خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣٦٧ - خزينة فى بيان التفصيل بين الشك فى عروض المانع او منع العارض و بين غيره
و الدليل على طبق الحسن و القبح و لا على ما عليه بعض محققى العامة من القول به لكشفه عن القاطع فعلى هذين يرجع كل مقام فيه الاجماع الى تحقق النصّ فيه فمن الخيالات الكاسدة اذ لا يعتبر و لا يشترط على طريق من طرق الاجماع عند الاماميّة من الطرق السّبعة او انقص كون المستند هو النصّ و لا على قول هذا البعض من العامة نعم ان هذا على ذين التقديرين مما يحتمل و الجواب عن الثانى ان الاجماع على الحكم على سبيل الاطلاق و اللابشرطية و بعبارة اخرى ان الوقت ظرف لا قيد و بالجملة ان انعقاد الاجماع فى وقت او حالة لا يقتضى اشتراطه بهما على ان المراد ليس طرد نفس الاجماع و انسحابه فى الزمان الثانى بل طرد حكمه بالاستصحاب فانتفاء الاجماع لا يضرّ فى ذلك على ان ذلك لو تم لانتقض بما ثبت بالنصّ قطعا ثم بعد الغض عن المنافرة بين هذا و بين قوله الاجماع مقيّد بالعدم و مشروط بالعدم نقول ان غاية ما يؤجّه الثانى هو ان الاجماع ليس شاملا للحالين و الا لزم كون المخالف خارقا للاجماع فلا يجرى الاستصحاب اذ هو لتحصيل المراد من الدليل المثبت للحكم لا لاثبات حكم مثله فى ثانى الحال فلا بد ان يحتمل الدليل فى بادى النظر لارادة الدوام و العدم حتى ينتقل من العلم او الظن بدوام المدلول الى ارادة الدوام من الدليل فهذا لا يتمشى فى المقام جدّا بخلاف ما ثبت بالنصّ هذا غاية التوجيه لهذا الكلام و انت خبير بمدخوليته جدّا لاشتماله على المصادرات مع ان مبناه على حجية الاستصحاب لاجل الوصف لا لاجل الاخبار فان قلت ان المقصود من هذا الكلام و ان كان غير تام فى تادية المرام هو ان موضوع حكم الاجماع ليس بمطلق بل مقيّد فان الصحة المجمع عليها فى التيمّم التى من جملة امثلة المسألة انما هى فى صورة عدم وجدان الماء ما دام عدم الوجدان فهى مقيّدة به و مع انتفاء القيد ينتفى موضوع حكم الاجماع فلا يجرى الاستصحاب فى محل الخلاف لعدم بقاء الموضوع قلت المستصحب هو الحكم المستفاد من الاجماع و ليس هو الحكم مع كونه اجماعيّا فان كان المراد من موضوع حكم الاجماع هو القسم الاول فلا نم ان الموضوع مقيّد و ان كان هو الثانى فنسلم التقييد و لذا نحكم بانتفاء الاجماع بعد انتفاء القيد و لكن انتفائه لا يستلزم انتفاء الحكم المستفاد منه لعدم ثبوت التقييد بالنسبة اليه و ليس ذلك مثل ما ثبت حكم فى زمان خاص او حالة مخصوصة بالاجماع بحيث يكون الخصوصيّة ايضا داخلة فى المجمع عليه و كان بعده موقع الخلاف كان ثبت بالاجماع وجوب صوم الجمعة مثلا فاختلف فى السّبت فانه لا يجرى فيه الاستصحاب قطعا بل هذا ليس من موضع النزاع جدّا و حاصل التحقيق فى المقام انه كما يجرى الاستصحاب و يعتبر فيما ثبت الحكم بالاجماع فى جميع الحالات و الازمنة او زمان خاص او حال خاصّة فيما شك فى جزء لمعارض او وقوع الخلاف بعد الإجماع كما هو ممكن على بعض طرق الاجماع كذا يجرى و يعتبر فيما ثبت حكم مطلق بالاجماع من غير تفصيل فى ذلك اصلا و اما ما يقال فى المقام انه لا يعتبر استصحاب حال الاجماع فى بعض المقامات لا لما ذكره الغزالى بل لوجه آخر و بيان ذلك ان الشك اما لاجل تغيير وصف من الأوصاف الموجودة فى الزمان الاول او بتغير الزمان الاول او بعروض ما يحتمل مانعيته ففى الصورة الثانية و الثالثة يعتبر الاستصحاب مط للعلم بوجود الموضوع اذ الزمان غير معتبر فيه و كذا فيما يحتمل تاثيره فى المنع و فى الصورة الاولى يعتبر فى حال النصّ دون الاجماع اذ هو امر لبى لا يعلم فيه كون القيد قيد للموضوع او الحكم بخلاف النصّ و ح لا يجرى فيما ثبت بالاجماع لاشتراطه بالعلم بتحقق الموضوع و من هنا يعلم بطلان التمسّك بالاستصحاب فى المواضع التى مستندها الاجماع و كانت من جملة تلك الصورة كجملة من مسائل الاجتهاد و التقليد كالبقاء فى تقليد مجتهد بعد موته و نحو ذلك فمن المقالات الباردة و الخيالات الشاردة اذ المراد من بقاء الموضوع الذى اعتباره دائر فى الالسنة هو عدم القطع بانتفائه لا القطع ببقائه كما ستسمع الكلام المشبع فى ذلك فى اواخر هذا الباب على انه لو تم ما ذكر لما بقى مجرى للاستصحاب الا فى مواضع قليلة لان ذلك يجرى فى النصوص المهملة من جهة تشخيص ان القيد قيد الموضوع او الحكم فاكثر النصوص من ذلك القبيل كما ان اكثر المجارى من قبيل ما يكون الشك فيه باعتبار تغير
وصف او حال و اما الجواب عن الثالث فهو ان قاعدة الجريان و التعقل فى المقام متعقلة كما لا يخفى على احد فيجرى فالقول بعدم الجريان جزاف و اما عدم اعتباره لما ذكر بعد تسليم جريانه فمن المصادرات نعم يلزم به اصحاب جملة من التفاصيل لان هذا من مقتضى اصولهم كما ان من مقتضاها فيما شك فى كون الشك من الشك فى المقتضى او المانع و فيما شك فى كون الشك من الشك فى عروض القادح او قدح العارض الالحاق بالاولين اقتصارا فيما خالف الاصل على القدر المتيقن و عدم الاعتناء بالغلبة فى الثانيين بل قال البعض نمنع الغلبة او لا و حجيتها ثانيا هذا و يمكن ان يقال ان الاجماع تارة ينعقد على استمرار الشيء و بقائه على تقدير وجوده الى ان يرفعه رافع كوجوب التقليد على العامى و تارة على ثبوت حكم فى الجملة كحق الشفعة و خيار عور المبيع فى السّلم فيكون اطلاق كلام المستدل مما لم يقع فى محله قطعا و كيف كان لا فرق على المختار فى جريان الاستصحاب و حجّية فى محل الخلاف بين ان يكون احد الطرفين مشهورا و لا نعم اذا قلنا بحجّية الشهرة تعيّن المصير الى طبقها و ان نافاه الاستصحاب
خزينة: فى بيان التفصيل بين الشك فى عروض المانع او منع العارض و بين غيره
خزينة فى بيان الحال فيما عليه بعض المعاصرين من التفصيل بين ما اذا كان قضية الشيء المعلوم ثبوته بقائه فى الوقت المشكوك بقائه فيه لو لا عروض المانع او منع العارض و بين غيره فيعتبر الاستصحاب فى الاول دون الثانى قال و قضاء الشيء الثابت بالبقاء قد يكون بالعادة كحياة الغائب و قد يكون بالشرع فتارة بالنّص