خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣٧٣ - خزينة فى بيان ما يحتمل من الوجوه فى التفصيل بين حجية الاستصحاب من باب الوصفية او السببية
يكون الاحكام المترتبة احكاما لغير ذلك الموضوع بمعنى ان يكون المقصود اثبات ذلك و ذلك كاستصحاب نجاسة الشيء المتنجّس حين ملاقاته للغير لاجل استكشاف الحكم الثابت لذلك الغير و كلاهما مما لم يكن ترتب الاحكام فيه بواسطة امر عادى او عقلى فالاول حجة عند كلّ من قال بحجّية الاستصحاب فى الموضوع بخلاف الثانى فان جمعا قد نفوا حجّية تمسّكا بوجوه ضعيفة ادى ذكرها فى باب تعارض الاستصحابين اولى من ذكرها هنا
فريدة: فى كلام الشريف الاستاد فى الاستصحاب فى اللوازم و تحقيق ذلك
فريدة فيها تنبيه الى بعض الامور اعلم انه قد يستفاد من كلمات البعض و هو الشريف الاستاد طيب اللّه تعالى تربة انه قد وقع الخلاف فى اعتبار الاستصحاب فى اللوازم و تحقيق ذلك يقتضى ذكر مرامه قال ما حاصله ان اللازم على قسمين احدهما ما لا يلازم اللازم فيه حدوث غير حدوث الملزوم كالزوجيّة للاربعة و الآخر بخلاف ذلك و هذا على اقسام من اللزوم العقلى كما لو ثبت التخيير بين الفعل و الترك فى فعل بدليل لبّى ثم قطع اجمالا بورود دليل يحتمل كون مضمونه التخيير كاحتمال كونه الوجوب او الحرمة فرفع التخيير بعد الوجوب لازم عقلى فيقال الاستصحاب يقتضى بقاء التخيير فهذا استصحاب فى اللازم العقلى و من اللازم العادى و امثلته فى غاية الكثرة و من اللازم الشرعى كما لو وقع ماء على ثوب طاهر و لم يعلم انه ماء او بول حتى يلازم رفع الطهارة فيجرى الاستصحاب و يعتبر فى الكلّ عدا الاول لان اجراء الاصل فيه اجراء فى تعيين الحادث فلا يعتبر و اما اعتباره فى غيره فلطريقة العقلاء مضافا الى ان مرجع ذلك الى الشك فى طرو المانع فمن يمنع اجرائه فى اللوازم ان اراد الاول فهو مع الحق و ليس كذلك اذا اراد غيره اللهمّ إلّا ان يقال انّ المقصود انه لا يعيّن بالاصل الملزوم و لا يرجح به على غير الملزوم او ان الاستصحاب لا يعتبر فى اللوازم اذا كان المستصحب عدميّا او انه لا يعتبر فيها فى غير المحصور او اذا كان متعلّق المستصحب نفس الملزوم هذا و يرد على الاول انه و ان كان ما ذكر فيه مما فى مخره الا ان التعبير عن ذلك بعدم حجية الاستصحاب فى اللوازم مما لا معنى له كما يرد على الثانى ان ذلك خلاف ما عليه العقلاء اذ هم لا يفرقون فى ذلك بين الوجودى و العدمى و هذا بعينه يتمشى فى الاخير ايضا و على الثالث ان ما ذكر من مثال انا اذا قطعنا باراقة مائع على وجه ارض من الارضين و لم نعلم انه كان ماء او بولا حتى ينجس تلك الارض فلا نحكم بطهارة جميع الاراضى لاستصحاب اللازم و ان حكمنا بطهارة كل جزئى من الجزئيات الواردة علينا انما لكون الشبهة غير محصورة لا لاجل عدم اعتبار الاستصحاب فى اللوازم و مثل صورة الشبهة الغير المحصورة كونه معارضا بالاستصحاب فى المتبوع فيقدم على ما فى التابع و على الرابع انا نرى العقلاء عاملين بالاستصحاب فى هذه الصورة ايضا و بالجملة فانا ما فهمنا الى الآن ان الاستصحاب فى التوابع الذى لا يعمل العلماء به فى اىّ مورد هو و فى اى صورة و الحاصل انه حجة فيها فيما عدا القسم الاول لكن لا يتعيّن به الملزوم و لا يرجح به على غير الملزوم فيحكم فى المثال المتقدم بطهارة الثوب لا يكون المانع ماء حتى يتوضأ منه بل الامر من هذا الوجه دائر مدار الاصول الفقاهتية هذا حاصل كلامه اقول انّى لم أعثر بذلك القول اى عدم حجية الاستصحاب فى اللوازم و لا بانتسابه الى الاصوليين او بعضهم فى كلام احد و لعل هذا القائل قد عثر بذلك لكن على سبيل الاجمال و لهذا احتاج الى الترديدات و التشقيقات المذكورة و يحتمل ان يكون هذا على سبيل الفرض اذ هذا القائل كثيرا ما يذكر فى كلامه امثال ذلك هذا و قد يقال انه يمكن ان ينزل هذا على احد الامور الثلاثة المنقولة من الاصحاب بان يكون المراد باللوازم اللوازم الغير الشرعيّة بل العقلية و العادية فيكون المراد بذلك عدم اعتبار الاصول المثبتة او يكون المراد بذلك ان استصحاب اللازم و ان كان شرعيّا إلّا انه مما لا مورد له بعد اجراء الاستصحاب فى الملزوم لارتفاع الشك بالنسبة اليه بعد اجرائه فى الملزوم او يكون المراد بذلك ان اللازم اذا كان موجودا مع ملزومه فى ان ثم ارتفع الملزوم و احتمل ارتفاع اللازم و بقائه فى ضمن ملزوم آخر لا يجوز استصحاب نفس هذا اللازم هذا و لا يخفى عليك ما فى هذه التنزيلات من المدخولية و عدم الاستقامة اذ القول بعدم حجية الاصول المثبتة من الأمور المستحدثة التى مبدأ استحداثه فى عصرنا فكيف يقال فى مثل ذلك الذى لم يقل به الاشر ذمة قليلة من المعاصرين انه مما نقل عن الاصحاب و الاستاد الشريف (ره) ما كان يطالع دفاتر معاصريه و لا يعتد بكلماتهم فكيف نقول انه نقله عنهم فيكشف عن ذلك بالنسبة الى المقام ترديداته و تشقيقاته فقد بان مدخولية التنزيل الاول غاية البيان و اما التنزيلان الآخران فانهما و ان لم يكونا بهذه المثابة لكنهما مع ذلك من التنزيلات
البعيدة و كيف كان فان كلام الاستاد الشريف (ره) و جوابه بالنسبة الى التشقيقات و الأسئلة المذكورة مما وقع فى محله قوله فى آخر كلامه انه لا يعيّن بالاصل الجارى فى المقام كون المائع ماء و بيان ذلك انّ بالاستصحاب انما يثبت المستصحب و ما يترتّب عليه من الآثار و اللوازم الشرعيّة و ان كانت مما يترتّب عليه بتوسيط امور عادية او عقلية لا الملزومات للمستصحب و لا ما هو شريك معه فى ملزوم و لا ما هو مقارن معه فى الخارج من باب الاتفاق اذ اخبار الباب لا تشمل لهذه الامور جدّا بل هذا الذى نقول يتمشى على ساير الوجوه المذكورة فى حجية الاستصحاب ايضا بل ان هذا من الوفاقيات قطعا
خزينة: فى بيان ما يحتمل من الوجوه فى التفصيل بين حجية الاستصحاب من باب الوصفية او السببية
خزينة قد علم فيما مر ان من جملة الاقوال القول بحجية الاستصحاب من باب الوصفية لا السّببية كما ان منها القول بها بعكس ذلك و قد علم ايضا ان هذين التفصيلين مما يحتمل فيهما وجوه من اعتبار الوصفية النوعيّة و من اعتبار الوصفية الفعلية الشخصيّة و من السّببية المطلقة و من السّببية المقيدة و على ذلك اما شرعية