خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٥٢ - المقدمة الثانية فى تعيين المعنى الحقيقى و المجازى لحكمة الأصل
مقطوع بها و لئن سلّم ان معناه الاعم فانما يصح على الظاهر اعتباره فى التركيب الحملى دون الاضافى هذا و فى ذيله ما لا يخفى ضعفه فكيف كان فلا يصار الى الراجح لما قلناه مضافا الى انه يتم فيما يعمّ به البلوى دون غيره اذ اكثر مواردا غيره من موارد الشك بل الوهم ايضا و ارجاع الرجحان [١] الشانى مما لا داعى اليه فهو خلاف الظاهر من اللفظ جدا كالحمل على الراجح من حيث الدليل الدال عليه مع انه من هذه الجهة مقطوع به هذا و اما ارادة الاستصحاب من الاصل فى المقام فهى و ان لم تكن كما سبق من ارادة الراجح و الدليل منه من عدم الاستقامة فى منار سيّما اذا لوحظ ما عن جمع حيث عبّروا عن استصحاب النفى بالبراءة الاصلية و ما عن جم غفير من الاوائل حيث لم يستدلوا للبراءة الاصلية الّا باستصحابها لكن توجد فى المقام امور تعين ان المراد به هو القاعدة خاصة منها اختلاف مدارك المسألتين كما يشهد به تتبع كتب القوم و منها اختلاف الاقوال فيهما فليس كل من قال بحجية اصل البراءة قال بحجّية الاستصحاب بل انّ نفى حجية الاول برأسه و من اصله لم يصرّح به احد فان الاخباريين كالاصولية متفقون على حجيته اذا كان الشك فى طريق الحكم و موضوعه كما ان الفريقين لا نزاع بينهم فى حجّيته فى مقام الشك فى الوجوب فالنزاع من الاخباريّين انما هو فى الشبهة الحكمية التحريمية و التفضيل بين ما يعمّ به البلوى و بين غيره ان وجد فهو نزاع آخر فالنزاع فيه انما هو من وجهين بخلاف الثانى فالاقوال فيه ترتقى الى عشرة فمنها القول بعدم حجيته مط الّا ان يكون من قبيل الاستصحابات العدمية فى باب الالفاظ مع ان كلام البعض يومي بوقوع النزاع فيها ايضا الّا انه مما ليس فى مخره فت و منها ان جمعا من المحققين قد جعلوا لكل منهما عنوانا مستقلا فنحكم بذلك بتمايزهما عن الآخر بامور تدل على كونهما ماهيّتين متمايزتين عند الكل ايضا ما لم ينكشف [٢] اذ قضيته تعبير جمع عن استصحاب النفى بالبراءة الاصلية كاستدلال جم من الأوائل للبراءة الاصلية باستصحابها مما لا يومي بالاتحاد فضلا عن الدلالة الصّريحة عليه بل الثانى مما يدل على عدمه جدا و منها حكم القائلين بحجيتهما بتقديم الاستصحاب على اصل البراءة حين تعارضهما فى شيء و ليس هذا لمحض التغاير النّوعى او الصنفى ما لا ينبعث عنه التعدد بحسب [٣] الماهية بل لاجل التغاير فيها كما يكشف عن ذلك تصريح جمع بانّ نسبة اصل البراءة الى الاستصحاب من قبيل نسبة المعلق الى المنجز و الفقاهتى الى الاجتهادى هذا و قد يستدل ايضا على التمايز و كونهما اصلين مستقلين بتمسّك الاصوليين باصل البراءة فيما لا يصح [٤] البراءة لا باستصحاب البراءة مع انه لا وجه له هنا اذ الاستصحاب يقتضى الخلاف هذا و انت خبير بما فيه من عدم الاستقامة لانه كما يصحّ فى مقام الاستدلال على الثانى ان يقال لاصل البراءة مرادا به القاعدة كذا يصح ان يقال لاستصحاب البراءة الازلية و رفعها فى زمان من الازمنة لا يستلزم نفيها من اصلها فالتعبير ان مما هو سائغ نعم لا بد فى الثانى من اضافة الاستصحاب الى البراءة لئلا يشتبه الامر بالاستصحاب الوجودى الحكمى الدال على خلاف المط فكم من فرق بين اطلاقه و تقييده بالاضافة فمن هنا انقدح عدم استقامة ان الاستصحاب يقتضى الخلاف اذ ذلك من قبيل المغالطات فصحة جريان صنف من شيء دون صنف آخر منه فيه لا تستلزم المغايرة النوعية بينهما بان يخرجا بذلك عن كونهما صنفين من شيء و هذا واضح ثم ان وجه التمسك باصل البراءة فى المثال المذكور دون استصحاب الحكم الوجودى ليثبت به خلاف ما يثبت باصل البراءة مع انه وارد على اصل البراءة ورود المنجز على المعلق هو شيء آخر مما لا دخل له فى المقام فلعل القائل بكون القضاء بامر جديد لا يقول بكون المقام من مجارى الاستصحاب بناء على فقد شرط من شرائطه و نحو ذلك فت و قد يستدل بصحة اجراء اصل البراءة بمعنى القاعدة فيما دار الامر بين الوجوب و الاستحباب بعد القطع بالطلب دون اجراء استصحاب البراءة نظرا الى ان مدرك حجية الاستصحاب اما طريق العقلاء و اما الاخبار فلا يصحّ التمسك بالاول فى المثال لان العقلاء لا يجوزون تصرف العبد فيما شك فى اذن السّيد فيه نظرا الى اعتباره اصالة عدم المنع الثابت فى الزمان السابق قبل البلوغ او بعده فكذا بالثانى لان الاخبار فيه لا تنصرف إلّا الى ما عليه طريقة العقلاء هذا و لا يخفى ما فيه ايضا من المدخولية و المصادرة و بالجملة
لا شك فى صحة التمسّك فى امثال ما ذكر باستصحاب البراءة فهو كاصل البراءة بمعنى القاعدة فى ذلك سواء ففى معظم موارد اصل البراءة لا يجرى الاستصحاب بل فى كله فكما اقتضت القاعدة البناء على النفى حتى يتحقق وجود الحكم من الوجوب و الحرمة كذا قد اقتضى الاستصحاب العدم الازلى حتى يثبت المزيل و يكشف عمّا قلنا عدهم الاستصحاب من جملة ادلة اصل البراءة فالفرق بينهما فى المجارى التى يجريان فيها بالاعتبار فالملحوظ حين التعبير بالاستصحاب استمرار حكم النفى بعد ثبوتها اوّلا و حين التعبير باصل البراءة و التمسك به هو انتفاء الحكم فى الحال من غير التفات الى الحالة السابقة فيحكم بكون العدم اصلا حتى يثبت خلافه فبهذا يظهر التفصّى و الاستخلاص عن اشكال انّ اشتداد التنازع و كثرة الاختلاف و الخلاف فى الاستصحاب انما هو بالنسبة الى الاستصحاب الوجودى و اما العدمى فهو كاصل البراءة بل هو هو فى مجارى اصل البراءة من مقامات الشك فى الوجوب و الحرمة فلا فرق بينهما من هذه الجهة الا ان اصل البراءة قسم خاص من مطلق الاستصحاب فحاصل التفصى و الجواب هو ان الفرق فى المجاز التى يجريان فيها انما هو بما اشرنا اليه فاتفاقية اصل البراءة فى الجملة دون الاستصحاب كل مما لا غائلة فيه و امثال ذلك من الوفاق و الخلاف غير عزيزة و مع ذلك كله فالتزام كون اصل البراءة قسما خاصا من الاستصحاب كما عليه جمع و منهم الشهيد فى اوائل الذكرى مما لا ضير فيه ايضا و سر ذكرهما فى عنوانين كما صنعه جمع لا ينافى ذلك و كما يظهر الفرق بين اصل عدم كل ممكن و بين كل من اصل البراءة و استصحاب حال العقل اختصاص الثانى بنفى التكليف و الثالث بملاحظة الحالة السابقة و عدم اختصاص الأول بشيء منهما فكذا يظهر الفرق بين اصل البراءة
[١] الى الرجحان
[٢] خلاف ذلك فلم ينكشف
[٣] و انفراد كلّ منهما
[٤] فيه الاستصحاب كما فى مسئلة تبعية القضاء للامر الاوّل او الفرض الجديد و يستدلّ من على الثانى باصل