خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٨٨ - تذييل فى الشبهة غير المحصورة
فى مواضع مختصّة مثل مبحث المكان و ما يسجد عليه و نحو ذلك الا ان تعليلاتهم تفيد العموم على ان غير واحد قد ادعى الاجماع على الكلية كما صرف الاخبار الكثيرة الدالة على القول المختار عن ظواهرها و حملها على غير المحصور حتى انه قد صرّح البعض بذلك فى مواضع قائلا فى بعضها بعد ذكر طائفة من الاخبار و يمكن الجواب بان الظاهر مما ذكر و ان كان عدم لزوم الاجتناب فى المشتبه المحصور ايضا لكن لا يمكن المصير الى ذلك لمعارضته بما دل على عدم جواز التصرف فى المال المختلط بالحرام المجهول القدر و المالك و عدم حليته الا بعد اخراج خمسه و ما دل على عدم جواز تصرّف احد الشركاء فى المال المشترك الا بعد الاذن من شريكه فهو فى المقامين معارض للنصوص المذكورة هذا و ذلك الكلام و ان كان مدخولا فى نفسه و مردودا فى ذاته بان الاخبار الواردة فى لزوم اخراج الخمس فى المال المختلط بالحرام المجهول القدر و المالك لا تدل على عدم جواز التصرف فيه قبل اخراج الخمس بل انما تدل على حليته بمعنى ترتيب جميع آثار الملك المط الخالص عليه و منها نفى الضمان بعد اخراج الخمس و انّى هذا من المدعى أ لا ترى الى ما ورد فى ذلك عن امير المؤمنين حيث قال فى جواب من قال انى اصبت ما لا لا اعرف حلاله من حرامه اخرج الخمس من ذلك المال فان اللّه عز و جل قد رضى من المال بالخمس و الى قوله (ع) ايضا فى جواب من قال اصبت ما لا اغمضت فيه فلى توبة ائتنى بخمسه و الى قوله (ع) ايضا تصدق بخمس مالك فان اللّه قد رضى من الاشياء بالخمس و ساير المال لك حلال الحديث و بانها بعد امعان النظر و تجوال التفكار مما يحتج به على المذهب المختار و يرد به ساير الاقوال كما اشرنا اليه فى السّابق فلا اقل من تاييد هذا بذلك اذ القائل بلزوم الاجتناب عن الكل لازم ادلته و مساق وجوهه عدم انفكاك ذلك عن التصرف الحرام بعدم معقولية انفكاكه عن الحرام الواقعى فهذه الاخبار كافية فى ردّه و ان اغمضنا النّظر عن دلالتها على المذهب المختار و كذا هى كافية فى ردّ القول بلزوم الاجتناب عن قدر الحرام كما لا يخفى على الفطن و بعد الغض و التعامى عن ذلك و الاغضاء و الاغماض عن ان كلام هذا القائل و احتجاجه بما ذكر فيما ذكر لو تم لزم عدم جواز التصرف فى المال المذكور قبل اخراج الخمس و ان كان من جملة غير المحصور كما تقتضيه اطلاق الاخبار و ان قطع النظر عن ان ذلك ليس من اظهر الافراد يرد عليه ان هذا الاحتجاج مما لا وقع له لان الكلام انما كان فى تاسيس الاصل و تقنين القانون بحيث يكون دستورا تاما فى البين ليرجع اليه عند الاشتباه و ذلك لا ينافى جواز تخصيص القاعدة من وجه او وجهين و هكذا فلتكن هذه الاخبار باعتبار اشتمالها على قيود مما يرد على مدرك القاعدة ورود الخاص على العام و لتخصّص بها القاعدة و ايضا و ان كان ذلك الكلام مدخولا فى قضية الشركة بناء على ان الشركة عقد من العقود فليكن ما ذكر من خواصّه فقد يمتاز الاخصّ موردا عن الاعمّ باحكام و خواص و ان النقض بالشركة المزجيّة الحاصلة بلا اختيار ايضا غير مستقيم لاشتراط ذلك بمعلوميّة الجنس و تعين القدر و ان لم يكن المالان متساويين و اعمية موارد المشتبه المحصور بل ان النقض فاسد من اصله لان الكلام انما كان فى الاشتباه الاختلاطى الغير المزجى و الشركة ليست من قبيل ذلك اذ الاشتباه فيها مزجى و مشاعى فكلّ جزء جزء من مال المشترك مما فيه التشارك فى مرتبة الظاهر و الواقع معا و لهذا لا يفرق فى ذلك بين المحصور و غيره بل لا يتعقل هذا التنويع الا ان ذلك الكلام المذكور من هذا القائل فى باب المكان و المسجد من مباحث الصّلاة ككلمات غيره صريح فى عدم الفرق بين المكان و الثوب و الاموال و العروض و نحو ذلك فيندرج فى ذلك المشتبه بالنجس و بالجملة فان عدم الفرق بين اقسام المشتبه الغير المحصور مما عليه اتفاقهم ظاهر كاتفاقهم على عدم لزوم ابقاء قدر الحرام فيه و اتفاقهم على جواز ارتكاب الكل مط تعاقبيّا كان أو دفعيا ظاهر فالمط من هذا الوجه مما لا غبار فيه و لكن لا بد من تحقيق القول فى تحديد المحصور و تمييزه عن غيره فاعلم ان جمعا من الاصحاب قد اكتفوا بالمثال فى كلا الامرين و لم يحدوا واحدا منهما
فمثل البعض للاوّل بالبيت و عبر عن الثانى فى بحث المكان بالمواضع المتسعة و قال المحقق الثانى فى ذلك المقام فى ح عد و هذا اذا كان محصورا فى العادة كالبيت و البيتين اما ما لا يعدّ محصورا عادة كالصّحراء فان حكم الاشتباه فيه ساقط و الظاهر انه اتفاقى لما فى وجوب اجتناب الجميع من المشقة هذا فلو كان الكاف فى كلامه كاف تمثيل لدخل فى المحصور ثلث بيوت ايضا و يحتمل ان يكون الكاف استقصائية فلا تدخل فيه و قد مثل البعض للاول بالدار و للثانى بالبلد و الصّحراء هذا و انت خبير بما فيه من الاجمال و عدم تهذيب المقال فمقتضى التمثيل بالمثال المضروب للاول دخول غيره و ما يقرب منه فى الثانى كما ان مقتضى التمثيل للثانى بالمثال المضروب له دخول غيره و ما يقرب منه فى الاول فيختل الامر جدّا و لا يبيّن المرام قطع على ان البيوت و الدور مما فى نفسها مختلفة و متفاوتة غاية الاختلاف و التفاوت و انه لا يهتدى و لا يسترشد من ذلك الى حال ما يكون من قبيل الكميات المنفصلة اصلا و قال البعض فى بحث المكان و لعل الضّابط ان ما يؤدى اجتنابه الى ترك الصّلاة غالبا فهو غير محصور هذا و قد اناط جمع الامر على تحقق التمكن من الاجتناب بلا حرج و عدمه و هذا كما ترى يجرى فى كلا الامرين من الكميات المتّصلة [١] و قد عبر عن ذلك المط
[١] و الكميات المنفصلة