خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٦٧ - فى الاستدلال بخبر الناس فى سعة ما لا يعلمون على البراءة
متفرقة ما ظاهره فى المط فلا احتياج الى ذكر ذلك تفصيلا هذا ثم ان المحقق الثالث (ره) قد ذكر بعد ما ذكر فى بيان هذا الخبر و تخصيصه بالشبهة الموضوعيّة و رد من عمم المقال فيه معيارا لتشخيص الشبهة الموضوعية من الحكمية و ميزانا فى ذلك فنحن نقتفى اثره و نحذو حذوه فنقول ان الميزان المستوفى و المعيار الاوفى فى ذلك هو ان تلاحظ ما فوق الشيء المشكوك من فعل او عين فان كان فيه نوعان منصوصان احدهما بالحل و الآخر بالحرمة او صنفان كل و لم يعلم انه فى ايّهما داخل فالشبهة موضوعية فهى ح فى طريق الحكم لا فى نفسه و الا فهى حكمية ففى الاول يجرى القضية الشرطية بمعنى انا لو سئلنا عن اللحم المشترى من السوق مثلا المتردّد بين المذكى و الميتة بسؤال أ هو حلال ام حرام لقلنا فى الجواب هذا لا نصّ فيه و لا نعلم حكمه بالخصوص و لكنه ان كان من المذكى فهو حلال و ان كان من الميتة فهو حرام و ذلك بالنصّ الوارد فيهما و لا ينعقد عقد هذه القضية الشرطية فى جواب السؤال عن الشبهة الحكمية و عما الاشتباه فيه فى نفس الحكم الشرعى فلو سئلنا عن استعمال الحشيشة المسماة بالتتن لقلنا فى الجواب مثل ما فى الاول و لكن لا تاتى فيه بعقد القضية الشرطية فهما يشتركان فى ان الحكم الشرعى المتعلق بهما غير معلوم و يفترقان من وجه ان الاول حكم متعلقه معلوم بخلاف الثانى فقد استبان مما قرر ان كل فعل او عين مما لهما انواع و نصّ الشارع على احدها بالحل و الآخر بالحرمة و اشتبه الامر فى نوع ثالث بمعنى انه هل نصّ عليه بالحل يكون الشبهة فى هذا النوع الثالث من الشبهة الحكمية و مثال ذلك ان اللحم له انواع لحم الغنم و لحم الخنزير و لحم الحمير فالاشتباه فى الثالث اشتباه فى نفس الحكم الشرعى و كل الكلام فى عين او فعل مما له نوعان حلال و حرام و اشتبه الامر فى صنف بمعنى انه هل هو مندرج تحت الاول او الثانى مثاله اللحم [١] له نوعان حلال و حرام وقع الاشتباه فى لحم الحمير و الفرق بين هذا التقرير و السابق بان التنوع ليس باعتبار الحلية و الحرمة بخلاف هذا مع ان الملحوظ فى هذا القسم هو ان له نوعين حلال و حرام سواء علم بعض اصناف كل منهما ام لا و بالجملة فالمط واضح و يقرب مما ذكرنا فى ذلك الميزان ما قرره المحقق الثالث بقوله ان المتبادر الظاهر من ملاحظة المصداق و المفهوم و الكلى و الفرد فى العرف و العادة هو الكلى القرب المعهود اطلاقه على الفرد فى اصطلاح المخاطب لا كل ما يمكن فرضه من الاجناس البعيدة و الافراد الفرضية و كل المعتبر فى الكلى ما لوحظ فى عنوان الحكم من الصّفات الممكنة له هذا كلامه فما فرع عليه مما لا يبعد عن الحق و لكن ما فى ذيل تفريعاته من قوله و اما الغناء فانه و ان امكن اثبات عنوانين للصوت هو الغناء و غير الغناء و لكن الاظهر فيه ايضا جهالة الحكم كما لا يخفى مما يبعد عن الحق و التحقيق لان حرمة الغناء فى الجملة مما لا ريب فيه و القدر المتيقن منه ما اشتمل على الترجيع المطرب المفرح او المحزن مع اطلاق هذه اللفظة فى العرف عليه و لم يكن فى المراثى و انّما الشّك فيما اشتمل على بعض هذه الامور دون بعض من اصناف الاصوات و ذلك باعتبار الشك فى الموضوعات المستنبطة عنها الاحكام فح يمكن ادخاله فى الشبهة [٢] بوجه من اللحاظ و ان كان من لحاظ آخر من الشبهة الحكمية و بالجملة فظاهر العبارة مما لم يقع فى مخره و الظاهر ان مراده هو ما قلنا الا انّ العبارة قاصرة عن تاديته او مما فيه سقط و احتمال انه فرض الغناء باصله و كلية خاليا عن النصّ و عما يقع فيه الشك بسنخه احتمال بعيد مع انه لا يساعده قوله و لكن الاظهر فيه ايضا جهالة الحكم اذ هو على هذا النهج مما يتعيّن اندراجه تحت الشبهة الحكمية و كيف كان فالثمرة بعد تشخيص الشبهة الموضوعية من الحكمية غير خفية فتظهر فى مقام الاستدلال بالاخبار و غيرها باعتبار عموميّة الدليل و خصوصية كما تظهر فى مقام العمل فالاخبارية كالاصولية يجرون الاثم فى الموضوعية فيحكم الاخبارية بالخطر فى الحكمية كما يحكم الاصولية بالاباحة فعلى ما قررنا يصير شرب التتن حراما عند الاخبارية لما عرفت من انه اشتباه فى الحكم فخذ الكلام بمجامعه و تامل
فى الاستدلال بخبر الناس فى سعة ما لا يعلمون على البراءة
و من الاخبار الدالة على المط قولهم (ع) الناس فى سعة ما لم يعلموا قد نقل هكذا فى اكثر الكتب و فى بعض الكتب زيد حتى يعلموا و التقريب على كل من احتمال موصولية ما و موصوفيتها و زمانيتها واضح و لا تحتمل غيرها من الزائدة و النافية و المصدرية و غيرها و الظاهر من التركيب كونها زمانية فالفرق بحسب الاعراب و بالجملة فترتيب القياس واضح و القول بان على احتمال الزمانية لا يتم المط بناء على حذف المتعلق ح مع ملاحظة ما قرر فى محله انه يفيد العموم اذ لا يكون مسلم عاقل بالغ الا و قد يعلم شيئا من الاحكام فيكون الخبر مما يبين حال المجانين و الصبيان من رفع التكليف عنهم مما ليس فى مخره اذ ما ذكر يستلزم التخصيص فى الناس و الاصل عدمه و قضية حذف المتعلق و افادته العموم مما ليس فى مخره لان ذلك اذا لم يكن فى البين اظهر و هو فى البين متحقق و التقدير الناس فى سعة كل شيء ما لم يعلموا ذلك الشيء فهذا هو المتبادر من الخبر جدا و الحمل المذكور ينافى السّياق الظاهر فى الامتنان و يصير الخبر مما يظهر الواضحات على انه لا يكون على التقرير المذكور مما يتمشى فى شان الصبيان و المجانين اذ كثير منهم يعلمون جملة من الاحكام و ان ذلك لا يستلزم الحمل المذكور اذ هذا ناش عن الحمل على الزمانية فليحمل على الموصولة او الموصوفة و هذا هو الاقرب الاظهر بعد الغض عن الزمانية التى يتم بها المط فان قلت ان الخبر يؤدى رفع الاحكام الوضعية ايضا و ليس الامر كل فيكون مما قد اشتمل على مخالف للاجماع فيتطرق اليه الوهن قلت لا اختصاص لهذا السؤال بهذا الخبر بل هو يتمشى فى طائفة من الاخبار المتقدمة فالتمسّك بالعام المخصص مما لا ضير فيه [٣] ذلك من قبيل ما اشتمل على تخصيص الاكثر كما لا يخفى على ان شموله للاحكام الوضعيّة اول الكلام و الجواب عن ارسال الخبر ظاهر و منها الاخبار الكثيرة الحاكمة بانحصار المحرّم بما حرّم اللّه فى كتابه من صحيح
[١] فى السابق
[٢] الموضوعية
[٣] و ليس