خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٤١ - فصل فى بيان الحال فى احد الشروط الثلاثة التى ذرها صاحب الوافية
قاعدة الاشتغال و استصحاب الاشتغال فيمكن ح ان يستند فى حجية الى حكم العقل و بناء العقلاء و اما قاعدة وضع الالفاظ للصّحيح كقاعدة وضعها للامور الواقعية فمما ليس من مدارك هذا الاصل جدّا بل مما يعين المصير الى الاخذ بهذا الاصل فيما يتعقل جريانه فيه و يتحققان فيه فينبعث عنهما تقديمه على مضاده من اصل البراءة عنوان التحقيق يقضى بان هذا الاصل ليس من العقليات الاستقلالية بل هو من التبعيّات و اثبات الاحكام و استحقاق الثواب و العقاب مما ليس بنفس هذا الاصل خاصّة بل به بعد ضم الخطابات الشرعيّة اليه و ان كان من الجملات فلا ضير فى ذلك و لا غائلة اصلا عنوان تحكيم البراءة على هذا الاصل على المختار فى مهيات العبادات و غيرها من المواضع التى بنى الأمر فيها الآخذون بديل هذا الاصل عليه لسلامة اخبار البراءة عما ذكروه من دعوى عدم الانصراف و لمنع تحقق المدركين المذكورين له فيها اذا بنى الامر على انه ليس من الاستصحاب و منع شمول اخبار الاستصحاب و جريانها فيها اذا بنى الامر على انه منه و اما وجه تقديمه على البراءة فى الموضع المتفق عليه مما كان الشك فيه باعتبار التحقق الخارجى فاوضح من ان يبيّن و قد يزعم ان النزاع فى المواضع المذكورة نزاع لفظى فمن ياخذ باصل البراءة يقول ان الشك فيها من قبيل الشك فى التكليف و من ياخذ بهذا الاصل يقول ان الشك فى المكلف به و انت خبير بان هذا الزعم كزعم ان ذلك نزاع بحسب التعقل و الجريان لا التقديم و التحكيم مما لا يخلو عن مناقشة و كيف كان فنحن نحكم البراءة على الاشتغال الا فيما اشرنا اليه آنفا و مع ذلك نحكم بثبوت الاحتياط الندبى فى مظان هذا الاصل
فصل: فى بيان جملة من الامور التى يتعلّق بجملة من المباحث السابقة
فصل فى بيان جملة من الامور مما يتعلق بجملة من المباحث السابقة و فيه عناوين عنوان عدم احتياج العمل باصل البراءة فى الموضوعات مط الى الفحص عن تحقق ما يزيل حكمه فى الخارج و عدم ذلك مما لا ريب فيه و لا فرق فى ذلك بين الشك فى وجود المعارض و الظن به لو تفحص و ان كان قويا او متاخما للعلم على اشكال فى الاخير ثم ان اشتراط العمل به فى الاحكام بالفحص عن تحقق المزيل و عدمه مما يثبت بالاولوية القطعية و الاجماع المركّب نظرا الى ان ذلك مما هو لازم فى الادلّة الاجتهادية و بالاعتبار الصّحيح من سدّ باب الشرع لولاه مع انه لا خلاف فى ذلك الا ما يتراءى من السّيد الصدر (ره) و كيف كان فان الامر مما يختلف فى ذلك باختلاف المذاهب فى حجية المظنة ثم الحدّ المحدود هو الفحص الى ان يظن بفقد المعارض و يمكن اناطة الامر على ما دون ما يستلزم التعطيل او العسر و الحرج ثم ان الاقتصار على هذا الشرط هو ما عليه لكل الا قليل من المتاخرين عنوان زاد طائفة شروطا منها ان لا يكون الامر المتمسّك فيه بالاصل جزءا من عبادة مركبة او شرطا او مانعا هذا و قد عرفت الجواب عن ذلك فيما تقدم و منها ان لا يكون الاصل من الاصول المثبتة فصاحب الوافية فى ذلك على اطلاق الكلام و ارساله حيث قال ان الاستدلال بالاصل انما يصح على نفى الحكم الشرعى [١] و لهذا لم يذكره الاصوليون فى الادلة الشرعية و هذا يشترك فيه جميع اقسام الاصل المذكورة هذا و فيه ان ذلك اما لاجل عدم استنهاض الادلة على حجّية الاصول على حجيتها فى الصورة المذكورة او لاجل انها فى هذه الصورة لا تخلو عن معارض مانع عن التمسّك بها فالاول فى معزل عن الصوب العموم الادلة عقلا و نقلا و كذا الثانى اذ كيف يدعى فى موارد ذلك كلها تحقق المانع و المعارضة بالمثل فى بعض الموارد مما لا غائلة فيه فيراعى فى هذه الصورة القاعدة المتقنة من تقديم الوارد المزيل على المورد المزال و نحو ذلك و تسديده مرامه بامثلة منها مثال الإناءين المشتبهين مما ليس فى محله و ان كان مقصوده من هذا المثال بيان حال ما يضاهيه من اقسام الشبهة المحصورة و مواردها عنوان اعلم ان جمعا من المعاصرين قد فصلوا فى الاصول المثبتة تفصيلا فما لم يثبت حجية منها عندهم هو الذى يترتب عليه الحكم الشّرعى بتوسيط امر عادى او عقلى و قال بعضهم فى رد كلام صاحب الوافية هذا على اطلاقه غير مستقيم بل الوجه فيه ان يفصّل بين ما اذا كان احدهما واردا على الآخر و بين غيره فيسلم ما ذكره فى القسم الثانى دون الاول اذ يتعيّن فيه تحكيم الوارد و ضابطه ان يكون من حكم احدهما شرعا دفع الآخر من غير توسيط امر عقلى او عادى دون العكس هذا و كيف كان فان حججهم و ما سدّد وهابه فى غاية الضّعف و ستطلع على ذلك فى مبحث الاستصحاب
فصل: فى بيان الحال فى احد الشروط الثلاثة التى ذرها صاحب الوافية
فصل فى بيان الحال فى احد الشروط الثلاثة التى ذكرها صاحب الوافية و تفصيل الكلام فى ذلك بحيث لا مزيد عليه يقع فى عناوين عنوان قال صاحب الوافية و ثانيها ان لا يتضرّر بسبب التمسّك به مسلم او من فى حكمه مثلا اذا فتح انسان قفصا لطائر فطار او حبس شاة فمات ولدها او امسك رجلا فهرب دابته و ضلت و نحو ذلك فانه ح لا يصح التمسّك ببراءة الذمة بل ينبغى للمفتى التوقف عن الافتاء و لصاحب الواقعة الصّلح اذا لم يكن منصوصا بنصّ خاص او عام لاحتمال اندراج مثل هذه الصورة فى قوله (ص) لا ضرر و لا اضرار فى الاسلام و فيما يدل على حكم من اتلف مالا لغيره اذ نفى الضّرر غير محمول على حقيقته لانه غير منفى بل الظاهر ان المراد به نفى الضرر من غير خيران بحسب الشرع و الحاصل ان فى مثل هذه الصورة لا يحصل العلم بل و لا الظن بان الواقعة غير منصوصة و قد عرفت ان شرط التمسّك بالاصل فقدان النص بل يحصل القطع ح بتعلق حكم شرعى بالضار و لكن لا يعلم انه مجرد التعزير او الضمان او هما معا فينبغى للضار ان يحصل العلم ببراءة ذمّته بالصّلح و للمفتى الكف عن تعيين حكم هذا حاصل مرامه فى المقام عنوان اعلم ان كل من تاخر عن صاحب الوافية ممن تعرض لنقل هذا الكلام قد عدّوه من الكلمات السخيفة و اوردوا عليه من الابحاث و الايرادات جمة فطائفة زيّفوه بان احتمال الاندراج فى عموم ما يقضى التكليف لا يقضى اثبات التكليف و اهمال الاصل و
[١] بمعنى عدم ثبوت التكليف لا على اثبات الحكم الشرعى