خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣٧ - فصل فى دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة
يجرى فى العبادات المالية ايضا و يمكن التفصيل فى ذلك بين الصور التى يحصل الظن فيها و بين غيرها و اما غير المحصور من جميع تلك الاقسام من العبادات فمقتضى التحقيق هو البراءة عن الكل لعدم الدليل على التخيير ح نعم يجرى قضية التفصيل هاهنا و اما التفصيل فى ذلك بين الشكوك الطارية و غيرها فمما لا يساعده شيء نعم ان المالية مط مما لا بد فيه من المصالحة و رد المظالم و نحو ذلك ثم لا شيء فى التوصليات المحضة و اما حقوق اللّه تعالى مط فلا يجب فيها شيء الا التوبة و هل يوجب مثل ذلك التعزير اذا أقرّ بذلك عند الحاكم على سبيل الترديد ام لا الظاهر لا ثم ان حقوق الناس مط يجرى فيها ايضا [١] الا ان الاحتياط و تفريغ الذمة مهما امكن مما ينبغى ان لا يترك فيها سيما اذا كان الامر دائرا بين امور محصورة مط و اما ما يجيء فيه قضية القصاص مط فلا يجوز فيه القصاص اصلا بل لا بدّ فيه من تفريغ الذمة بالمصالحة و نحوها عنوان اعلم ان ما ذكر انما كان فيما يقع الشك فيه بحسب المكلف به فلا بدّ من بيان الامر فيما يقع الشك فى المكلف ايضا و ذلك كما فى واجدى المنى فى الثوب المشترك فمقتضى التحقيق فيه ايضا البراءة و ذلك لان المكلف اما متطهر فى الزمان السابق على زمان الفعل المشكوك سببيّة للغسل ام محدث فيه فيجرى فى الاول استصحاب الطهارة كما يجرى فى الثانى اصول عديدة و اما ما فى قبالها من استصحاب الامر بالصّلاة و استصحاب الامر بالطهارة على نحو من التقريب و اصل الاشتغال بالنسبة اليهما و اصالة البقاء الحالة السّابقة المانعة من الدخول فى الصّلاة و استصحاب المنع من الدخول فى الصّلاة الذى الفرق بينه و بين سابقه بالحكمية و الموضوعية و هما يجريان فى صورة واحدة و يتم الامر فى غيرها بالاجماع المركب فمما لا يقاوم لمعارضتها عنوان جواز الجمع بين الوضوء و الغسل هنا مما لا اشكال فيه ظاهرا لعدم انصراف ادلة حرمته اليه مضافا الى عدم ظهور الخلاف فيه و للمسألة فروع من انه هل يجوز اقتداء احد هذين المكلّفين بالآخر ام لا و نحو ذلك ثم ان من امثلة المقام مما يكون حاله كحال المثال المذكور حال رجل و امراة فيما اوقب الرّجل الخنثى المشكل و اوقب الخنثى الامرأة فيجب الغسل على الخنثى و الوجه ظاهر دون الرّجل و الامرأة لما قدمنا
فصل: فى دوران الأمر بين الأقل و الأكثر فى الشبهة المصداقية
فصل فى بيان الحال فيما دار الامر بين الاقل و الاكثر مع كون الدّوران منبعثا عن اشتباه المصداق فهذا القسم من المجمل العرضى المصداقى و ان كان مما ينقسم فى بادى النظر الى قسمين من الارتباطى و الاستقلالى كما فى الحكميات الا ان هذا التقسيم هنا تقديرى فرضى لا تحقيقى و كيف كان ففيه عناوين عنوان اعلم ان كلما مرّ فى مبحث الحكمى الارتباطى من ادلة البراءة يجرى فى المقام غير استصحاب الصّحة و نحوه و الجواب عما يستدل به على الاحتياط من قاعدة الشغل و الاستصحاب و بناء العقلاء و اخبار الاحتياط و تبادر المسميات النفس الأمريّة من الالفاظ يعلم مما مر و نزيد الكلام فى الاخير على ما سبق و نقول ان خطاب اقض ما فات و ادّ دينك مما هو ظاهر فى معنى انه يجب عليك قضاء ما علمت تفصيلا و تادية ما علمته كل فلا اقل من ظهورهما فى معنى انه يجب عليك قضاء ما علمت انه فات و هكذا سواء كان بالعلم التفصيلى او الاجمالى فلا يشمل الخطاب لما لم يعلم فوته بالعلم الاجمالى و ان علم الفوت فى الجملة و يشمل لما علم فوته بالعلم الاجمالى كالفائتة المرددة بين الخمس مثلا و حملهما على غير هذين المعنيين من المحامل البعيدة و على فرض التساوى و تحقق الاجمال يرجع الامر الى البراءة ايضا هذا ما يقتضيه التحقيق و مذهب كلّ من اعتبر قاعدة الاخذ بالاقل عند دوران الامر بينه و بين الاكثر و اما ساير الاحتمالات من التزام الاحتياط حتى يحصل الظن بالبراءة كما نسب الى المشهور من اتيان ما يتيقن به البراءة كما هو مذهب الاخباريّين و جمع من الاصوليّين من جواز الرّجوع الى اصل البراءة ما لم يحصل الظن بالاشتغال و من التفصيل بين الشك الطارى و البدوى كما نسب الى البعض فمما لا يساعده شيء ثم قيل فى المقام ان المعروف بين الاصحاب هو الاخذ بالاقل فى غير التكاليف كالديون و نحوها تمسكا بالاصل و انما يعرف الاحتياط بالاكثر فى التكاليف و قد يخرج لذلك وجه إلّا انه مدخول عنوان ان البعض قد اختار القول بالاحتياط فى التكاليف لاجل الدليل الوارد على قاعدة البراءة من اصالة عدم الاتيان و استصحاب الامر و التقريب غير خفى و فيه ان اصالة عدم الاتيان معارضة بظاهر حال المسلم و ان تطرق الخدشة الى الاستصحاب المبنىّ جريانه على كون المطلوب بالامر الوقت الماهية المطلقة نظرا الى انه لو لا كذلك لزم تجدد الراى و تبدّل الصّفة النفس الأمريّة المقتضية لتعلق الامر الالزامى بالماهية اذا ورد اقض ما فات مما هو فى منار عنوان ان التمسّك باستصحاب الصّحة على المختار فى بعض الموارد و اتمام المط فى غيره بالاجماع المركّب مبنى على المضايقة و اقتضاء الامر بالشيء النهى عن ضدّه
فصل: فى دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة
فصل فى بيان الحال فيما دار الامر بين الوجوب و الحرمة سواء كان ذلك لاجل الاشتباه المرادى ام المصداقى و فيه عناوين عنوان الاشتباه فى الاول اما عن تعارض النصوص و اما عن غيرها من الاجماعات المنقولة و الشهرات المحققة او المحكية مما هى فى درجة واحدة و الاقوال فى تعادل الخبرين ثلاثة القول بالتخيير من المعظم بل قد نفى البعض الخلاف فيه و القول بالوقف و الاحتياط هو ما عليه حزب الاخباريين و مصداق ذلك هنا اختيار الترك بالبناء على الحرمة فى مرحلة الظاهر و الثالث هو القول بالتساقط و الرجوع الى الاصل و هو مما مال اليه البعض عنوان ان ما يحتج للثالث هو ان ادلة البراءة و اصالة الاباحة مما فى محلّه اذ ما ساعد دليل على الاحتياط و لا التخيير و الاول ظاهر و كذا الثانى اذ هو
[١] ما ذكرنا