خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣٣٨ - تذييل فى المراد بظن فى كلام القائلين بحجّية الاستصحاب من باب الظن
و هذا الاختلاف انما نشاء عن عدم وقوع تصريح باحد الامرين من القائلين بحجّية من باب الظن فكم من امارات و سياقات فى كلماتهم تؤدّى الاول و كم من قرائن و لوازم تعطى الثانى فقبل الخوض فى بيان الحال و كيفية المقال فى ذلك لا بد من تمهيد مقدّمة و ان كان بعض ما فيها مما مر اليه الاشارة فى بعض المباحث السّابقة فاعلم ان من يقول به من باب الظن الشخصى الفعلى لا يعتبره فى صورة الشك و فى صورة الظنّ بالخلاف بالاولوية من غير فرق فى ذلك بين ان يكون مؤدّى الظن بالخلاف من قسمى المظنون الاعتبار و الموهوم الاعتبار على البناء على عدم دليليتهما و بين ان يكون من القسم المقطوع عدم اعتباره من الاقيسة و الاستحسانات و هذا كله ظاهر لا سترة فيه ثم ان هؤلاء هل يقولون بالتعقل و الجريان فى هذه الصورة لا فيه اشكال لكن الحق انهم يقولون بالجريان فيها كما لا يخفى على من امعن النظر فى كلماتهم ثم من يعول عليه من باب الظن النوعى يعتبره فى صورة الشك جدا نعم يشكل الامر فى صورة الظن بالخلاف فهل لا يعتبر ح اصلا او يعتبر مط او يفصّل بين الامارات على خلافه فيعتبر فى قبال الاقيسة و نحوها و لا يعتبر فى قبال الشهرة و نحوها فالحق ان المتراءى من كلماتهم هو انه يعتبر مط بل لا فرق بين الابتناء [١] على التعبّدية العقلية من هذا الوجه اصلا نعم الفرق بينهما من وجه آخر و هو انه يلاحظ الواقع و كون الاستصحاب كالمرآة فى الكاشفية عنه على القول بالظنية الشأنية النوعية و لا يلاحظ ذلك على القول بالتعبّدية العقلية و هذا كما ترى فرق اعتبارى محض فالفرق البين بينهما هو انه على القول بالظنية النوعية يقدّم حين التعارض الاستصحاب الذى افاد الظن الشخصىّ الفعلى على الذى لم يفده و كذا على ما يفرض فى درجته من ساير الادلة و الامارات هذا اذا قلنا ان مثل ذلك من المرجّحات الداخلية كما هو الحق كالاعدلية و الاوثقية و الاورعية فى رواة الاخبار مما تعد من المرجّحات الداخلية حين تعارضها لا المرجّحات الخارجيّة فانها لا تجدى بعد بناء الامر على الظنية النوعية كما لا يخفى و كيف كان فلا يكون الامر كما ذكر اذا بنى الامر على التعبّدية العقلية فلا يعوّل على المرجحات داخلية او خارجية اصلا بل مقتضى القاعدة ح التخيير او التساقط و الرّجوع الى الاصول الاولية من اصل البراءة و الاشتغال اذا عرفت هذا فاعلم ان العبارات الواردة فى مقام الاحتجاج من ان بقاء ما ثبت وجوده او عدمه فى حال او زمان و لم يحصل الظنّ يطر و ما يرفعه مظنون و كل ما هو مظنون مما يجب الأخذ به و نحو ذلك من ساير العبارات المؤدية ذلك مما يعطى ان المراد بالظن هو الظن الشخصىّ الفعلى لان المعروف اختصاص كلية الكبرى بالظن الفعلى على انّ المتبادر من الظن هو ذلك و يساعده كلام البهائى فى حبل المتين كما مر اليه الاشارة و التقريب بانه يظهر من نفحات كلامه ان ما كان عليه كان مذهب القائلين بحجية الاستصحاب من باب الظن باسرهم و مما يساعد ذلك ايضا كلام المحقق الثالث حيث قال الاستصحاب كون حكم او وصف يقينى الحصول فى الآن السّابق مشكوك البقاء فى الآن اللاحق و المراد من المشكوك اعم من المتساوى الطرفين ليشمل المظنون البقاء و غيره و ان كان مراد القوم من الشك هنا هو الاحتمال المرجوح فى الواقع لان بنائهم فى الحجّية على حصول الظن و نحن انما عممنا الشّك لانا لا ننقض اليقين إلّا بيقين بسبب الاخبار فلا يضرنا تساوى الطرفين بل كون البقاء مرجوحا ايضا فالاستصحاب عندنا قد يستند فى حجّية الى الظن الحاصل من جهة اليقين السّابق و قد يستند فى حجية الى الاخبار و هو لا يستلزم حصول الظن الا انّ الاخبار ايضا مبنية على الاعتماد بالظن الحاصل من الوجود السابق و هو مشكل هذا كلامه و هو بعد ملاحظة كلامه الآخر فى مسئلة اصل البراءة و غيرها و حكمه البتى فيه على افادة الاستصحاب الظن و ان التعويل عليه لاجله و ان كان مما قد يشتمل على بمحتج و اضطراب نظرا الى قوله و هو مشكل إلّا انه مما يمكن التمسك به فى بيان مراد القوم و الانتساب اليهم فجهة الاضطراب المذكور كما فى كلامه هذا من مدخولية تعريفه و ما كالغلط من قوله و المراد من الشكّ هنا هو الاحتمال المرجوح مما لا مدخلية له فيما نحتاج اليه [٢] هو ما نسبه الى القوم فهذا المحقق ممن يعتنى بنقله و اخباره ثم
ان من جملة ما يساعد هذا الحمل هو ان ارادة الظن النوعى الشأنى مما يدفعها كلامهم المذكور من حصول الظن بالبقاء عند عدم الظن بطروّ الرافع اذ مجرّد معارضة ما من شانه افادة الظن لا يقدح فى حصول الظن بالاستصحاب اذا التزم بكونه من اسبابه ما لم يتساويا فى القوة او يقوى الظن الآخر فلا وجه لتخصيص حصول الظن به بصورة عدمه و كذا ارادة ما يعم الظن الشأنى النوعى من قولهم الظنّ بالبقاء لانه لا وجه ح لتقييده بصورة الظنّ بطرو الرافع سواء اريد به الظن الفعلى او الشانى اذ لا يقدح فى الظن الشأنى كون الظن الفعلى بخلافه فضلا عن الظن الشأنى هذا على ان قضية الاصل قاضية بارادة الظن الشخصى لانه القدر المتيقن فى البين و ان من نازع فى تلك الوجوه المذكورة من حيث الصغرى انما نازع فى الظن الشخصى كما هو ظاهر مقالاتهم و هذا مما هو كاشف عن مراد المحتجّين بتلك الوجوه و اما الامارات و القرائن الدالة على لزوم حمل الظن على النوعى الشانى هو ان افادة الاستصحاب الظن الشخصى فى الموضوعات لكل احد فى كل حال من الحالات كإفادته اياه لكل احد من المجتهدين فى كل حال من الاحوال فى الاحكام و ما ضاهاها من الدعاوى البعيدة جدّا بل مما لا يقبله ذو مسكة قطعا على ان لازم ذلك انتفاء الشك فى الحوادث الوجودية و العدمية
[١] على هذا المذهب و بين الابتناء
[٢] فما نحتاج اليه