خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٧٧ - فى بيان ذكر بعض المؤيدات للأخبارية
بل المراد به حكم لا يعلم و قد عرفت انه منحصر فيما نحن فيه بالثالث لان الرابع موضع الخلاف و من الظاهر ان الاصولية ايضا متوقفون فى الثالث فلا يقولون ما لا يعلمون و اما ما لا يعلم فى الثانيين يمكن ان يكون هو الحكم اى توقفوا فى حكم ما لا يعلمون اى اذا جاءكم و نزل بكم حكم لا تعلمونه فتعرفوا فيكون كالاول او ما لا يعلم حكمه كشرب التتن اى توقفوا فيما لا يعلم حكمه و ح يكون تلك الاخبار واردة على الاصولية لانهم لا يتوقفون فيما لا يعلم حكمه و لكن لا دليل على ان المراد الثانى فلا ايراد عليهم و لا ينافى تلك الاخبار قولهم قلت ان هذا القائل و ان كان ما لا ياتى به فى ردّ الاخبارية مما يشتمل على التدقيق الانيق فى بادى الانظار بل التحقيق الرشيق عند جلى الافكار إلّا انه بعد امعان النظر فيه لا يدفع الضّيم و لا يكون مما يلزم به الاخبارية اذ لهم ان يقولوا ان اقل ما يفيده هذه الاخبار بجميع اقسامها من الاخبار الناهية عن القول و الافتاء بما لا يعلم و الاخبار الآمرة بالكف و التوقف فيما لا يعلم و الاخبار الآمرة بالتوقف اذا جاء او نزل ما لا يعلم لزوم التوقف بالنسبة الى حكم لا يعلم و هو الحكم الواقعى لخصوص الفعل فاذا ثبت هذا بالنسبة الى ملاحظة مرحلة الواقع لزم الاجتناب عما لا يعلم حكمه من باب المقدّمة و هذا نظيره قول القائل بالوقف فى الاشياء قبل ورود الشرع كالشيخ و احزابه فالشيخ مع كونه من المتوقفين قال انه قد ثبت فى العقول ان الاقدام على ما لا يأمن المكلف كونه قبيحا مثل اقدامه على ما يعلم قبحه هذا كلامه و قال المرتضى لا خلاف بين هذه الفرقة اى القائلين بالوقف و بين من قطع على الحظر فى وجوب الكف عن الاقدام إلّا انهم اختلفوا فى التعليل فمن قال بالخطر كف لانّه اعتقد انه مقدم على قبيح مقطوع به و من يقول بالوقف انما كف لانه لا يأمن من كونه مقدما على محظور قبيح هذا مع انه يمكن ان يقال ان الاخبار خرجت لافادة هذا بل لا بد من الاذعان به لئلا يقل الجدوى و يستندر الفائدة فيها و بل لا يبعد دعوى ان هذا مما هو المستفاد منها التزاما بينا عرفا ثم العجب من قوله ان شرب التتن مثلا معلوم الاباحة عند الاصولية اذ هذا خلط فى مقام المناظرة مع الخصم لان البناء على استنهاض اخبار التوقف و الكفّ عما لا يعلم على مطلب الاخبارية و عدمه مع قطع النظر عن ملاحظة شيء آخر فان اراد انه لا تدافع بين هذه الاخبار و ان انضم اليها اخبار الشبهة و بين اخبار البراءة فيردّ بان عدم استقامته بيّن و ان اراد ذلك مع قطع النظر عن اخبار الشبهة و بين اخبار البراءة فيرد بان عدم استقامته بين و ان اراد ذلك مع قطع النظر عن اخبار الشبهة فيدفع بان هذا لا يدفع الضيم فى مقام الجدال و النزاع مع الخصم على انك عرفت وجه التدافع بينهما و ان قطع النظر عن اخبار الشبهة فقد اتضح ان تشقيقه الامر الى الاربعة و تنويعه الاخبار الى الثلاثة مما فيه تجشم تعب مشقة بلا فائدة ثم قد انصدع مما قررنا ان القول بان هذه الاخبار ورودها على الاصولية و الاخبارية سواء اذ الكل يتوقفون بالنسبة الى مرحلة الواقع و الاصولية يحكمون بالاباحة كما ان الاخبارية يحكمون بالخطر بالنسبة الى مرحلة الظاهر فتسمية الاخبارية انفسهم بالمتوقفين و عدم تعديهم فيها الى الاصولية تحكم مما يمكن ان يدفعه الاخبارية فت هذا و اما الكلام فى اخبار الاحتياط فقد يجاب عن الاول بان مخرجه مخرج لاخبار الناهية عن مظان التهمة مع انه ضعيف السّند كضعف اسانيد الثانى و الثالث و الرابع و الخامس على ان الكل او الخامس معارض للاخبار الدالة على التوقف لان التوقف عبارة عن ترك الامر المحتمل للحرمة و حكم آخر من الاحكام الخمسة و الاحتياط عبارة عن ارتكاب الامر المحتمل للوجوب و حكم آخر ما عدا التحريم كما هو ظاهر موارد التوقف و الاحتياط و عن السّادس و السّابع بانهما مما ليسا مما نحن فيه لكونهما مما ورد فى مقام الشك فى المكلف به لا التكليف مع انهما ضعيفان هذا و انت خبير بما فيه من الاعتساف لكون دلالة الاول و ان احتيج الى الحذف و الاضمار و التضمين فى غاية الظهور ككون الوجه المذكور من التاويل المحض و قضية ضعف الاسانيد ممّا لا يصغى اليه بعد دعوى جمّ من الفحول اتفاق العامة و الخاصة
على نقل الاول فبذلك بعد بلوغ غيره مرتبة الاستفاضة او احتفافه بالقرائن التى اقل ما يعطيه الظن بالصدور و لا ينقص الاخبار عن الصحاح المستفيضة فيجوز التمسك بها فى المسألة الاصولية و ان لم تبلغ حد التواتر كما هو مذهب جمّ من الاصوليين و قضية التغاير بين الاحتياط و التوقف المنبعث عنه المتعارض من الغفلات الواضحة اذ الاحتياط لغة و عرفا الاخذ بالاوثق الاخرم و اصطلاحا هو الاخذ بما يخرج عن عهدة التكليف على جميع الوجوه و لو بالاضافة فكل من ترك المحتمل للحرمة و فعل محتمل الوجوب مورد للاحتياط فلا تغاير فلا تعارض اذ غاية ما فى الباب اعمية الاحتياط من التوقف و لعل المتوهّم قد استفاد ما ذكره من ظاهر حد الاحتياط الاصطلاحى و ذلك ان ظاهره فيما يتكلف فعلا يخاف وجوبه هذا و انت خبير بان الامر انما يناط على ما عليه العرف و اللغة على ان هذه الدعوى غير مسموعة فالاخذ بالحائطة كما يتحقق فى محتمل الوجوب و ما عدا الحرمة كذا يتحقق فى محتمل الحرمة و ما عدا الوجوب ففى الاول بالفعل و فى الثانى بالترك و مع ذلك فما ذكره منقوض بما فى بعض الاخبار مثل خبر المتقدّم فى قضية العدة فان الاحتياط فيه بالنسبة الى الترك و ما ذكر فى السّادس انما يتم لو لم يرد من المشار اليه بهذا المجهول الحكم فاخراجه بذلك عن مخر الاستدلال كدعوى خروجه عنه بكونه وارد فيما يتمكن من السؤال عن الائمة عليهم السّلم بناء على انّ العمل بالاصل مع حضوره و التمكن من سؤالهم بمنزلة العمل بالاصل فى هذا الزمان من دون التفحّص و التفتيش عن النص هل هو متحقق ام لا