خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٦٥ - فى الاستدلال بحديث كلّ شيء فيه حلال و حرام على البراءة
ايضا مما يتعلق فى شانه الاكراه و الاضطرار و ما لا يطاق به اللهم إلّا ان يقال ان الاضطرار الى فعل ما هو كان من القبائح الواقعية و الشرعية لو لا الاضطرار اللهمّ إلّا ان يقال ان الاضطرار الى فعل ما هو معصية لو لا الاستكراه و ان استكره بالنسبة كان من القبائح الواقعية و الشرعية لو لا الاضطرار مثل اكل الميتة لم يتحقق فى شان الامام (ع) و كذا الاستكراه بالنسبة الى ما هو معصية لو لا الاستكراه و ان اضطر و استكره بالنسبة الى ما ليس من هذا القبيل الذى هو المقص فى الخبر و اكل بعض من الائمة (ع) الشيء المسموم مع علمه به لم يثبت و لا ينافى ذلك علمهم بالاشياء بما كان و بما يكون لان من علمهم ما هو ارادى و لو ثبت قضية الرضا (ع) مع المامون من اجبار المامون اياه (ع) على اكل العنب او الرطب المسموم و علمه (ع) به فى حال اجبار المامون اياه (ع) على اكله لحمل على انسائه حين الاكل هذا و لكن لا يخفى ما فيه من عدم الاستقامة و مع هذا فاىّ فرق بين الامور التى يفعلها الامام فى حال التقية و بين ما اشير اليه و بالجملة فتقسيم المستكره عليه و المضطر اليه الى قسمين و الفرق به مما لا وجه له على ان ما ذكر لا يتم فيما لا يطاق به و من هنا انقدح ان ارادة العموم المجموعى الذى يسقط به الخبر عن مصب الاستدلال به احترازا عن ارتكاب الاضمار مما لا وجه له ايضا لما عرفت من ان الاضمار لازم على هذا التقدير ايضا و لو فى بعض التسعة فت
فى الاستدلال بحديث كلّ شيء فيه حلال و حرام على البراءة
و من الاخبار التى تمسّك به فى المقام جمع من فحول الاصحاب و منهم الشهيد فى الذكرى صحيح ابن سنان المروى فى الكافى فى باب النّوادر من المعيشة عن الصّادق (ع) قال كل شيء يكون فيه حلال و حرام فهو حلال لك ابدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه الحديث و قد بين التقريب به بعض الاعاظم بعد تمهيد مقدمات فى المقام بقوله انه يحتمل احد معان ثلاثة الاول ان كل فعل من جملة الافعال التى يتصف بالحل و الحرمة و كذا كلّ عين مما يتعلق به فعل المكلّف و يتصف بالحل و الحرمة اذا لم تعلم الحكم الخاص به من الحل و الحرمة فهو لك حلال فخرج ما لا يتّصف بهما جميعا من الافعال الاضطرارية و الاعيان التى لا يتعلق بها فعل المكلف و ما علم انه حلال لا حرام فيه او حرام لا حلال فيه و ليس الغرض من ذكر هذا الوصف مجرّد الاحتراز بل هو مع بيان ما فيه الاشتباه فصار الحاصل ان ما اشتبه حكمه و كان محتملا لان يكون حلالا و لا يكون حراما فهو حلال سواء علم حكم كلى فوقه او تحته بحيث لو فرض العلم باندراجه تحته او تحققه فى ضمنه لعلم حكمه ايضا الثانى ان كل شيء فيه الحلال و الحرام عندك بمعنى انك تقسمه الى هذين و تحكم عليه باحدهما لا على التّعيين و لا تدرى المعيّن منهما فهو لك حلال الثالث ان كل شيء تعلم له نوعين او صنفين نصّ الشارع على احدهما بالحل و على الآخر بالحرمة و اشتبه عليك اندراج هذا الفرد فلا تدرى من اى النوعين او الصنفين هو فهو لك حلال فيكون معنى قوله (ع) فيه حلال و حرام انه ينقسم اليهما و يمكن ان يكون المراد بالشيء الجزئى المعين و ح يكون المعنى انه يحتمل الحل و الحرمة و الاشتباه فى كونه فردا للحلال او الحرام مع العلم بهما النص الشارع عليهما و حاصل المعنيين امر واحد و المعنى الثالث اخصّ من الاولين و الثانى مرجعه الى الاول و هو الذى ينفع القائلين بالاباحة و الثالث هو الذى حمل القائل بوجوب التوقف كان الاشتباه فى الموضوعات بما حاصله ان هذا التفسير يوجب و الاحتياط هذه الاحاديث عليه انتهى و اعترض عليه المحقق الثالث بعد تصريحه بان الخبر لا يمكن الاستدلال به إلّا اذا كان الاشتباه فى الموضوعات بما حاصله ان هذا التفسير يوجب استعمال اللّفظ فى المعنيين مع كونه خلاف المتبادر من الرواية بيانه ان خروج الاعيان التى لا يتعلق بها فعل المكلّف انما هو لاجل عدم امكان الاتصاف بشيء من الحل و الحرمة و خروج الافعال الضّرورية لاجل انه لا يتصف باحدهما ايضا شرعا و خروج ما تعيّن حله او حرمته لعدم اتصافه الا باحدهما فيلزم استعمال قوله (ع) فيه حلال و حرام فى معنيين احدهما انه قابل للاتصاف باحدهما و الثانى انه ينقسم اليهما و يوجد النوعان فيه اما فى نفس الامر او عندنا و هذا غير جائز مع انه لا معنى لاخراج المذكورات لان المراد من قوله (ع) فهو لك حلال ان مجهوله حلال و لا يتصور الجهالة فى المخرجات حتى يحتاج الى الاخراج مع انه لا معنى للاخراج ح و اعتبار المفهوم المخالف الا بتاويل السّالبة بانتفاء الموضوع و هو غير مفيد فان قلت انه يرد على ما ذكرت من اختصاصها بشبهة الموضوع ايضا قلت نعم و لكن فائدة القيد هنا التبنية على ان القابلية لهما و احتمال كل منهما فى نظر المكلف لا يوجب الحرمة و لما كان الحلية و الحرمة فى الموضوع مما يثبت فى الجملة و اذهان المكلفين متوجّهة اليها فيحتاج الى التنبيه لتبادر اذهانهم الى احتمال الحرمة بخلاف مجهول الحكم اصلا فالتقييد هنا ليس لاجل الاحتراز و لا لاعتبار المفهوم المخالف هذا مع ان ما ذكر يستلزم استعمالا آخر للفظ فى المعنيين اذ قوله (ع) حتى تعلم الحرام منه بعينه لا بد ان يكون المراد منه حتى تعرف من الادلة الشرعيّة الحرمة اذا اريد معرفة الحكم المشتبه و حتى تعلم من الخارج من البيّنة او غيرها الحرمة اذا اريد معرفة الموضوع المشتبه انتهى و انت خبير بان ظاهر الخبر و ما يستفاد منه حسبما يقتضيه مفردات الالفاظ فيه بحسب اوضاعها اللغوية هو الحكم بحلية الموضوع المشتبه المخلوط فيه الحلال بالحرام خلطا مزجيا فى المحصورة و غير المحصورة و لما اخرج عن ظاهره و لم يرد هو منه بملاحظة الدليل الخارج و حمل أداة الظرف على افادة الظرفية الغير الحقيقية او على معنى من كان ما ذكره المستدل مما فى مخره مع ان ما ذكره هو المستفاد من
الهيئة التركيبيّة التزاما عرفا و كثير من الاخبار من هذا القبيل حيث لا يراد معنى المطابقى و الحقيقى للمفردات كما فى خبر ما ترددت فى شيء انا فاعله الخ و غير ذلك فادعاء المعترض