خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣٩٥ - خزينة فى جريان الاستصحاب القهقرائى
المذكور بحكم اكل الميتة فى حال المخمصة و بالقعود بدل القيام فى الصّلاة حين عدم التمكن منه و بجواز العمل بالظن حين انسداد باب العلم و ذلك اذا زالت الاعذار كما حصل التمكن من تحصيل العلم فى الاخيرة و قد نسب التمسّك بالاستصحاب فى هذا الاخير الى بعض الأفاضل هذا و انت خبير بان ما قرره او لا و ان كان من وجه مما فى مخره إلّا انه من وجه آخر لم يقع فى مصبّ التحقيق لانه صريح فى تعقل الجريان و كيف هذا بعد عدم تحقق قاعدته فى المقام نظرا الى ان اعتبار الحيثيات فيها و فى الرسوم التى قد انبعث هى عنها مما لا بد منه و لذلك قلنا اولا ان التسمية مجازية و اما ما نقلناه عنه اخيرا فهو من جهة الانتساب مدخول على ان الامثلة المذكورة ليست مما يماسّ بالمقام كما لا يخفى على زوى النهى من الاعلام و كيف كان فلا ريب فى عدم جريان الاستصحاب فى المثالين المذكورين اولا و نحوهما فضلا عن الحجّية نعم لقضية ادراج الجهات و الحيثيات فى البين من التعليلية و التقييديّة و ما يتعلق بذلك يتلاطم اواذى الافكار و ينسحب مقاولة الاحرار و ينكشف الاسرار و تعرف مقدار الرجال الا ان ما يكفله هو باب اشتراط بقاء الموضوع فانتظر لذلك فى ذلك الباب من هذا الكتاب الذى هو خزائن ذوى الالباب و كيف لا فان من اقدم عليه حق إقدام و خدمه حق خدمته بنفس يقظي غير محجمة عن تصفح مطاوى افتناناته و لو بمقدار فسيط من الاحجام لعدّ من الفحول البزل فى هذه الصّناعة اذا كان على فهم متسارع و خاطر معوان و عقل درّاك و خيال سيّال اذ هذا الكتاب لمثل هذا مما اغدقت اسافله و اثمرت اعاليه فريدة اعلم ان النسبة بين الشك السارى و الامر العرضى بحسب الموارد نسبة العامين من وجه فمادة الاجتماع المتيمّم الواجد للماء المعتقد للتمكن من استعماله المنكشف عن فساد اعتقاده فقده بعد ذلك و مادة افتراق السارى من العرضى ما ذكر فى قضية الحيوان المتولد من الحيوانين و مادة افتراق العرضى من السارى و العام المخصّص و الامر الوارد عقيب الخطر و المجاز المش و نظائرها مما لا يعدّ و لا يحصى و التقريب فى المجاز المش هو ان الشك فى بقاء الحكم بعد الالتفات الى الشهرة من الشكوك السارية نظرا الى كون المخاطب بعد الالتفات الى الشهرة شاكا فى اصل التحقق مضافا الى شكه فى بقاء الوجوب و ارتفاعه فى الاوامر التى صارت من المجازات المشهورة فى الندب مثلا و عليك باستنباط التقريب فى العام المخصّص و الامر الوارد عقيب الخطر و اما التقريب فيما اجتمع فيه الامران فبان الشك فى بقاء المنع من الدخول بعد زوال التمكن شاك فى اصل التحقق فى بدو الامر بمعنى انه غير متيقن بالتيقن السابق على الوجه الثابت فان الثابت فى السابق انما هو المنع الظاهرى الجامع للمنع الواقعى و الشاك فى البقاء و الارتفاع بعد زوال التمكّن غير متيقن بالتيقن الثابت على الوجه الثابت لكونه شاكا فى المنع الواقعى بحيث يسرى الشك الى تحقق المنع الواقعى فى السابق هذا بالنسبة الى السارى و اما بالنسبة الى العرضى فبان المانع من الدخول على قسمين ذاتى ينشأ من عدم المقتضى للمبيحيّة و عرضى ينشأ من منع المانع بحيث لا ينافى ثبوت المقتضى للمبيحيّة فى ذلك الحين فنقول ان الذاتية بمجرّد التيمم ثابتة و كذا المانعية المسبّبة من الامر الظاهرى ايضا ثابتة و اما المانعية الذاتية فغير ثابتة فنقرر ان المستصحب فى استصحاب المنع ان كان هو المنع العرضى المسبّب من الامر الظاهرى الغير المنافى لمبيحية التيمم و صحّته ففيه انه ارتفع و ان كان هو المنع الذاتى ففيه انه لم يثبت بعد هكذا قرر فى بيان النسبة اى نسبة العامين من وجه و بيان مادة الاجتماع و انت خبير بان قضية المتيمّم على الوجه المذكور مما لم يتحقق فيه الامر العرضى الذى قرر على النهج المزبور فى اول المبحث بل الجمع بينه و بين مقام الشك السارى كالجمع بين الضّب و النون كما لا يخفى على ذى دربة و رويّة فليس الشك فيما ذكر الا من الشكوك السّارية و لا ريب على ما حققنا فى جريان الاستصحاب فيه و لا فى حجيته و على فرض ان يتحقق مثال يجتمع فيه الامران فنقول ايضا بالحجّية لما عرفت فخذ الكلام بمجامعه و لا تغفل
خزينة: فى جريان الاستصحاب القهقرائى
خزينة فى بيان الحال فى الاستصحاب المعكوس على نهج القهقرى اعلم انه عبارة عن اجراء ما كان متيقن الثبوت فى الزمان الحالى فى الزمان السابق اذا احتمل التحقق و الوجود فيه فلهذا صار معكوس الاستصحاب المعروف المستقيم هو مع استصحاب تاخر الحادث فى طرفى النقاضة لانه اذا كان زمان الشك متاخرا عن زمان المشكوك فيه فحكم بترتب آثار التحقق الى ان يثبت عدمه يكون من الاول و اذا حكم ح بعدم التحقق الى ان يثبت التحقق يكون من الثانى و كيف كان فهو مما لا يصدق عليه احد من الرسوم المرسومة فى تعريف الاستصحاب و كذا القاعدة المستنبطة منها فهو بمعزل عن الاعتبار اذ لا دليل عليه الا اصل تشابه احوال الزمان فالاحتجاج به عليه دوران اريد منه الاستصحاب المعكوس و ان اريد منه الظاهر و الغلبة فى الموضوعات المستنبطة فيدفع بمنع تحقق هذه الغلبة اولا و بمنع الاعتداد بها ثانيا و بمنع مقاومته لمعارضة ما هو من الاسباب المطلقة من اصالة تاخر الحادث ثالثا لا يقال كيف التوفيق بين هذه المقالة و بين ما جرى عليه ديدنهم فى اثبات اتحاد العرف و اللغة بعد اثبات المعنى العرفى بالتبادر و نحوه بالاحتجاج باصل عدم النقل فليس هذا فى قبال اصل التاخر الذى المقام من مجاريه الا الاحتجاج بالاستصحاب المعكوس على نمط القهقرى لانه يقال ليس اصل عدم النقل فى المقام من الاستصحاب المعكوس اذ لم يهمل اللفظ فى اللغة كما هو المفروض فتقدم الحادث مط سواء فرض الاتحاد او عدمه مما لا ريب فيه و انما الشك فى وحدة المعنى و تعدده فاصل عدم