خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣٣٧ - تذييل فى المراد بظن فى كلام القائلين بحجّية الاستصحاب من باب الظن
متفق عليه بين اصحابنا و لان الظن بعد حجّية يقوم مقام العلم و يكون اقرب الى الواقع فيكون اولى و لانه لو لم يقدم لزم عدم حجية الظن اذ ما من مورد الا و فيه دليل تعبدى من الاستصحاب و اصل البراءة و اصل الاباحة و ذلك باطل قطعا فمما قد اشتمل على جملة من المصادرات و الدعاوى الغير الواقعة فى محلها فاقل ما يرد على ظاهر كلامه من ان الامامية من القائلين بحجية الاستصحاب انما يقولون بها من باب التعبّد لا من باب الظن هو ان الامر ليس كل اذ انتساب جمع كثير الى المعظم مط الحجّية من باب الظن مما لا ينكر و لا يخفى على احد فمن تتبع كلمات الاصوليّين اطلع على صدق هذا الانتساب على ان عدّه الاستصحاب من قبيل ما اتفق على كونه من التعبّديات من اصل البراءة و اصل الاباحة من عجايب الامور و بالجملة فرق بيّن بين نسبة كون الاستصحاب من الادلة الاجتهادية الى الامامية و بين نسبة ان بنائهم على افادته الظن كما انه فرق بين انكار النّسبتين معا و بين انكار الاولى خاصة فانكار النسبتين معا مكابرة كما ان انكار الاولى مما لا يخلو عن صواب فكون لازم ثبوت النسبة الثانية هو ثبوت الاولى مع ان الامر ليس كل لا يكشف عن انتفاء الثانية من اصلها بل يكشف عن وقوع التدافع و التناقض بعد ملاحظة تحقق النسبة الثانية فى كلمات المعظم و الحاصل ان الفاضل التونى (ره) لا يؤاخذ بما ذكر هذا البعض بل بان كلامه هذا اما ان يكون مما يشير الى الفرض على الابتناء على ما عليه المعظم او على كون مدركه الاخبار او غيرها فعلى الاول يرد عليه ان الابتناء على سجية القوم و عملهم لازمه تقديم الخبر جدّا من غير تامل كما ان الابتناء على ما عليهم من اعتبار الاستصحاب من باب الظن مع قطع النّظر عن عملهم المتناقض لذلك لازمه مراعاة قوة الظن و ضعفه من غير تامل ايضا كما يرد عليه على الثانى ان الحكم بتقديم الخبر ح لا بد ان يكون على سبيل البت و الجزم لو كان الاستصحاب ثابتا بالخبر سواء كان متواترا او خبر واحد كلزوم مراعات قوة الظن و ضعفه لو بنى الامر عليه و كيف كان فضعف الكلام من هذه الوجوه لا الوجوه المذكورة فى كلام البعض هذا و لا يخفى عليك انه يمكن ان يقال ان قول المعظم باعتبار الاستصحاب من باب الظن مع عدم معاملتهم به معاملات الاجتهاديات ليس من التدافع فى شيء و ذلك لا لاجل ضعف الظن الحاصل منه حتى يقال هذا بديهى الفساد بل لانه انما يفيد الظن حين فقد الادلة الاجتهادية من راسها و بعبارة اخرى ان دليليته كما هى معلقة بفقد الدّليل فكذا افادته الظن و هذا يتضح غاية الاتضاح اذا ابتنى افادته الظن على بعض الوجوه العقلية المتقدّمة هذا و الانصاف ان امثال هذه التفصيات مما لا يدفع الضيّم جدا بل ان هذه من الدّعاوى القائمة على خلافها البينة فالالتزام باحد الامور من قبول التناقض فى كلماتهم و من ضعف الظن الحاصل من الاستصحاب و من ان من يقول بحجّيته من باب الظن يقول باجتهاديّته ايضا لازم و التزام الاخيرين مما يكذبه الحسّ و العيان فتعين الالتزام بالاول فان قلت ان الاذعان بان مذهب المعظم هو حجية الاستصحاب من باب الظن و انه عندهم من الادلة الاجتهادية مما لا محيص عنه و ذلك لان كونه من الادلة الفقاهتية و ادلة مقام العجز عن الدليل انما ينبعث عن اثبات حجيته بالاخبار نظرا الى ما فيها من التعليق اللبى و التخصّص الموردى الحاصلين من الهيئة التركيبية الاستثنائية و تنزيل اخبار الآحاد و نحوها منزلة اليقين و هذا امر مستحدث بعد زمن صاحب المعالم (ره) فانّ الاصوليّين فى عصره و قبله لم يتمسّكوا بالاخبار فى هذا الباب اصلا فهى انما تفيد ان الاستصحاب دليل الفقاهة و مقام العجز عن الدليل كما تفيد ان اناطة الامر عليه من باب التعبّدية و السّببية المطلقة و اما غيرها من الادلة فهو يفيد ان التعويل عليه من باب الظن و انه من الادلة الاجتهادية و بالجملة فغير الاخبار كله من الوجوه العقلية فالعقل لا يحكم بحجية امارة من الامارات من باب التعبّد فنسبة اجتهاديته الى المعظم مما لا مفرّ عنه غاية ما فى الباب انه يسع ح نسبة الغلط و الغفلة اليهم بما هم عليه فى باب التعارض و الترجيح من تقديم الخبر و نحوه على الاستصحاب مط و كذا الحال فى غير ذلك الباب من المقامات العديدة فى الاصول او الفقه و هذا امر وراء ما ذكرت قلت
ان بعضا مما ذكرت و ان كان مما فى مخره الا ان بعضا منه ليس فى محلّه اذ ليس كل الادلة و الوجوه العقلية مما يؤدى انّ ملاك الامر فى الاستصحاب على الظن حتّى ينبعث عن ذلك كونه من الادلة الاجتهادية بل ان جملة منها مما يؤدى ان اناطة الامر فيه على الحيرة و العجز عن الدليل و يقضى قضاء صريحا و بتيا بكونه من التعبّديات العقلية و ما توهّم من عدم قضاء العقل بحجية امارة من الامارات من باب التعبّد مما يدفعه امعان النظر فى مباحث اصل البراءة و اصل الاباحة و ان قطع النظر عما فى جملة من الوجوه المذكورة لحجّية الاستصحاب ثم بعد الّتى و اللتيا نقول ان كل ذلك مما لا يضرنا اصلا من معشر القائلين بحجّية الاستصحاب من باب التعبّد الشّرعى بل كل ذلك من المسدّدات و المقويات لمذهبنا نظرا الى ان الاشياء تعرف باضدادها اذ غير ما صرنا اليه مما ينبعث عنه التدافع و التناقض و الغلط كما عرفت و ستعرف بقية الكلام مما يتعلق بذلك إن شاء الله اللّه تعالى
تذييل فى المراد بظن فى كلام القائلين بحجّية الاستصحاب من باب الظن
تذييل اعلم انّ جمعا ممن لا يرتضون بالوجوه المؤدية افادة الاستصحاب الظن قد نازعوا فى الكبرى كما عرفت و جمعا فى الصغرى اى فى افادته الظن و جمعا فى كليتهما ثم قد ابهم الامر و اختلفت النسبة فكم من قائل ان المراد بالظن فى قول القائلين بحجيته من باب الظن هو الظن الشخصى الفعلى و كم من زاعم ان المراد هو النوعى الشانى و ذلك الابهام و هذا