خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٤٠ - فيما يتوهم من لزوم التناقض بين الاباحة العقلية و الخطر العقلى و دفعها
الكلام فى رده و الاعتراض على الرد فلو قرر الوجه المذكور بان للافعال مع قطع النظر عن ملاحظة ادراك العقل اياها و جهله بها احوالا فى نفس الامر و بالقياس الى ملاحظة العقل احوالا من العلم بحالها و الجهل بها فمتى لم يعلم له حال واقعى فبملاحظة عدم العلم بما هو حاله يحكم له بحال له من الاباحة او الخطر فعدم الحكم بالاباحة مثلا بحسب ملاحظة احواله التى مع قطع النظر عن العلم و الجهل لا يناقض الحكم بالنظر الى الجهل فما لوحظ من الاحوال الواقعية من كونه مما ينتفع به او تصرفا فى ملك الغير بدون اذنه انما لوحظ مع ملاحظة الجهل بمعنى ان المنفى فى العلة للحكم هو الاحوال الواقعية من كونه مما ينتفع به او تصرفا فى ملك الغير بدون اذنه انما لوحظ مع ملاحظة الجهل بمعنى ان المنفى فى العلة للحكم هو الاحوال الواقعية التى مع قطع النظر عن العلم و الجهل بالحكم لا مدخليتها فى الجملة و لو بانضمامها الى صفة الجهل لاتجه فى غاية الاتجاه و اندفع الايراد فالعلم بالحكم مع ملاحظة ذلك كله لا ينافى الجهالة بالاحوال الواقعية المستقلة فى العلية فبذلك التقرير نفرق بين المطالب المعلومة بالنظر او الضّرورة المتبدلة بغيرها بظهور فساد النظر او الضّرورة و عقد الباب ان الوجه المذكور ان كان المراد به اثبات الحكم الظاهرى بعد عجز العقل عن ادراكه الحكم الواقعى الذى على طبق العلّة الواقعية فهو مما فى محله إلّا انه مما لا يحتاج اليه لما فيه من الاسحاب و التطويل و ان كان المراد به اثبات الحكم الظاهرى بعد عجز العقل عن ادراكه الحكم الواقعى الذى على طبق العلة الواقعية فهو فى محله إلّا انه مما لا يحتاج اليه لما فيه من الاسحاب و التطويل و ان كان المراد به اثبات الحكم الواقعى فهو مع انه لا يدفع التناقض مما لا معنى كما عرفت و فساد الايراد المذكور من المحقق الثالث على الوجه المزبور من جهة ابتنائه الامر على الحكم الواقعى فهو واضح البطلان و من هنا يعلم فساد تسويته بين ما نحن فيه و بين المطالب المعلومة بالضّرورة او النظر من الاحكام العقلية [١] و كلام المعترض عليه مما له وجه بحسب صدر الاعتراض و اما ما فيه من قوله و ظاهر ان الكلام الخ مما هو مختل النظام قاصر عن بيان المرام بل هو مما يدافع الصدر من وجه على وجه ثم ان ما فى ختامه بين الضعف اذ فرق بين بين مقام النفى و مقام الاثبات مع ما فيه من الضّعف من وجه آخر فتامل و اما الوجه الثانى فقد يرجع بعد امعان النّظر الى الاوّل فيتمشى ما فيه من كل وجه فيه و قد يعترض عليه و ينظر فيه بوجه آخر و هو انه اذا علم العقل الحكم على الاجمال فى اكل الفاكهة مط فيعلم الحكم المخصوص بفعل فعل كاكل فاكهة الرمان مثلا بضم الصّغرى السّهلة الحصول الى ذلك الحكم الكلى الاجمالى الحاصل من دليلهم فالتناقض باق بحاله مع ان باخذ الجهة لا يجرى ما ذكر فى مذهب من قال باستناد الحسن و القبح الى ذات الفعل او الصّفة اللازمة لها ان اريد من الجهة الاعتباريّة و ان اريد منها الصّفة اللازمة فلا يجرى عند الذاتيين و الاعتباريين و قد يوجه الوجه بدفع هذين الاعتراضين بان المراد من الجهة و الصّفة اعم و اطلاقها عليه شايع كما يقال المثلان مشتركان فى جميع صفات النفس او جهاتها فيكون المراد بعد ذلك ان العقل لا يدرك علة حسن اكل الفواكه مثلا و لا علة قبحه من حيث انها علة على سبيل التفصيل و ان علم اجمالا بمقتضى دليل الخطر مثلا انه مشتمل على علة و سبب بخلاف القسم الآخر و العلم بخصوصة العلة لا يحصل من العلم بثبوت الحكم على الاجمال فالمراد التفصيل و الاجمال التفصيل و الاجمال فى العلم بالعلة لا فى الحكم على فعل فتم الوجه للجواب و دفع التناقض هذا و يمكن ان يزيّف هذا التوجيه و ينفى التناقض بحاله و ذلك بان يقال انه قد صار حاصل الجواب ان من الافعال ما هو معلوم علة حكمه مفصّلا و منها ما ليس بمعلوم علة حكمه كل فاختلف فيه فقال بعضهم فعلم حكمه اجمالا بانه مخطور فعلم اجمالا انّ فيه علّة الخطر و كذا الحال فى الاباحة و الوقف فح نقول انه اما ان يعتبر عدم العلم بالحكم ايضا و العلم بالحكم او لا يعتبر شيء منهما فعلى الاول التناقض باق لان المعنى ح ان ما لا يدرك العقل علة حكمه بخصوصها و لا يدرك ما الحكم فيه يدرك انه محظور و
مشتمل على علة ما للخطر و ادراك الخطر المنبعث عن ادراك علة ما له مع عدم ادراك حكم فيه متناقضان و بالجملة فالاجمال و التفصيل فى العلم بالعلة ينبعث منهما الاجمال و التفصيل فى العلم بثبوت الحكم فقضيّة ضمّ الصغرى سهله الحصول متمشية هاهنا ايضا ثم على الثانى لا معنى للخلاف و القول بالوقف و على الثالث يدخل فيه كثير مما يعلم اباحته او حظره او وجوبه او غير ذلك اذ مع عدم العلم بالعلة المعينة للحكم يمكن العلم بالحكم و التزام ان الوجوب و غيره من الاحكام و لا يمكن ان يعلم الّا بان يعلم علته بخصوصها ثم يعلم الحكم سوى الخطر و الاباحة فانهما يعلمان لا من جهة العلة ايضا مما ليس فى مخره جدا هذا فت و قد يجاب ايضا بان المراد ان ما لا يدرك العقل حسنه او قبحه بالنظر الى خصوصيّاتها هل يحكم حكما عاما بالنّسبة الى الجميع ام لا هذا و هو بعد التدقيق يرجع الى الوجه المذكور آنفا و لكن قد اعترض عليه بكونه بهذا النهج و هذه الصورة بانه يمكن ان يقال ان فى شم الورد مثلا منفعة ماذون فيها و كلّ ما هو كل فهو حسن فقد علم حسنه بالخصوص هذا و قد يسدد هذا الاعتراض بان المجيب و اراد ان ما لا يدرك حكمه تفصيلا لا بدليل خاص و لا بدليل عام هل يدرك حكمه بدليل عام أم لا لعاد عليه الاشكال ان التزم بانحلال العام الى معرفة حكم الخاصّ و ان لم يلتزم به لزم خروجه عن النزاع اذ المقص الحكم بحلية اكل الفواكه مثلا او حرمته مع ان القول بعدم الانحلال غير معقول و القول بان اللازم من الحكم على العام اما هو الحكم على الحصّة الموجودة منه و العاص على ان يكون تلك الحصة موردا للحكم دون الحكم على الخاص على ان يكون الخاص موردا له بسبب وجود العام فى ضمنه فيمكن رفع المنافاة على التقدير الاول بان المعنى كل شيء لا يدرك العقل حكمه و لو باعتبار امر كلى على ان يكون
[١] الواقعية