خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٦٩ - فصل فى بيان الطريق إلى موضوعية الموضوع
و ما يشبه ذلك فالوجوه لذلك تحقق الاستحالة و الانقلاب واقعا و حقيقة و تحقق المناط للعدم ان أنيط الامر على الحقيقة او المسمّى او عليهما و ضابط دوران الاحكام مدار الاسماء و انه لو لا ذلك لزم الحكم بحدوث حكم بلا دليل او بانتقال العرض و ان ذلك هو المستفاد من الاخبار و ان من توقف فى بعض المقامات الآتية انما توقف لاجل تحقق انه هل تحقق الاستحالة حقيقة ام لا فلا ينبغى ان يرتاب فى المقام لا من الجهات الراجعة الى الاحكام و لا الى الموضوع من غير فرق فى ذلك بين تعلق الاحكام بالطبائع او الافراد و ايضا بين تركب الاجسام من الهيولى و الصورة او من الجواهر الفردة او غير ذلك و اما ما عسى ان يوهم من انا نمنع عدم تحقق قاعدة الجريان غاية ما فى الباب ان لا يكون الاستصحاب حجّة فى المقام لورود قاعدة دوران الاحكام مدار الاسماء عليه ثم ان اختلاف العلماء فى مثل الدّيدان المتكونة من النجاسات و جواز اناطة الامر على الاجزاء الاصليّة كما فى جملة من الامور من المؤيدات خصوصا اذا بنى الامر على تركب الاجسام من الجواهر الفردة كما انّ منها ان القطع بعدم الجريان انما يكون فى صورة ان يعلم ان الصورة النوعية علة لحدوث الحكم و بقائه معا و ان فى البين بعد فقدان العنوانات العنوان المنسوب الى الإشارة فمما لا يصغى اليه و ذلك ان القاعدة لا تشمل لما فى المقام و بعد الغض عن ذلك بانه لا يراد من اطلاقها بالتامل القليل يعلم الجواب عن التأييدات فت عنوان ما يتعلق ببقاء الموضوع و عدمه الامر الذى انزل درجة مما فى العنوان السّابق و ذلك كما فى انقلاب النطفة حيوانا و الاعيان النجسة ديدانا فان شئت فسمّ ما فى السابق بالاستعداد الدفعى و ما هنا بالتدريجى و الانقلاب فى الاول بالانقلاب الى المباين و المغاير و فى الثانى بالانقلاب على نمط طلب الطبائع المراتب الكمالية بحسب استعدادها و الوصول الى اقضى ما هى طالبة اياه و كيف كان فانّ ثالث الاقوال المحققة فى المقام حجية الاستصحاب و ترتيب الاحكام على طبقة ترتيبا كاشفا عن الجريان جدّا فما للجريان ان الموضوع لم ينتف و لو بحسب اللحاظ الى المادة و الاجزاء الاصلية و يؤيّد ذلك بوجوه و ان الشك فى البقاء و الانتفاء كاف فى الحكم بالبقاء اذ لا يلزم العلم بالبقاء واقعا بل يكفى ثبوته فى الظاهر و لو بالاستصحاب و موضوع هذا الاستصحاب ليس نفس الموضوع ليلزم الدور بل مادة الموضوع فى استصحاب حقيقته الصوريّة و معروضه فى استصحاب عوارضه المعتبرة فى التسمية و بقائهما معلوم و لو فرض الشك فى بقاء المعروض فى القسم الثانى استصحب ايضا كما فى القسم الاول و ان قاعدة الجريان مما تجرى فى المقام فمن التامل فى ذلك مضافا الى ما سبق يعلم وجوه عدم الجريان ايضا فهى باسرها مدخولة ثم ان ما اسلفنا فى المباحث السّابقة و ان قضى بالحجية فى المقام الا ان الحق هو القول فيه بطهارة الديدان المذكورة و ذلك للاجماع المستفيض المنقول مضافا الى المحقق الحدسى على التحقيق فاذا عرفت هذا فاعلم ان مطهّرية الاستحالة من حيث هى هى ليست مما اتفق عليها فاتفقوا على مطهريتها فى مواضع و اختلفوا فى مواضع فمن الاولى الدم و النطفة اذا استحالا طاهر الحيوان و كذا كل ما تكون من نجس فصار حيوانا و الخنافس و الضفادع و نحوها و منها الماء النجس اذا صار بولا او عرقا او لعابا لحيوان ماكول اللحم او جزء من الاعشاب و الحبوب و الثمار و الاشجار و منها الغذاء النجس اذا صار روثا او لبنا لماكول اللحم و منها الدم النجس اذا صار قيحا او صديدا او جزء مما لا نفس له عنوان الامر الذى انزل درجة مما مر بان لا يسمّى فى العرف بما فيه خلقا جديدا و افاضة خاصة و ذلك كما فى الكلب الصّائر فى المملحة ملحا مما اختلف فى طهارته و نجاسة اختلافا ناشئا عن جريان الاستصحاب و عدمه و على الاول من حجيته بخلوّه من المعارض و عدمها لتحققه فنقول انّ مقتضى التحقيق هو الحكم بالنجاسة و قد مرّ ما تدل على ذلك من وجوه الجريان و دعوى القطع بانتفاء الموضوع قريبة من المصادرة فانها متفرعة على كون مناط النجاسة فى الكلب هو الصورة النوعية خاصّة او هى مع جسمه و الكل بط اذ معروض النجاسة ليس الا الجسم الطبيعى المختصّ بصورة نوعيّة خاصة نعم لو نبينا الامر على عدم استغناء الباقى عن المؤثر لاتجه زوال النجاسة العارضة على جسم الكلب بزوال علّتها التى
هى الصورة النوعيّة لكنه لما لم يقم برهان على ذلك ساغ جريان الاستصحاب و ان كان ذلك ايضا فى محل الشك و القول بان ذلك لازمه الحكم بنجاسة الكلب الصّائر فرسا و نحوه بالاعجاز على انه يدفعه الاستقراء اذا غلب اوصاف الكلب منتف مما يعلم الجواب عنه بادنى تامل و التزام احكام الميت المسلم فى الميت الذمى القى فى المملحة قبل التغسيل فصار ملحا مما لا ضير فيه و لا استبعاد فاللازم هو ذلك بل ترتيب احكام الملحية عليه مما يقطع بحرمته العقل مضافا الى سجيّة العقلاء فحكم العقل كاشف عن بقاء الموضوع لا انه حكم منه على وجه التعبّد مع انتفائه فح لا يفرق بين النجاسة و ساير الاحكام مع ان التفرقة خرق للاجماع المركب و ان ما يتصوره لها ليس الا من الامور المدخولة هذا ما يقتضيه التحقيق بحسب تاسيس الاصل و القاعدة و بقى الكلام فى انه هل يوجد فى المقام وارد على الاستصحاب ام لا فالحق هو الثانى الا ان يبنى الامر على بعض المذاهب السخيفة من تقدم اصالة الطهارة على الاستصحاب بناء على تكافؤ الاستصحاب فبطلان ذلك كالتمسّك بالعمومات الدالة على حلية ما عدا اشياء مخصوصة اوضح من ان يبين عنوان فى بيان الامر الذى بتحقق فيه الاستحالة بالنار و بعبارة اخرى يكون المنقلب اليه فى مرتبة من المراتب الانحطاطية عن المنقلب عنه لكن لا بسبب طول المدة بل بسبب مصادمة امر خارجى و ذلك كما فيما لحالته النار اى اخرجته عن الصورة النوعيّة الاولية من الاعيان النجسة بالذات او بالعرض بان صيّرته