خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٢٦ - الثالث فى بيان أدلّة الأقوال
الاستلزام من قبيل استلزام العلّة المعلول و افضاء السّبب الى المسبّب بل هذا من قبيل مجرّد الاستلزام و عدم الانفكاك على ان اقتضاء الامر بذى المقدّمة الامر بالمقدّمة و الامر بالشيء النّهى عن ضدّه الخاص فيما وقع الامر الصّريح به لا فيما حكم العقل بوجوبه مما ليس فى مخره اذ المراد من الاستلزام و الاقتضاء ما يكون على سبيل العلية و ياتى فى تضاعيف كلماتنا ما يدل على ذلك ثم ان النّزاع فى المسألتين اعم فالامر الصّريح اللفظى و طائفة من ادلة الطرفين فى هاتين المسألتين مما يعطى ذلك على انّ ما نحن فيه مما لا غبار فيه من هذه الجهة اذ الصدق مما وقع به الامر الصّريح فى الشريعة كما ان الكذب مما تعلق به النهى الصّريح فيها فان قلت ان اصل هذا الكلام ليس صدقه من لوازمه و انما يلزمه الكذب بشرط صدقه لا مط فهو قابل للصدق و الكذب غير ملزوم لشيء منهما فليس على تقدير كذبه ملزوما لترك الكذب نعم كذبه ملزوم لترك الكذب فكم من فرق بين الامرين قلت الامر و ان كان على ما ذكر لكن هذا الكلام ملزوم لشيء منهما و كلّ منهما مستلزم للمفسدة و به يتم المط فافهم فان قلت ان ترك الكذب فى الغد يتصور على وجهين احدهما ترك الكذب بايقاعه فى ضمن الصدق و ثانيهما ترك الكذب بانتفاء الكلام صرفا و الفرد الثانى مباح و الاول راجح و كذب الكلام الامسى لا يستلزم الا القدر المشترك بين الامرين و المشترك بين الراجح و المباح لا يكون راجحا بل مباحا و ملزوم المباح لا يجب ان يكون راجحا و لا مباحا فان كثيرا من المحرّمات ملزوم للامور المباحة و لو سلّمنا ان القدر المشترك لا بد من ان يكون راجحا و ان كان باعتبار اشتماله على الراجح نظرا الى انّ تركه مفوت للراجح لكن لا نسلم ان ملزوم الراجح حتّى على الفرض المذكور راجح لما عرفت و بالجملة فان حسن كذبه لاستلزامه ترك الكذب غدا مم لما ذكر قلت هذا الايراد على فرض اتجاهه فى المثال المذكور ليس مما يتجه ايضا اذا بدّل و قيل فى موضعه لو تكلمت غدا لاكذبنّ لان حسن كذبه ح يستلزم ترك الكذب غدا على وجه الانحصار فى الكلام الصّدق الغدى و هذا واضح فان قلت ان هذا الفرض فى المقام غير صحيح اذ به يخرج عما نحن فيه لصيرورة الكلام ح من الانشائيات قلت ليس بجموع الشرط و الجزاء من حيث هما من الانشائيات و من هنا ينقدح الجواب عن ان اللام لام القسم فيكون من الانشائيات فى المثال الاول اذ الانشائية انما هو فى القسم لا فى جوابه ثم ان المط يتم على المثال الاول ايضا بان يقال انا نفرض تحقق الكلام منه فى الغد فح كذب الكلام الامسى لعدم كذب هذا الكلام فيكون حسنا و بالجملة لا يتصور ح احتمال آخر حتى يكون اللازم هو احد الامرين هذا مع ان المثال غير منحصر فيما ذكر حتى يرد ما ذكر على تقدير تماميته اذ قضية لزوم التناقض تجرى فى كل اخبار عن ايقاع امر من الامور القبيحة فان قلت لا حسن فى الكذب فى الغد و لا فى فعل غير من القبائح اذا اخبر بايقاعه اذ الاخبار بالامر المستقبل المتعلق بفعله اما وعدا و ما هو بمنزلته و ليس التخلف فى مثل ذلك مندرجا تحت الكذب اصلا و كان قرينة المقام فى امثال ذلك قائمة على التقييد ببقاء المشية نعم انما يتم ذلك بالنسبة الى العالم بالعواقب كما فى وعده و وعيده فالاخبار المفروض لا يصحّ فى حق اللّه تعالى و حق الحجج (ع) فلا يتم الاحتجاج و بعبارة اقصر انك اذا توعدت بالظلم فظلمت و هكذا فان ذلك لا يعدّ بوجه من الوجوه حسنا عند العقلاء قلت ان المقصود من هذا لو كان نفى الاستلزام فى المقام فقد عرفت الجواب عنه و ان كان منه حصر الخبر المحتمل للصدق و الكذب فيما كان الاخبار بغير صيغة الاستقبال فضعفه اظهر من ان يبين اذ لا فرق فى ذلك بين ما يكون بصيغة الاستقبال و بين غيرها غاية ما فى الباب الفرق من جهة زمان الاتصاف فان وقت الاتصاف فى غير ما يكون بصيغة الاستقبال عين وقت ايقاع الخبر بخلاف ما يكون بها و بعبارة اخرى الفرق بالتنجزية و التعليقية فى الاتصاف و قضيّة التقييد ببقاء المشية و ان كانت مما يدفع بها شبهة المعتزلة من وجوب العمل بالوعيد عليه تعالى كوجوب وعده و تقوى بها ما عليه الاماميّة من عدم وجوب عمله تعالى بوعيده إلّا انها لا تدفع العويصة فى المقام اذ يفرض
الكلام بعد تحقق بقاء المشية منه فى الغد و بعبارة اخرى يلاحظ حال الكلام اليومى بعد صدور الكلام الغدى فان قلت ما المراد من الاستلزام فى المقام فهل المراد منه استلزام العلة معلولها و اقتضائها اياه او محض الاستلزام اى عدم الانفكاك فى الوجود و التحقق فان كان المراد منه هو الاول فنسلّم قضية ان مستلزم القبيح قبيح و لكن نمنع تحققه فى المقام و ان كان المراد منه هو الثانى فنسلّم تحققه فى المقام و لكن نمنع قبح المستلزم على هذا النّهج قلت المراد منه ما يكون على وجه العلية فالكلام المفروض و ان لم يكن ملزوما لشيء منهما حتى على تقدير كذبه الا ان كذبه القبيح ملزوم لترك الكذب فى الغد على وجه العلية اذ ليس المراد من العلة الا ما يلزم من وجوده وجود الشيء و من عدمه عدمه فهو فى المقام كل و من هنا يعلم عدم استقامة ما يقال فى المقام من ان استلزام هذا الكلام للكذب فى الغد ليس من قبيل الاسباب بل من قبيل المعلولات المستلزمة للعلل فلا يكون قبيحا بالاتفاق و بهذا لا يقول العدلية بقبح اخباره تعالى عن قبائح افعال العباد فى المستقبل و الخبر و العلم و ان كانا مقدّمين من وجه على المخبر عنه لكنهما فى رتبة الحاكمية و التابعية فلا ضير فى كونهما معلولين متاخرين بهذا الاعتبار هذا و الحاصل الفرق بيّن بين ما نحن فيه و بين اخبار اللّه تعالى عن وقوع قبائح افعال العباد فى المستقبل فلا نقول ان الخبر هو العلّة بل العلّة هو ما اشرنا اليه و هو لا يتصور فى اخباره تعالى عما ذكر على ان قضية الحاكية و التابعية و كون الخبر و العلم بهذا الاعتبار معلولين متاخرين غير مستقيمة بل مستلزمة لبعض المفاسد فت فان قلت ليس الخبر اليومى سببا لكذبه