خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٩٨ - المقام الثالث فى بيان بعض الامور المهمة المرتبطة بقاعدة نفى الحرج
فان مثل هذا التعليل لا يصدر عما له ممارسة بالفنّ فضلا عن جهابذة الصّناعة و اساطين الفن و مدخولية هذا التعليل من وجوه كمدخولية ما ذكره فى القسم الثالث من عدم قبحه عقلا و لكن نفيه بالادلة الاربعة بل التناقض و التدافع فى هذا مما لا يخفى على من ادنى درية و مسكة ثم لا يخفى عليك ان بعد الغض و الاغضاء عما اوردنا و اخذ كلامه بمجامعه لا يحصل ايضا منه معيار و ميزان فى معرفة العسر و الحرج و تاسيس القاعدة فى المقام و ترتيب الآثار و على ذلك و من جملة مقام معارضتها مع دليل آخر لانه اذا خرج القسمان المذكوران او لا فى كلامه من المقدور بلا مشقة و المقدور بمشقة تتحمل عادة يمسّ بالمقام كخروج الاقسام الثلاثة المذكورة فى كلامه اخيرا عنه بما ذكره فاىّ شيء يبقى فى المقام حتى يؤسس له القاعدة و يجرى فيه قضية التعارض و الترجيح فاذا لوحظ ما ذكرنا آنفا و لوحظ ايضا ترديداته و تشقيقاته فى قضية التخصيص و التخصص و الترجيح و التعارض ظهرت فى كلامه متدافعات و متناقضات زائدة على ما مر على ان تلك الترديدات و التشقيقات مما تشتمل على عيوب أخر و محاذير غير ما مر ايضا كما لا يخفى على الفطن و الحاصل ان حاصل كلام هذا القائل بعد الغض و الاغضاء عما فيه من المتدافعات و المتناقضات و الركاكات و المبانى السقيمة و الترديدات الغير الراجعة الى محصّل و الوجوه الضعيفة المزيفة يرجع الى ان قاعدة نفى العسر و الحرج ليست على منوال واحد بل هى قد تكون من قبيل القواعد الغير القابلة للتخصيص كما قد تكون من القواعد القابلة اياه و ذلك بحسب اختلاف المدارك حسب ما يختلف الموارد فاذا عرفت ما قدمنا فلا حاجة الى اطالة الكلام فى تزييف هذا الحاصل فعليك باخذ مجامع ما حققنا لئلا يخفى عليك شيء
المقام الثالث: فى بيان بعض الامور المهمة المرتبطة بقاعدة نفى الحرج
المقام الثالث فى بيان الحال و كيفية المقال فى بعض الامور المهمّة فى هذا المبحث فاعلم ان هذا القاعدة كما يترتّب عليها احكام تكليفية كذا يترتّب عليها آثار وضعية بل هما بالنسبة اليها فى بعض المواضع متساوقتان متلازمتان فاذا لوحظ العموم الغير المتمشى معه قضية الانصراف و التشكيك فى بعض مدارك هذه القاعدة ظهر تعين الحكم بعدم انعقاد النذر و شبهه فيما يشتمل على العسر و الحرج فكما يستفاد من هذا ذلك كذا يستفاد منه عدم جواز اجبار الموالى عبيدهم و امائهم المسلمين و المسلمات و من بحكم على ما فيه عسر و حرج و يمكن ان يكون من هذا القبيل نظرا الى نفس هذه القاعدة من غير ملاحظة شيء من المعارضات و الواردات صحة عبادات من عليه القضاء بمعنى ان يستفاد من القاعدة عدم الالزام بالمضايقة فى القضاء و صحة ما اتى به من العبادات و ان قلنا باقتضاء الامر النهى عن ضدّه و هكذا جواز مرافعة من لم يبلغ درجة الاجتهاد و حكمه بشيء فى الدعاوى براى مجتهد من المجتهدين فى البلاد التى لا يوجد فيها مجتهد اذ ادّى المشى الى المجتهد فى الدعاوى و الخصومات من بلد الى بلد الى العسر و الحرج و ان لم يكن هذا المقلد وكيلا فى المرافعات من قبل المجتهد بناء على فرض تمشية ادلة الوكالة فى مثل ذلك و لم يتمش ايضا فيه عمومات الحكم من الآيات و الاخبار و بالجملة فان ما ذكرنا من مجارى القاعدة و محاذ تعقلها فيبنى الامر عليها فى ترتب الآثار من التكليفية و الوضعيّة الى ان يثبت الوارد من الاجماع و غيره و لا تتوهّم ان ما اشرنا اليه يعطى سقوط التكليف عن وجوب تحصيل الاجتهاد على الناس على الكفاية بقدر الكفاية لان ما حققنا لا يستلزم ما ذكر و لو بالالتزام [١] فضلا عن تحقق التلازم و التساوق بينهما و بالجملة فالثابت من القاعدة لا يعطى قضية السقوط المذكور اصلا هذا و يمكن ابداء الفرق بين قضية النذر و شبهه و بين قضية المواسعة و المضايقة فى القضاء و قضية حكم المقلد فى الدعاوى و قطعه الخصومات بان المستفاد المتبادر من ادلة نفى العسر و الحرج هو نفيهما فى غير ما يستند ان الى سوء اختيار المكلف لا يفهما على الوجه الاعمّ فلا غائلة فى الحكم بوجوب المشى فى المرافعات و الخصومات الى المجتهد و ان كان فى بلد نائى فى غاية البعد عن بلد المتداعين و استلزم العسر و الحرج الشديدين و ذلك كما فى الاغتسال فى البرد الشديد الذى لا يتحمل مثله عادة اذا استند سببه الى تعمد المكلف بعد دخول وقت التكليف إلّا اذا لوحظ فى هذا المثال دليل آخر من قاعدة نفى الضرر بناء على التغاير بين نفى الضرر و بين نفى الحرج او الاعميّة من وجه و اما الاحتمالان الآخران من اعمية الاول مط او الثانى كل فمما لا وجه له فتدبر و ايضا من قاعدة حرمة القاء النفس الى التهلكة و الحاصل انه لا ضير فى الحكم بكون اهل البلاد الخالية عن المجتهدين مكلفين بخطاب ابقاء النّظم و عدم الاخلال الناشئ عن النفر عن الاوطان و البلدان اليهم به مع الحكم بالرّجوع الى المجتهدين فى الدعاوى و الخصومات لان الامتناع بالاختيار و ان نافى الاختيار خطابا اى خطاب توجه و طلب إلّا انه لا ينافيه عقابا فلا مجال للتوقف فى ذلك و لا استبعاد فيه اصلا الا ما يستبعد من استلزام ذلك الحكم بفسق اغلب المكلفين من المسلمين المؤمنين من بدو الغيبة بل من زمن الائمة (ع) على وجه و الى هذه الازمنة نظرا الى عدم تحقق ما بقدر الكفاية فى كل زمان من تلك الازمنة من المجتهدين و الى تقصير المكلفين فى تحصيل الاجتهاد او تحمل مئونة المستغلين فى العلوم و تحصيل الاجتهاد فهذا يفضى الى عدم قبول شهاداتهم و الاقتداء بهم فلا فصية و لا محيص عن ذلك بالبناء على كون مثل ذلك من الصّغائر لان صحة العبادات موقوفة على ذلك فكيف يكون التقصير فيه منها هذا فلا تعويل على مثله لانه من نحض الاستبعاد فكيف يصغى اليه فى قبال ما يؤدّيه الدليل على ان قضية قبول الشهادات و الاقتداء مما له فصية و عنه خلاص كما لا يخفى على
[١] البعيد