خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٦٧ - فصل فى بيان الطريق إلى موضوعية الموضوع
بعد تحقق الانقلاب فى صور اعيانها و تبدّل الانواع بتبدّل الفصول على انا لا نريد ازيد من ذلك فيما نجوزه فليكن الحال فى الفلزات مثلا كالحال فى العناصر عنوان يمكن ان ينصر الشيخ الرئيس ناصر بان مراده من عدم جواز الانقلاب فى غير البسائط انما فى المركبات و المهيات التى بينها مغايرة تامة و مجانبة كاملة بان لا يكون واحدة منها حاوية للاخرى بحسب مقامى الترقيات و التنزلات و ذلك كالفرس و الانسان و زيد و عمر و زينب و بكر فان الفرق بين ذلك و بين ما فيه ترقيات و تنزلات كالنباتات و النطفة و العلقة و المضغة و الحيوان و الانسان الحىّ و الانسان الميّت الى اطوار بعثه و نشره مما لا يحتاج الى البيان فعدم جواز الانقلاب فيما فيه المغايرة التامة على الوجه المشار اليه مما لا ريب فيه و قد صرّح به جمع من اساطين الحكمة فى مباحث كثيرة هذا و انت خبير بان المسلّم عن ذلك انما هو بحسب الانفس و الارواح لا بحسب الجثث و الاجسام و يكشف عن ذلك ما صرّحوا به من ان نفوس الحيوانات انواع متباينة و التخالف باعتبار النفوس لا الجثث عنوان امتناع الانقلاب فى الارواح لا يختصّ بمذهب دون [١] مذهب فيها بل هو مما يعم المذاهب فيها من تقدّمها على الاجساد و من حدوثها بحدوثها و من التفرقة بين النفوس الكلية القدسية من نفوس محمّد و عترته الطاهرين (ع) و بين النفوس الجزئية من غيرهم بالقول فى الاول بالاول و الثانى بالثانى و كذا لا يفترق الامر هنا بالنسبة الى تجرّدها او انها اجسام رقيقة لطيفة او غير ذلك من المذاهب الضّعيفة البالغة الى عشرين و بالجملة فانه بعد كونه مما اقيم عليه البراهين العقلية و النقلية مما يمكن ان يقال ان حكم العقل بذلك مما يقرب من حكمه بحسن الاحسان و قبح الظلم و نحو ذلك فلا مخالفة فى ذلك اصلا الا مخالفة من يقول باصالة الوجود و اثبات الحركة الجوهرية بعد القول بوحدة الوجود و ان بسيط الحقيقة كلّ الاشياء و لا يخفى عليك بان كل ذلك مقدمات غير صحيحة مبتنية على مبانى غير مستقيمة مع ان الانقلاب على ذلك ليس من انقلاب الحقيقة حقيقة فى شيء او انه خارج عن محل النزاع فت عنوان ان قضية امتناع الانقلاب فى النفوس الحيوانية غير النفوس الانسانية و ان لم يكن بمثابة ما ذكر الا ان مقتضى النّظر الدقيق هو الامتناع هاهنا ايضا و حاصل الكلام ان المسلم من امتناع الانقلاب انما هو بالنسبة الى الارواح و الانفس و اما غيرها فلا دليل على الامتناع فيه حتى جثث الحيوانات انسانا كانت او غيره بل لا ريب فى تحققه و وقوعه فى ذلك كما دلّت عليه الأخبار المتواترة و الآثار المتسامعة بعد الكتاب و لا يقاوم لمعارضة ذلك ما ذكروا من كون الصورة علة للهيولى و الفصول عللا للاجناس و الجنس فى المركبات الخارجيّة ماخوذا من المادة و الفصل من الصورة و من ان الصورة و الفصل واحدة بالذات متغايرة بالاعتبار و من ان الجنس و الفصل موجودان بوجود واحد و من ان المعلول يزول بزوال علته على ان غير الاخيرين مما لا يضر بما قلنا و ان سدد فى غاية التسديد كما لا يخفى على النّدس النطس و امّا الجواب عنهما على نمط الحل التفصيلى بعد النقض الاجمالى الجلى عند الانظار فهو ان المسلّم فى عليه الصورة هو علّيتها بحقيقتها النوعيّة لا بشخصيّتها فالتوارد و التعاقب فى الصور مما يكفى فى بقاء المواد اذ ممسك الكل يمسكها حين تبدل الصورة و تواردها و القول بانّ حصولها مع الصور الاولية غير حصولها مع الصور الثانوية قول تخمينى هذا بعد الغضّ عن قول البعض من انهما موجودان بوجودين و الا فالامر اوضح عنوان افاد جمع من محققى العرفاء الحكماء فى مقام حقيقة الانطباق بين العوالم انها باسرها صور لحقيقة واحدة متخالفة من جهة تخالف احكام المواطن التى تشترطها النفس فى مدارج صعودها و هبوطها و فرعوا عليه ظهور الاخلاق و الاعمال فى المواطن المعادية بصور الاجساد و كيفية وزن الاعمال و حشر الطاعات و بينوا ذلك بان الحقيقة غير الصور فانها فى حدّ ذاتها و صرافة سذاجتها عارية عن جميع الصور التى تتجلى بها و ما اشبه ذلك بما يقول اهل الحكمة النظرية من ان الجواهر باعتبار وجودها فى الذهن اعراض قائمة به محتاجة اليه ثم هى فى الخارج قائمة بانفسها مستغنية عن غيرها هذا و لا يخفى عليك ان هذا ايضا مما لا يخالف لما صرنا اليه من عدم امتناع الانقلاب فيما قررنا بل انه بعد امعان النظر مما يفيد
ازيد مما ذكرنا و ان عبروا بوحدة الحقيقة فيما ذكروه فى كل الاطوار و النشئات و خصّوا الاختلاف بالصور فافهم و تامّل عنوان فرّع بعض الأفاضل على وحدة الحقيقة فيما مر جملة من الامور و منها انّ حقيقة امير المؤمنين (ع) هو النور الالهى الذى اول الموجودات كما قال رسول اللّه (ص) خلقت انا و علىّ من نور واحد و كان بتلك الحقيقة المفاض عليها الصورة النوريّة قبل خلق الموجودات و بها كان معلّما للملائكة و مع الانبياء فلما جرى قلم التقدير بخروجه الى هذا العالم المحسوس افيض عليها صورة بشرية متناسبة بل صور متعددة متناسبة و غير متناسبة و يدل على ذلك ما ورد فى حضوره (ع) عند المحتضرين و ظهوره يوم الطفوف فى صورة الأسد فبذلك بان سران الناس يرونهم (ع) على الصور المختلفة و الحالات المتفرقة هذا و قد ذكر البعض ما يقرب من ذلك قائلا انه يمكن ان يكون لهم (ع) اجساد مثالية كثيرة لما جعله اللّه لهم (ع) من القدرة الكاملة التى بها امتازوا عن ساير البشر هذا و لا يخفى عليك ان هذا مما لا ضير فيه فانه كما لا يستلزم القول بالتناسخ عند النّظر الدّقيق كذا لا يستلزم الانقلاب فى حقيقة الرّوح و لكن الثانى انما على البناء على تجرد الرّوح فيتخرج من ذلك كله فى البين قوة القول بتجرّد الرّوح فافهم عنوان ان مثل جملة من الخوارق و المعجزات فى باب الانقلاب الذى نحن بصدده فى رد الرئيس ابن سينا ظهور الجنة فى اشكال مختلفة و التحولات لهم بحسب جثثهم دون ارواحهم و هكذا الكلام فى الملائكة نعم ان جملة من الخوارق و المعجزات مما لا يتمشى فيه الانقلاب على
[١] بعض