خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٧٠ - فصل فى بيان الطريق إلى موضوعية الموضوع
بان صيّرته رمادا او دخانا عنوان جريان الاستصحاب فى الامر الاول من هذه الامور الاربع هو المتراءى من جمع و الاكثر على عدمه و اما عدم الاعتبار حتى على القول بالجريان فهو مذهب المعظم بل الكلّ فدعوى الاجماع فى حدّ التظافر و اما الامر الثانى فعدم الجريان فيه هو المتراءى من جمّ غفير و ادّعى البعض الاتفاق على ذلك و بالجريان صرّح طائفة و بعبارة اخرى ان كل من قال به فى الأول قال به هنا ايضا دون العكس بل ان بعض من لم تقولوا به هناك قال به هنا ثم انّ عدم اعتباره هو قول المعظم بل ان عدم الفرق بين الامرين مما نقل الاجماع عليه جمع و اما القول بالحجّية و الاعتبار هنا فهو قول طائفة و قد يدعى ان مبدا الفرق بين الامرين انّما من زمن الفاضل الهندى و كيف كان فان الوجه الجريان هنا فى غاية الوضوح و انّ ما ذكروا للمنع من المصادرات و قد كثر فى كلام المانعين من الجريان او الحجّية قاعدة دوران الاحكام مدار الاسماء و قد غفلوا عن حقيقة الحال فى ذلك من ان مخرها انما فى قبال من تعدى من الاصل الى الفرع لعلة جامعة بينهما و مع هذا يدفع بها توهّم ثبوت حكم فى حال سابق من احوال الماهيّة بثبوته فى حال اخرى منها و ليس المراد منها اناطة الامر على التسمية و الا للزم المحاذير و بعبارة اخرى انّ مدركها اما الخطابات الشرعية او الاجماع فنقول على الاول انّ الثابت من الخطابات ليس الا كون الوصف العنوانى محدثا للحكم و اما احتياجه اليه فى البقاء و انتفائه بانتفائه فمما لا يسلم و نقول على الثانى ان معقد الاجماع اما على النهج المزبور من اللفظة المذكورة و نحوها او الامر اللبّى فعلى الاول تكون مما لا تخصّص فهذا كما ترى مما ينتقض بالف شيء كما لا يصحّ الاحتجاج بها على الثانى لانه ليس هو القدر المتيقن فى البين هذا و اما الكلام فى الامر الثالث و الرابع اى فيما انقلب الاعيان النجسة او المتنجسة الى الادخنة و الانجرة فهو ان هذه المسألة و ان لم يكن كسائر المسائل فى مقامات هذا الباب كثيرة الدّوران فى تمثيلات الاصوليّين و عناوين الفقهاء الا ان مع ذلك قد وقع النزاع فيها ايضا من وجهين من وجه الجريان و عدمه و من وجه الاعتبار و عدمه فمقتضى التحقيق هو الحكم بالجريان و الاعتبار اللهم إلّا ان يقال ان الاجماع المنقول على الطهارة فى المسألة مما يرد على الاستصحاب فت عنوان ما يكون المنقلب اليه مما وقع فى مراتب انحطاط المنقلب عنه لكن لا بسبب مصادمة خارجية بل بتمادى المدة و طول الزمان كما اذا استحالت الاعيان النجسة ترابا مما اختلف فيه ايضا من وجهين من وجه الجريان و عدمه و من وجه الحجية و عدمها احتج على عدم الحجّية بعد الجريان بالعمومات الدالة على طهورية التراب و بان الحكم معلق على الاسم و بان الاستصحاب لا يعارض الدليل مع ان حصول الظن بالبقاء فى مثل ذلك مم و دلالة الاخبار ايضا غير واضحة هذا و انت خبير بان ما فى التراب من المطلقات الواردة فى بيان حكم آخر ثم ان كل ما ذكر مما مر الى فساده الاشارة عنوان فى الامر الذى يزول عنه الاسم الاولى عرفا بحيث لو سئل عن الحقيقة الحادثة قيل انها غير الاولى فيلزم تغير الاسم و ان لم يلزم تغير الحقيقة حقيقة و واقعا بل عرفا ايضا و ذلك كان يصير الطين و التراب خرفا او اجرا و الخطب فى ما فجريان الاستصحاب فى هذا المقام موضوعيا كان او حكميا مما لا خلاف فيه فالنزاع فيه انما بحسب الاعتبار و عدمه فما لعدم الاعتبار انما وجوه سقيمة لانه اذا كانت وحدة الحقيقة واقعية و عقلية و عرفية لا يكون ما ينبعث عنه التعدّد و التكثر الا من قبيل الامور الموجبة الاختلاف بحسب الصور الصّنفية ثم انه على القول بالاعتبار لا يفرق بين الاحكام فالحكم بالنجاسة دون جواز السّجود و التيمّم تحكم و يؤيّد ذلك ما ذكروه فى باب الرّبا من الحاق الفروع بالاصول و الظاهر ان هذا منهم من باب القاعدة سواء تحقق الاجماع على طبقها ام لا و القول بان عدم جواز التيمم بالاجر و الخزف و عدم صحّة السجود عليهما لتبادر غيرهما منهما معتضدا ذلك باصالة الاشتغال مدفوع بان غاية ما فى الباب ان صحة التيمم بالاجر و الخزف مما لا يكون مدركه عموم او اطلاق آيات التيمم و اخباره بل يكون مدركه الاستصحاب الثابت اعتباره بالدليل المعوّل عليه و ليس المقام مما فيه التعارض و
التضاد حتى نحكم بعد مقاومة الاستصحاب للعمومات و الاطلاقات اذ كم من فرق بين عدم دلالة شيء على شيء و بين دلالته على نفيه ثمّ قضية التمسّك بالاشتغال مما لا وجه له عنوان فى الانقلاب الذى يعتبر فيه كون الامرين ما يعين كما فى انقلاب الخمر الى الخل و بالعكس فالاكثر فى ذلك على عدم الجريان كما انّ ظاهر لبعض هو الجريان و هو الحق ثم ان مسئلة انقلاب الخمر الى الخل و ان كانت مما لا ريب فى حكمها نظرا الى الاخبار المتظافرة لكن التعرض لمسألة الانقلاب على الإطلاق و اثبات القاعدة فى البين مما يظهر ثمرته فى موارد كثيرة كما لا يخفى على الفطن عنوان فى الانتقال عرفه البعض بانتقال جسم الى جوف حيوان مع تبدل الاسم ثم خصّه بما يكون الامر ان فيه ما يعين ثم جعل النسبة بينه و بين الاستحالة و الانقلاب نسبة المتباينين بعد ان جعل النّسبة بين الاستحالة و الانقلاب نسبة العام و الخاص المطلقين و قيل انه نوع من الاستحالة كما ان منها الانقلاب و الاستهلاك و الاخير كما فى النجاسات المستهلكة فى الماء الجارى و الكثير و قيل ليس يبعد ان يكون ذلك من الاستحالة الشرعيّة و التحقيق انه فى عرف اصحاب العلوم العقلية من مترادفات الاستحالة و متواردات الانقلاب الا على بعض الوجوه و الفقهاء و ان كانوا قد جعلوا لكلّ منها عنوانا مبينين فيه الامر بالتمثيل و مشيرين بذلك الى التغاير الا ان المتراءى منهم مع ذلك اعمية الاستحالة من الانقلاب بل الانتقال ايضا و لو كان ذلك فى الاخير بنوع من العناية فبهذا اللحاظ يمكن الحكم ايضا باعمية الانقلاب من الانتقال نعم