خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣٠٩ - خزينة فى أن الاستصحاب من السائل الأصولية لا الفرعيّة
الا من المسائل الفرعية لان المسائل الاصولية ليست إلا عبارة عن احوال المبانى بحيث يكون كل من المبانى مدركا للحكم و مفيدا له و يكون نفس الاحوال من الحجية و العدم موجبا لاستقرار المفاد فى الذمة مثلا اقيموا الصلاة مدرك لوجوب الصّلاة و مفيد له و الحجية موجبة لاستقرار ذلك المفاد فى الذمة فهذه اى الحجية مسئلة من المسائل الاصولية بخلاف الاستصحاب فان دلالة لا تنقض الخ على الحكم من الوجوب و التحريم و الطهارة و النجاسة و نظائرها ليست الا كدلالة اقيموا على الوجوب فكما ان المفاد من الاخير ليس من المسائل الاصولية فكل مفاد الاول ايضا من هذا القبيل و بعبارة اخرى كلما يتضح استناد الحكم الفرعى اليه بدون الواسطة فليس مفاده الا من الاحكام الفرعية كلا تنقض اليقين الا باليقين و كلما ليس كذلك فليس و بهذا اندفع ما قيل من ان اللازم ح ان يكون حجية الاخبار الآحاد من المسائل الفرعية نظرا الى دلالة مفهوم قوله تعالى إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ الخ على حجيتها و وجه الاندفاع ظاهر تعدم صحة استناد الحكم الفرعى المستفاد من الخبر الى الآية كما لا يخفى و الحاصل ان تعبير الحكم بلباس كلى غير موجب لصيرورته اصوليا فكما ان مفاد قوله (ع) من كان على يقين من وضوئه فليمض عليه حتى يتيقن بالحدث ليس الا حكما فرعيا كل مفاد قوله (ع) من كان على يقين فشك فليمض على يقينه ايضا حكم فرعى إلّا انه فى الاول جزئى و فى الاخير كلى و بالجملة ان الفرعية ليست الا الاحكام العارضة للافعال الظاهريّة الصّادرة من المكلفين مفيدة لعدم كونها مبانى لأحكام أخر و ان كان العروض عروضا بعيدا و الحكم مستفادا من جزئى المدرك من باب الاستلزام كوجوب الاجتناب المستفاد من النجاسة من باب الاستلزام و لا ريب ان الاستصحاب ايضا يكون من هذا القبيل لان المستفاد من قوله (ع) لا تنقض اليقين إلّا بيقين الخ ليس الا امرين احدهما حرمة النقض و وجوب الابقاء و الآخر بقاء الاحكام الثابتة فى السابق فى الآن اللاحق و ان هذا الا حكما فرعيّا و لئن تنزلنا و سلمنا ان المفاد منه ليس الا الامر الاول لقلنا باستفادة الامر الثانى منه ايضا بالاستلزام و قد عرفت ان الاستلزامات ايضا تكون من المسائل الفرعيّة فان قلت لو كان الاستصحاب من المسائل الفرعية فما معنى الحجية فى قولهم الاستصحاب حجة قلت ان حجية الاستصحاب لا تخلو اما ان يكون من باب الوصف او من باب السّببية و على التقديرين بعد ما لاحظنا فى مسئلة الاستصحاب فيحصل لنا العلم بعدم كون النزاع فى المسألة فى حجية الاخبار و لا فى حجية خصوص لا تنقض و نظائره لان للاول عنوانا على حدة و الثانى جزئى مندرج تحت ذلك العنوان ضرورة ان خصوص لا تنقض جزئى من اخبار الآحاد بحيث لو قلنا [١] بحجيته مضافا الى انّ البحث عن احوال جزئيات المدرك ليس من شان الاصولى و كذا يحصل لنا العلم بعدم كون النزاع فيها فى حجية العقل و العدم و لا فى حجية خصوص الحكم المستفاد من العقل لان للاول عنوانا مستقلا و الثانى جزئى مندرج تحت ذلك العنوان بل النزاع انما يكون فى ان هذه الكلية اى وجوب الحكم بالبقاء اى بقاء كل امر ثبت فى زمان ما لم يعلم بالمزيل هل لها صدق ام لا و هذا هو المراد من الحجة فى قولهم الاستصحاب حجة ام ليس بحجة فكان النزاع بناء على حجية من باب الاسباب مما يرجع الى دلالة لا تنقض لا فى اعتباره اذ هو ثابت فى مسئلة حجية الاخبار و اما على البناء من باب الوصف فيكون النزاع فى تشخيص صغرى الادراك اى العقل مدرك ام لا و اما الاعتبار على فرض الادراك فقد مضى فى مسئلة التحسين و التقبيح العقابين هذا كلامه ثم عدل عنه ايضا و قال ثالثا و لكن التحقيق ان ما ذكر من كون مسئلة الاستصحاب من المسائل الفرعية انما يتم لو كان مصاديق الكلى منحصرة فى الفرعيات و ليس كل اذ ربّ مقام يكون المستصحب اصليّا كما فى مسئلة الرّجوع فى التقليد و مسئلة جواز التقليد للمتجزّى المسبوق بالاطلاق او التقليد الى غير ذلك فمقتضى التحقيق ان يقال ان المسألة المتنازع فيها من حيث الاصولية و الفروعيّة تابعة للمستصحب ففيما يكون المستصحب اصليا فيكون المسألة ايضا اصلية و فيما يكون فرعيا فتكون فرعية و هذا كله مما نقل عنه فى التقريرات و اما ما سمعناه عنه مشافهة فهو ان ترتب القاعدة على الافراد و الموارد لو كان من باب شمول الكلى افراده و كانت تلك الافراد تحتها من باب اندراج الافراد
تحت الكليات كانت القاعدة من القواعد التابعة للافراد بحسب الاصلية و الفرعية اذ القاعدة عبارة عن مجموع الافراد فاذا كانت من مسائل فن فلا معنى لكون القاعدة من مسائل فن آخر و لو كانت لشمولها للافراد من باب التفريع و اللزوم لكانت اصلية و بالجملة ان الدليل الذى يكون دليلا و مبنى لحكم كلى ان كان دليلا لا نفس تلك الموارد لذلك الكلى كانت المسألة فرعية و ذلك مثل اصالة اللزوم فى العقود فانها دليل للموارد و الافراد و دليله الذى هو قوله تعالى اوفوا بالعقود دليل بعينه لتلك الافراد و الموارد و هكذا الاستصحاب فانه دليل الحكم بالطهارة فى صورة الشك فى حصول الحدث فى الزمان الثانى بعد القطع بالطهارة فى الزمان الاول و هكذا دليله من قوله (ع) لا تنقض اليقين إلّا بيقين الخ فان لم يكن الامر كل فيكون المسألة اصلية و ذلك مثلا ان خبر العدل اذا ورد فى وجوب السورة فى الصّلاة فيكون ذلك الخبر دليلا لوجوب السورة و دليل حجّيته الا بيان من آيتى البناء و النفر و هما ليستا دليلين لوجوب السّورة ثم ان جملة من المسائل و القواعد اصولية محضة و جملة منها فرعية محضة بتحقق المعنى الذى اعتبر فيهما و جملة منها ذات وجهين بمعنى
[١] بحجيتها لقلنا