خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٦٣ - فى الاستدلال بخبر رفع عن امتى تسعة على البراءة
لو تركه و بالحرمة لو فعله ظاهرة و هذا معنى الاباحة الشرعية هذا فاعلم ان هذا الحديث من الاحاديث المشكلة و هو و ان كان مما كثر به الامثلة فى كلمات الاصحاب فى كثير من الابواب من العبادات و المعاملات و السّياسات إلّا انه لم يبيّن فى كلام احد غاية البيان و لم يشر احد الى حل عقد الاستدلال به فى هذا المقام و غيره فاعلم ان ما يرد على التمسّك به فى هذا الباب هو ان الخبر ما لا بد من التصرف فيه و اخراجه عن ظاهره اذ ابقائه عليه يستلزم الكذب فيه و كيف لا فان اكثر التسعة متحقق فى اكثر هذه الامة فح لا بد من اضمار ما اشير اليه و نحوه او حمل الامة على المجموع من حيث هو هو حتى يكون المعنى بالنسبة الى ما نحن فيه انه لا فرض تحقق الجهل بامر من امور الدّين فى هذه الامة لعدم خلوهم عن امام معصوم (ع) و الاستدلال به انما يتمشى على الاول و الاقرب الى الارادة هو الثانى اذ هو اظهر الاحتمالات و اقرب المجازاة فعليه يسقط الاستدلال و بالجملة فان الاحتمالات كثيرة منها ابقاء الامة على العموم و منها حملها على المجموع و على كل منهما اما ان يضمر فيه مثل رفع المؤاخذة أو لا و الاول و ان كان البناء عليه مما يمكن الاستدلال به إلّا انه مدخول من وجهين من استلزامه خلاف الواقع اذا لوحظ بعض الامور المذكورة فى الخبر بالنسبة الى الامام اذ المرفوع منه (ع) نفس هذا الامر لا المؤاخذة عنه اذ هى متفرعة على التحقق و الصّدور و من استلزامه لغوية التخصيص هذه الامة فان ما ذكر يجرى فى ساير الامم ايضا و احتمال نفى المفهوم بناء على عدم حجية مثله ينافى سياق الخبر فى الامتنان إلّا ان يقال ان الاخبار عن عدم رفع الامور المذكورة عن ساير الامم باعتبار ملاحظة نسخ شرائعهم و انقطاعها و انه لا يعتبر التطابق فى الكم بين المنطوق و المفهوم فح نقل المدخولية فى الجملة و الثانى اى الحمل على العموم الافرادى من غير اضمار فبعد الاغضاء عن استلزامه الكذب و لغوية التخصيص مما لا يصح به الاستدلال و الثالث حاصله الى رفع المؤاخذة عن هذه الامة من حيث المجموع و هو مع كونه مما لا محصّل له يستلزم لغويّة التخصيص و عدم صحّة الاستدلال فى المقام بالخبر و الرابع مما البناء عليه يمنع عن الاستدلال مع استلزام بعض ما ذكر هذا فاذا كان الخبر على هذا المنوال فكيف يصح به الاستدلال هذا و قد يقال فى توجيه الخبر و الاستدلال به ان الاحتمالات ثلاثة كون المراد دفع ما ذكر عن مجموع الامة و رفعه عن كل واحد واحد منها اذا انبعث من الجميع و اخذ كل واحد مما ذكر على سبيل الاستقلال بالنسبة الى كل واحد واحد من الامة على سبيل الاستقلال بان يرفع ما لا يعلمه زيد مثلا عنه و ما لا يعلمه عمر و عنه و هكذا الحال فى باقى الامور و الظاهر من الخبر هو الاحتمال الاخير مع ان الاول يستلزم تخصيص الامة بالامام فينافى خروج الخبر فى بيان الامتنان و ان ما ذكر ليس مخصوصا بهذه الامة لاشتمال الامم الماضية ايضا على المعصومين (ع) من الاوصياء و ان بعض ما ذكر مثل الاكراه و الاضطرار يمكن فرضهما بالنسبة الى الامام (ع) ايضا و الاحتمال الثانى مع انه لم يذهب اليه احد ينافى الامتنان المقص فى الخبر فيتعيّن الاحتمال الاخير فيصح به الاستدلال على المط هذا و انت خبير بان ذلك لا يدفع الضّيم اذ بحث لغوية التخصيص باق بحاله اذ لا معنى لرفع المؤاخذة بالنسبة الى ما فى الخبر عن ساير الامم فان البناء عليه فى اكثر ما ذكر ينافى القواعد العدلية فما ينبغى فى المقام بيان طريق اختصاص ما ذكر بهذه الامة مع ان ما ذكره هذا القائل يجرى فى الامام ايضا و هو كما ترى لا وجه له و ارادة رفع هذه الامور بنفسها عن الامام (ع) يستلزم التفكيك و هو كما ترى اللهم إلّا ان يقال بخروج الامام (ع) عن حكم هذا الخبر و هذا كما ترى امر لم يشر اليه هذا القائل هذا و قد يقال فى توجيه الخبر و بيان الاستدلال به و دفع ما يرد عليه ان المقصود منه رفع ما ذكر فيه عن هذه الامة سواء كان مسبّبا عن نفس المكلف او غيره فلا غائلة فى ان لا يرفع عن ساير الامم اذا كان مسبّبا عنهم فان قلت هذا تقييد فى المفهوم و الاصل عدمه قلت هذا مشترك الورود فانه يجرى
ايضا على احتمال الحمل على المجموعى اذ هو على فرض خلو بعض الازمنة عن المعصوم (ع) و الاضمار اولى من المجاز المنبعث عن الحمل على العموم المجموعى و عقد الباب انه لا ريب فى جواز ارادة العموم لكن بالاضمار او بحمله على المجموعى ثم اما ان يكون للخبر مفهوم ام لا و على الاول اما ان يشترط الموافقة فى الكم بين المنطوق و المفهوم ام لا فعلى فرض عدم المفهوم او عدم الاشتراط المذكور يحمل العموم على الافرادى و يضمر ما ذكر من المؤاخذة و نحوها و يرجح على المجاز و لو فى خصوص المقام بحكم العرف و على عكس ذلك لا بد من التجوز او الاضمار و من تقييد المفهوم ايضا إلّا انه يختلف فعلى فرض الاضمار يقيد المفهوم ببعض الافراد و هو ما كان مسبّبا عن المكلّف و على فرض التجوز يقيد ببعض الازمنة و التقييد مشترك الورود و الاضمار اولى من التجوز هذا و انت خبير بان هذا التوجيه لم يبيّن منه ما فى الخبر غاية البيان بل على ما ارتضى به هذا الموجّه و بنى عليه الامر يبقى الاشكال فيه من وجوه من دخول الامام (ع) تحت الخبر مع ان الامور المذكورة مرفوعة عنه بنفسها او لا معنى لرفع المؤاخذة عنه على ما عرفت و اخذ رفعها بنفسها عنه و المؤاخذة عنها عن ساير الامة يستلزم التفكيك مع ان هذا الوجه لم يشر الى ذلك اصلا ثم ان تصحيح الفرق بين هذه الامة و ساير الامم بما ذكر غير مستقيم اذ هو لا يتمشى فى اكثر ما ذكر فى الخبر على ان ما وقع فى كلامه من بناء الامر على فرض خلو زمان من الازمنة من المعصوم على بعض الاحتمالات فى التوجيه مما ليس فى مخره فت و التحقيق فى توجيه الخبر ان يقال ان المستفاد منه عرفا و المتبادر فيه دفع المؤاخذة و ما فيه مختص بحكم المتفاهم العرفى بغير الامام و ليس ذلك من قبيل التخصيص بل من قبيل الاختصاص و اما تصحيح الفرق بين هذه الامة و ساير الامم بحيث لا ينافى ما عليه