خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣٧٤ - المقام الاول فى نقل حاصل كلام صاحب القوانين فى هذا المقام
شرعيّة او عقلية و اكثر هذه الاحتمالات بل كلها مما له قائل و قد اشبعنا الكلام فى ذلك كلّه اشباعا لا مزيد عليه فلا نعيد شيئا مما ذكرنا فيما تقدم فنشير هنا الى جملة من الامور التى لم نذكرها هناك فاعلم انه على القول بحجّية الاستصحاب لاجل الوصفية الفعلية الشخصيّة هل مناط الامر فيما كان المقصود بالاستصحاب ترتب الأحكام على المستصحب مط سواء كانت مما ترجع الى نفسه او الى غيره و سواء كان الترتّب بلا توسيط شيء او بتوسيطه من الامور العقلية او العادية على المستصحب مط او على الأحكام مط او الوسائط فيما يتحقق و فى غيره على المستصحب او الاحكام هذا و لم اجد تصريحا بذلك و لا اشارة اليه فى كلام احد لا يقال ان ذلك لاجل عدم انفكاك الظن بالمستصحب عن الظنّ بما يترتب عليه و بالعكس فلهذا لم يتعرّضوا له لأنا نقول هذا من المجازفات الصّرفة اذ ليس الملازمة بينها من الملازمات الواقعيّة المتحققة بين الأمور المتاصلة حتى يتمشى ما ذكر بل هذه مما بجعل الشارع فالتخلف فى مثل ذلك سائغ فالثمرة غير خفية و كيف كان فان ما يعطيه اكثر احتجاجات اصحاب هذا القول هو الاول و الظّاهر ان ملاك الامر على القول بالسّببية المقيدة بعدم الظن بالخلاف ايضا على المستصحب دون غيره و هذا الذى ذكر يتمشّى فى الموضوعات المستنبطة ايضا مط و ان قطع النظر عن ترتب الاحكام عليها ثم لا يخفى ان القول بالتعبّدية و السّببية العقلية لا يجامع مع قول الاشاعرة المنكرين للحسن و القبح الواقعيّين لان على هذا القول يلاحظ الكاشفية و المرآتية للواقع فينحصر قولهم بالاستصحاب فى امرين من القول بافادته الظن او تحققه فى مجاريه و من القول بالتعبديّة الشرعيّة و لكنهم انما صاروا اليه لاجل الاول و لهذا لم يعهد منهم التفاصيل المعهودة بين الخاصّة لان اكثرها بل كلها مبنىّ على البناء على الاخبار و فهم المراد منها فلعل انكار جمّ كثير منهم حجّيته انما لاجل انكارهم حصول الظن او تحققه فى موارده و هذا امر يعجب منه جدّا اذ كيف يحصل الظن من الاستحسان و المصالح المرسلة و الآراء الفاسدة و الاقيسة الغير التامة و لا يحصل من الاستصحاب او لا يتحقق فى موارده ثم تحقيق ان القول بكونه من الادلة الفقاهية يجامع مع كل واحد من هذه الامور او اكثرها كما ان القول بكونه من الادلة الاجتهادية لا يجامع مع اكثر هذه الامور مما يقتضى المراجعة الى ما قدمنا و حققنا فى بعض الخزائن السالفة فليراجع اليه
خزينة: فى القول فى استصحاب الشرائع السابقة و ذكر كلام صاحب القوانين
خزينة فى بيان ما عليه المحقق الثالث اعنى صاحب القوانين و
[و فيها مقامات]
يقع الكلام فى هذه الخزينة فى مقامات المقام الاول فى نقل حاصل كلامه و تحرير مرامه و ما يتعلق بذلك و المقام الثانى فى احقاق الحق و ابطال الباطل و ما يتعلق بذلك و المقام الثالث فى بيان ثمرات هذا القول و الاشارة الى وجوه التفرقة بينه و بين جملة من الاقوال
المقام الاول: فى نقل حاصل كلام صاحب القوانين فى هذا المقام
فنشرع فى المقام الاول و نقول انه قال ما حاصله ان الاستصحاب يتبع الموضوع فى مقدار صلوحه للامتداد فان كان الموضوع جزئيا معيّنا ثبت بالاستصحاب بقائه الى اقصى مدة يمكن بقائه فيها و ان كان كليا كما لو علمنا بوجود حيوان فى موضع و تردّدنا بين كونه من نوع ما يتعيّش قليلا كالذباب و النمل او كثيرا كالانسان و الفرس فلا يثبت بالاستصحاب الا بقائه فى اقصى مدّة ما هو اقل الانواع المحتملة بقاء هذا لبّ مرامه و هذا مما يظهر من كلامه فى موضعين آخرين ايضا من موضع مسئلة جواز التعبّد باحكام الشرائع السابقة و من موضع تمسّكه بالاستقراء فى اول باب الاستصحاب و كيف كان فقد فرع على ذلك بطلان تمسّك اهل الكتاب بالاستصحاب فى مسئلة النبوة قائلا انه بعد الغض عن عدم جواز التمسّك به فى اصول الدّين ان موضوع الاستصحاب لا بدّ من ان يكون معيّنا حتى يجرى على منواله و لم يتعيّن هنا الا النبوة فى الجملة و هى كلى قابل للنبوة الى آخر الابد بان يقول اللّه تعالى انت نبيّي و صاحب دينى الى يوم القيمة و للنبوة الممتدة الى زمان محمّد (ص) بان يقول انت نبيّي و دينك باق الى زمان محمد (ص) و لان يقول انت نبىّ بدون احد القيدين فعلى المخالف ان يثبت اما التّصريح بالامتداد الى آخر الابد و اتى له باثباته و المفروض ان الكلام ليس فيه ايضا و اما الاطلاق فهو ايضا فى معنى القيد فلا بد من اثباته و من الواضح ان مطلق النبوّة غير النبوة المطلقة و الذى يمكن استصحابه هو النبوة المطلقة لا مطلق النبوة فنقول ان القدر الذى ثبت لنا من نبوة موسى (ع) او عيسى (ع) هو القدر المشترك بين احد المقيدات الثلاثة فمع امكان كونها هى النبوة الممتدة الى زمان محمّد (ص) كيف يجرى الاستصحاب الى آخر الابد لا يقال هذا يوجب عدم جريانه فى الاحكام الشرعية اذ الاحكام الواردة فى الشرع انما يسلم جريان الاستصحاب فيها ان ثبت كونها مطلقة و لم يكن مقيّدة الى وقت خاصّ و اختفى علينا او ممتدة الى آخر الأبد لانه يقال الامر كما ذكرت لو لا الاستقراء فهو قاض بان اكثر الاحكام الشرعيّة التى ليس لها حد ليست بآنية و لا محدودة الى حدّ معين و ان الشارع يكتفى فيما ورد عنه مط فى استمراره فان تتبع اكثر الموارد يحصل الظن بان مراده من تلك المطلقات هى الاستمرار الى ان يثبت الرافع و لا يرد مثل ذلك فى حكاية النبوة اذ الغالب فى امرها التحديد و لا يشكل ذلك باستمرار نبوة نبيّنا (ص) لانا لا نقول به من جهة الاستصحاب بل للادلة الخاصّة لا يقال قولكم بالنسخ يعيّن الاطلاق فى النبوة لانه يقال ابطالنا قول اليهود ببطلان النسخ انما من باب المماشاة معهم فى عدم تسليم التحديد و الا فالتحقيق ان موسى و عيسى (ع) اخبرا بنبوة نبيّنا و كتابهما ناطق بذلك لا انّ نبوّتهما كانت مطلقة و نحن نبطلها بالنسخ لا يقال احكام شريعتهما ثابتة بمطلقات و النسخ يتعلّق بها دون النبوة لانه يقال اطلاق الاحكام