خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٧٥ - فصل فى وقوع التعارض بين الاستصحاب و الأدلّة الفقاهتية
فخذ الكلام بمجامعه و لا تغفل عنوان الرجوع الى الأصول بعد تكافؤ الامارتين فى طرفى النقيض كترجيح الامارة الموافقة للاصل على المخالفة له مما لا ريب فيه و لكن الكلام فى جعل الاصل مرجحا للامارة المشكوكة بان يقدّما معا على الاصل المخالف لهما فما يقتضيه دقيق النظر هو الحكم ح بتكافؤ الاصلين و عدم التعويل على الامارات المشكوكة اصلا فت عنوان ان فى المقام نكتة شريفة و هى انّ الامارات فى بعض المقامات لا تفيد شيئا و لا تؤدّى مطلبا و ان كان مما ثبت حجّيته بالاجماع و الاتفاق الا بانضمام الاصل العدمى و ذلك كما اذا تحقق التبادر عرفا فى لفظ بالنسبة الى معنى و اردنا استعلام حال اللغة فى ذلك فنقول ان هذا اللفظ يتبادر منه هذا المعنى عرفا فهو كما انه حقيقة فيه عرفا فكل لغة لاصالة عدم النّقل و موارد ذلك اكثر من ان تعد و تحصى كما لا يخفى على الفطن
فصل: فى وقوع التعارض بين الاستصحاب و الأدلّة الفقاهتية
فصل فى بيان الحال و كيفية المقال فى وقوع التعارض بين الاستصحاب و بين الادلة الفقاهتية اى ساير الاصول العملية من اصالة البراءة و اصالة الاباحة و اصالة التخيير و اصالة الاشتغال و نحوها و فيه عناوين عنوان ان المسألة و ان لم تعنون فى كتب القوم استقلالا إلّا انها مما يسترشد اليها بما يتراءى من تضاعيف كلماتهم فى جملة من المقامات فالمستفاد من الشهيد (ره) فى بيان ذكر فروع حجية الاستصحاب صحّة تعارض الاستصحاب و الاشتغال و وقوع الخلاف فى ذلك و وقوع الخلاف فى تقديم الاستصحاب على اصالة البراءة او تقديمها عليه و تجويزه وقوع التعارض بين الاستصحاب و بين الاصول الثانوية كقاعدتى الصّحة و اللزوم تعارضا موجبا للتكافؤ و التساقط لو لا المرجح هذا و قد استفيد من كلام البهائى (ره) تقديم الاستصحاب على اصل البراءة دون الاشتغال ثم اذا تمشى النزاع فى الاشتغال و البراءة يتمشى فى غيرهما ايضا لان كل تلك الاصول تتضارع من ضرع واحد ثم ان المتتبع يسترشد الى ما اشرنا اليه من كلمات غيرهما ايضا عنوان انا نحكم بلزوم تقديم الاستصحاب على الاصول العملية و ذلك على البناء على الاخبار ظاهر فالمراد باليقين فيها الظن المعتبر و لكن الكل مما يلاحظ فيه الامر بالنسبة الى مرحلة الواقع و هذا لا ينافى كون الاستصحاب الظاهر كما لا يخفى على الفطن فان شئت ان يتضح لك الامر غاية الاتضاح فقل ان مدارك اصل البراءة و اصل الاحتياط مما يرشد الى ذلك ايضا فاذا تم المرام فيهما يتم فى غيرهما ايضا لعدم القول بالفصل على ان الكل مما يرجع اليهما عنوان ان مقتضى التحقيق ايضا هو الحكم بلزوم تقديم الاستصحاب على ساير الاصول العملية اذا بنى الامر على اعتبار الاستصحاب لاجل الظن و ذلك ان الظنّ شأنه هو النظر الى الواقع فيكون دليلا اجتهاديا بالنسبة الى الاصول نعم يشكل الامر على القول بالوصفية الشخصيّة اذا لم يفد الاستصحاب الظن و كذا اذا اعتبر حجية الاشتغال من باب الوصف و انت خبير بان الاول مما لا محيص عنه فلا بد على هذا من الالتزام بتقديم الاشتغال على الاستصحاب و ان الثانى مما يمكن الذبّ عنه بانه مما لم يشتهر بين القوم و ان وجد القول به فهو فى غاية الشذوذية بخلاف القول بالوصفية فى اصل البراءة فان مفاد كلام صاحب المعالم هو انه من المسلمات فى اصل البراءة و ان خبط خبطا عظيما فى ذلك هذا و الحق ان التفرقة بين البراءة و الاشتغال بعيد من الانصاف نعم يمكن أن يقال حينئذ ان الظن الحاصل من الاستصحاب من الظنون الخاصّة بخلاف الظنّ بالاشتغال و يصعب الامر على القول بالتعبّدية العقليّة ايضا هذا و يمكن الذبّ عن ذلك ايضا كما لا يخفى على النّدس النطس تم ان فى المقام ابحاثا شريفة فيها يطلع الحريص فى تحقيق المطالب على اغلاط جمع فمن اراد الاطلاع على ذلك فليراجع الى الخزائن عنوان ان ما قررنا انما يتمشى اذا لوحظ ان البراءة و الاشتغال من الامور المغايرة و المقابلة للاستصحاب لا فيما يعدان قسمين من مط الاستصحاب فانه اذا لوحظ الامر كل فلا بد من ملاحظة مقام تعارض الاستصحابين و ترتيب الآثار على وفق ما يحقق هنالك او على وفق ما يقتضيه المذاهب و الاقوال المختلفة هنالك هذا و يمكن ان يقال ان الحال هاهنا على نمط واحد من غير فرق فى ذلك بين قاعدة البراءة و بين استصحاب حال العقل من البراءة الاصلية و من غير فرق بين قاعدة الاشتغال و بين استصحابه بمعنى ان كل من قال بتقديم الاستصحاب على البراءة و الاشتغال قال بتقديمه عليها مط و كذا كل من قال بعدم ذلك قال بعدمه مط فباختلاف الاقوال و المذاهب فى مسئلة تعارض الاستصحابين لا يتحقق الفرق من الوجه الذى نحن بصدده بين قاعدة البراءة و استصحابها و كذا بين قاعدة الاشتغال و استصحابه و هذا كما ترى وجه وجيه فت عنوان ان بعد البناء على عدم تقديم الاستصحاب على الأصول يشكل الامر فى غاية الاشكال اىّ فى صورة البناء على التكافؤ بين اصل البراءة و الاشتغال و بين الاستصحاب مع عدم المرجح فى البين فان التخيير بين الاصول مما لم يدل عليه دليل على ان هذا نوع من البراءة هذا و يمكن ان يجاب عنه بوجوه و لكن الكل من الاشكال و الاجوبة انما على السّببية الشرعية او العقلية فى هذه الاصول و كذا على الوصفية النوعية و اما على البناء على الوصفية الشخصيّة فى الكلّ فيقدّم ما يفيد الظنّ على ما لا يفيده و كذا اذا قيل بالتفرقة فانه يقدم ما اعتبر لاجل الظن على ما
اعتبر لاجل السّببية فت عنوان لا فرق فيما قرر بين الاستصحاب الوجودى و العدمى و الحكمى و الموضوعى ثم اذا كنت على خبر مما ذكرنا تقدر على اجراء الكلام و اتقانه