خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٤٤ - في بيان ادلة القائلين بالاباحة الظاهرية
و كيف كان فلا فرق على ما ذكرنا بين ان لا يكون شيء من الطرفين معلوما من الشرع و بين ان يكون احدهما معلوما لاتحاد الطريق فان قلت لم لا تبنى الامر فى الثانى على لزوم الاجتناب بالنسبة الى الطرف المجهول و فى الاول على الاباحة كما عليه المحقق جمال الدّين الخوانسارى تمسكا فى الاول بانه مشتمل على فائدة و لا يعلم مضرّة فالطرفان سواء و احتمال العقاب فى الكل جار و فى الثانى بان الطرف المعلوم لا مفسدة فيه و الطرف الآخر يحتمل الضرر و العقل يحكم بقبح ارتكاب ما يحتمله اذا كان مندوحة عنه و القول بانه لو كان فيه قبح و مفسدة لوجب على اللّه تعالى الارشاد و الهداية غير صحيح لجواز الاكتفاء بحكم العقل قلت ان ما عليه هذا المحقق غير مستقيم جدا و خال عن التحقيق قطعا اذ ما ذكره فى الثانى جار فى الاول ايضا و معلوميّة احد الطرفين لا تدفع ما ذكره فلازم قوله الحكم بالحظر فى الموضعين و بالجملة دعوى القطع بالخطر فى الثانى مما فى غير مخره و اعجب من الكل احتماله العقاب فى الاول كاحتمال عدمه اذ قد عرفت ان عدم العقاب مقطوع به و لا تلازم بين احتمال العقاب و بين احتمال القبح الواقعى فخذ الكلام الدليل الثانى مما يدل على الاباحة الظاهرية الدليل العقلى النظرى و تقريره انه لو كانت الاشياء المشتملة على المنفعة الغير الضّرورية غير مباحة للزم ان يكون ساير الاقسام من المشتمل على الامارتين و الخالى عنهما و المشتمل على المفسدة كل بل بطريق اولى فيلزم ح المفاسد و ما يلزم منه المفاسد فهو فاسد و بيان ذلك انه اما ان يكون كلها غير مباحة ح او بعضها و ذلك اما معيّن عند اللّه و عند العبد او غير معين عند العبد فالكل باطل امّا الاول فلاستلزامه العسر الشديد هو فى المرتبة الا على من العسر او الثانية منه فالعقل ينفى تجويز ذلك عن الحكيم اذ الاقتصار على الضروريات و عدم التعدى عنها و ان لم يكن فيه العسر فى المرتبة المذكورة الا ان التكليف بذلك تكليف بالالتفات و التوجه الى ان لا يزيد على مقدار الضرورة فهذا من العسر فى المرتبة المذكورة بل ان نفس الاقتصار ايضا منها و اما الثانى فلكونه على خلاف الفرض و اما الثالث فلرجوعه الى الاول لو بنى الامر فيه على الترك من باب المقدمة و الاحتياط و استلزامه خلاف الحق و التحقيق لو بنى الامر التخيير اذ بناء العقلاء فى الشبهة الغير المحصورة ليس عليه مع انه لا يثمر فى المقام بل لا يتعقل كما لا يخفى ثم ان هذا الدليل كما يحسم تبيان القول بالخطر فكذا القول بالوقف لانه فى مقام العمل يرجع الى الاوّل و كذا بنيان القول بانه لا حكم لها قبل الشرع و بالجملة فدلالته على الاباحة مما لا ريب فيه الدليل الثالث الدليل العقلى الاعتبارى الترديدى و بيانه ان الاشياء المشتملة على المصلحة اما ان يكون مباحة او محظورة فالثانية اما ان تكون منبعثة من عدم الاستيذان و التصرف فى ملك الغير او من احتمال المفسدة من عدم الاستيذان و التصرف فى ملك الغير او من استعمال المفسدة الواقعية فى الواقع فكلاهما مما ليس فى مخره اذ الاول ستعرف عدم اتجاهه و الثانى قد عرفت الحال فيه و بعبارة اخرى فيه ان هذا الاحتمال ناش عن الامكان الذاتى و بعبارة تحقيقه انه لا ينافى القطع بالاباحة الظاهرية و بوجه آخر دفع الا قبح بالقبيح فى المقام جار و هو ايضا يفيد الاباحة الظاهرية فت و الدليل الرابع طريقة العقلاء جيلا بعد جيل قديما و حديثا فانهم يصبون و يميلون الى صناعة المعاجين و التراكيب من اصول العقاقير و انواع النباتات و الفواكه المشتملة على المنفعة من دون ذم و تقريع و توبيخ بينهم و هذا يكشف عن حكم عقلهم بالاباحة و الفرق بين هذا و الدليل الاول بالاجمال و التفصيل فت الخامس قوله تعالى و جعل لكم ما فى الارض جميعا و ما يضاهيه من الآيات و التقريب بان فى الآية عمومات عموم من جهة لفظ ما فيشمل الاشياء و عموم من جهة الاطلاق او حذف المتعلق بناء على التحقيق من ان مثله يحمل على جميع المنافع لعدم وجود فرد اظهر فى البين بحيث يكون غيره من قبيل المبيّن العدم فالحمل على العموم مقتضى الاصل الاصيل و هو البيان فى كلام الحكيم فيتم المط بوجه الاسترشاد و الاستكشاف و مثله فى المطالب العقلية غير عزيز و منه قوله تعالى فى دليل التمانع فى التوحيد لو كان فيهما آلهة إلّا لفسدتا فلا مانع من
التمسّك به على الاباحة العقلية كالشرعية و القول بانه لو تمّ لدل على الاباحة العقلية الواقعية دون الظاهريّة غير صحيح لان الاباحة الواقعية مع تجويز العقل المفسدة فى الواقع لا يتصوّر الا على بعض الوجوه و المبانى السقيمة فالآية لو كانت مما تدل عليه لما جاز التمسّك به فى الاباحة الشرعيّة ايضا كما لا يخفى على ان غاية ما فى الباب ظهورها فيما ذكر كظهورها فى العموم الشامل لسائر الاقسام من الخالى عن الامارتين و نحوه فلا غائلة فى التخصيص بالدليل او بالفرض لا يقال يعارضها قوله تعالى يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ لانّ هذا ليس فيه دلالة على سبق الحظر الّا بالمفهوم الضعيف فما لنا ظاهر بل اظهر فى المط على ان اكثر ما يستفاد منه كون ذلك مما فى اذهان السّائلين خاصة فيحمل ما فيها على حكم العقل المشوب باكدار الاوهام فت ثم اعلم ان فى المقام وجوها إلّا انها ضعيفة منها استصحاب حال الصغر بعد الكبر و منها استصحاب حكم النسخ و النوع فى بعض الاصناف و اتمام المط بعدم الفاصل مثل ان العنب مثلا ما كان مشكوكا حكمه قبل كونه عصيرا او خمرا فيستحب بعد ذلك و يتم المط ح بعدم وجود الفاصل و منها ان الغرض من الخلق ايصال المنافع فيكون معاملته تعالى مثل معاملة الآباء مع الاولاد فيكون الاصل هو الاباحة [١] و الخطر لا يتعقلان فى افعال الصبيان و لو تنزلنا عن ذلك لقلنا ان هذا الاستصحاب من الاستصحاب العرض فهو ليس بحجة بعد امعان النظر ليس من مصاديق الاستصحاب
[١] و ضعف الاول بان غال الصغر لم يكن ممانعة حكم و لو كان هو الاباحة فانه قد علم الاباحة