاخبار المتعارضة بالنظر الى كثرة الادلّة و قلتها و ذلك كما ترى مما لا يجرى فى الاستصحابين المذكورين و ما شابهها فت ثم لا يقال انّ ما ذكر من الثّمرات مما لا التصاق و لا مساس له بالمسألة و ما فيها من النزاع اذ النزاع فيها فى العقليات الاستقلالية لا العقليّات التبعيّة و فيما يستحق الثواب و العقاب لا غير ذلك فلا يكون ما ذكر من ثمرات النزاع لانا نقول انّ هذا الذى اشير اليه و ان كان يعطيه بعض ادلة الطرفين الا انّ العنوان فى المسألة اعمّ مع ان بعضا من الادلة و الوجوه مما يحد و اليه فالكلام فى حجّية العقل و عدمها و كونه بمنزلة الادلة الشرعية و عدمها فلا ريب فى ترتب المذكورة على ذلك اذ التزام ان القائلين بعدم الحجية يقولون بالحجّية فى امثال ما ذكر من المجازفات المحضة على ان المقدمات التى لا يترتب على فعلها الثواب و تركها العقاب هى التى لم يتعلق بها الخطاب الاصلى من النقلى و العقلى و ما نحن فيه ليس من هذا القبيل جدا لا يقال ما الفرق بين ساير المقدّمات و بين ما اشير اليه حيث يقول بالاستفادة العقلية التبعيّة فى ساير المقدمات و الاستقلالية فيما اشير اليه قلت الفرق واضح فان غير ما اشير اليه يلاحظ فيه الخطاب بذى المقدّمة لحاظا تفصيليّا بتعيين الخطاب من اللّبى او اللّفظى بخلاف ما اشير اليه لا يقال انّ مناط الامر و ملاكه فى
ترتب الثواب و العقاب و عدم ذلك ليس على كون الواجبات اصلية او تبعية بل على النفسية و الغيرية فالمقدمات من قبيل الثانى و ان كانت مما تعلق به الخطاب بالاصالة لانا نقول ان هذا اول الكلام فانّ مقتضى حدّ الواجب و ما يلزم عليه كون المدار فى ترتب الثواب و العقاب على الاصلية و التبعيّة على ان عدم اتصاف المقدّمات بالوجوب النفسى و انتفاء هذا الاتصاف عنها بالكلية مما لا دليل عليه اذ كما يصح ان يعرف الواجب للغير بما يكون وجوبه منوطا بوجوب غيره و يكون عين وجوبه لنفسه عين وجوبه لغيره يطير وجود الاعتراض اذ وجودها فى انفسها عين وجودها فى موضوعاتها و لا يكون مما لا يتصف بالحسن و القبح من حيث هو و من حيث قطع النظر عن ذوى المقدمات كذا يصحّ ان يفسّر بما يكون المصلحة فى ايجابه هو التوصّل الى ما هو له مقدمة و ان كان مع قطع النظر عن ذلك مما يتصف بالحسن و المصلحة ايضا فى الجملة فلا ضير فى كون الواجب للغير مثل الواجب لنفسه فى المحبوبية و المطلوبيّة فعلا و المبغوضية تركا فينبعث عن ذلك ترتب الثواب و العقاب و بالجملة فرق واضح بين الواجب للغير و الواجب بالغير و الاول اعمّ فغاية ما نسلم من عدم ترتب الثواب و العقاب عليه انما اذا اتّحد مع الثانى مصداقا لا غير فخذ الكلام بمجامعه فى امثال ما ذكر من الثمرات ايضا فت و تظهر ايضا فى حجية الاصول العملية من اصل الاباحة و اصل البراءة و اصل الاشتغال و عدمها اذا قلنا ان غير العقلى مما ذكروا فى حجّيتها [١] باعتبار الدلالة او باعتبار عدم التعويل فى المسائل الاصولية الا على ما يفيد القطع و ايضا فى مخالفة آية او خبر
[١] غيرنا بعض فى اثبات حجيّتها