خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣٩٢ - خزينة فى جريان الاستصحاب فى الشك فى الحادث
الإناءين و شك فى انها فى ايهما وقعت و منها ما اذا اصاب مائع على ثوب و شك فى انه ماء او بول و غير ذلك مما لا يحصى كما لا يحصى امثلة الثانى كاصالة تاخر الحادث و اصالة عدم القرينة و ساير الاصول التى تخلف ما تقضى به فى بعض الموارد قطعا و كما انك قد علمت ان غنما من اغنام البلد حرام فاشتبه الامر و غير ذلك ثم ان الشك فى الحادث المحصور قد يكون باعتبار تعدّد من يجرى الاستصحاب و ذلك كواجدى المنى فى الثوب المشترك و كما فى صورة فرض وصول النجاسة قطعا بثوب شخصين مع حصول الاشتباه فى البين و كما فى صورة ان يكونا غائبين فقطع بموت احدهما لا على التعيين و قد يكون باعتبار تعدّد المورد مع وحدة من يجرى كما مر امثلته اذا عرفت هذا فاعلم ان الحدوثى الصرف من الفروض المحضة و الاحتمالات الصّرفة اذ لا شك فى حصول العلم بالانتفاض فى موارد غير محصاة من موارد الاستصحاب و موارد الاصول المندرجة تحته فما يفرض له مثالا هو فى الحقيقة من افراد الحادثى الغير المحصور فما تداول فى الالسنة هذا شك فى الحدوث مثلا فيعتبر الاستصحاب و ذاك فى الحادث فلا فالمقصود منه ان هذا من افراد الحادثى الغير المحصور و ذاك من افراد المحصور فالاقسام فى الحقيقة ثلاثة حدوثى محض و حادثى محض و ما من وجه حدوثى نظرا الى عدم اعتبار العلم الاجمالى بالانتفاض لكثرة الافراد و عدم حصرها فيحسب لاجل هذا الانتقاض كعدمه و من وجه آخر حادثى نظرا الى تحقق حدوث شيء و الشك فى ذات ذلك الحادث فالعلم الاجمالى بالانتقاض و تخلّف حكم الاستصحاب من موارده من الوجوديات و العدميات و الاحكام و الموضوعات من الصّرفة و المستنبطة حاصل جزما و كيف كان فخروج الطرفين عن المقام و محل الكلام مما لا ريب فيه و الاول واضح و كذا الآخر اذا غلب موارد الاستصحاب من هذا القبيل فانما الكلام فى القسم الثانى فاعلم ان مراد القوم من عدم جريان الاصل فى هذا المقام ان كان انه لا يثبت به هذا الحادث و لا يعيّن به فهو مما فى مخره اذ لا امر فى المقام على هذا اللحاظ الا الامر المردّد بين الحادثين و هو غير مسبوق بحالة متيقنة و ان كان المراد منه انه لا يمكن ان ينفى بالاصل حدوث كل واحد منهما فهو مما فى غير مخره اذ كل واحد منهما نظرا الى حد ذاته مما يتعقل فيه قاعدة الجريان و ان كان نفى احدهما مما يلازمه فى الواقع اثبات الحدوث للآخر فاذا جرت و جرى بجريانه الاصل ظهرت الثمرة فيما وجد مرجح فى البين لاحد الاصلين و ان لم نقل باعتباره نظرا الى قضية المعارضة بالمثل ثم اعلم انه لا دليل على عدم اعتبار الاصل بتقديم العلم الاجمالى عليه فى المقام بل الدليل على خلافه فان المتبادر من بعض اخبار الباب اتحاد الشك و اليقين بحسب المورد و الكيفية فعلى هذا يكون المراد ان من كان على يقين على وجه التفصيل و الخصوصية ثم شكّ فلا ينقض يقينه التفصيلى بالشك التفصيلى مط سواء وجد يقين اجمالى على الخلاف ام لا و بالجملة فان نقض اليقين التفصيلى [١] الّا باليقين التفصيلى فقد بان ان عدم قادحية العلم الاجمالى فى غير المحصور ايضا مما يستفاد من اخبار الباب و ان كان على ذلك دليل آخر ايضا ثم نقول ان عدم الاعتداد بالاصلين و طرحهما معا فى قضية الريح و البول لتحقق العلم التفصيلى فى البين لان المناط فى الناقضية على الحدثية و هى فى كل منهما متحققة فلفقد هذا فى قضية الإناءين المشتبهين اعتبرناهما و لم نفرق بينها و بين قضية ان يعلم المكلّف ان ثوبه نجس او موكّله ميّت مثلا نظرا الى تحقق الخطاب الشامل للامر المردّد فى الاولى دون الثانية اذ المناط فى الانتقاض انما على العلم التفصيلى و هو فى كليهما مفقود و اما فى قضية الثوب فللطهارة اصلان فيطرح اصل عدم كونه ماء و قضية الغائبين كثوب شخصين مما فيه الامر اوضح و كذا فى واجدى المنى استصحابا للطهارة السّابقة فى كل واحد منهما على ان اعمال اصل البراءة هنا ايضا سائغ و القول بان الشك هاهنا فى المكلّف به و الشك فى الارتباطيات و المقدمات اذ كل منهما مكلف بالصّلاة و لكنه لا يعلم انه مكلف بالصّلاة مع الوضوء او الغسل او معهما جميعا فالمجرى مجرى قاعدة الشغل بلزوم اتيانهما دون البراءة مما ليس فى مخره جدّا اذ الشكّ هنا فى حدوث اسباب الشرط المحقق الشرطية و اين هذا من ذاك نعم
ان ارجاع الشك الى الشك فى المتباينين مما له وجه و ذلك فمقتضى التحقيق هو البراءة و حاصل التحقيق ان القاعدة المستفادة من الاخبار عدم الاعتداد بالعلم الاجمالى بل يعمل بالاصلين بمعنى ترتيب الآثار عليهما لا بمعنى تعيين الحادث و لا يعدّل عن هذا الا بالدليل فح قد يطرح مؤدّى الاصلين كما فى الشبهة المحصورة و فى دوران الامر بين المتباينين بناء على القول الغير المختار فيهما و كما فى صورة التداعى فى دوام عقد النكاح و انقطاعه بناء على تمشية التخالف فى ذلك كما قد يطرح مؤدى احدهما كما فى صورة اختلاف الموكل و الوكيل فيما و كله فى بيعه مثلا و كما فى صورة القطع بصدور عقد النكاح و الشك فى دوامه و انقطاعه و ذلك فى صورة عدم التنازع بل فى مقام تحقيق الحال لاجل ترتيب الآثار فيبنى الامر على الدوام للغلبة و كونه عامة البلوى او ان الانقطاع مما يحتاج الى الحادث الكثير بحسب تحققه و قوامه من ذكر الاجل و الصداق و هذا يتمشّى فى صورة التداعى ايضا اذا لم يبن الامر فيه فى مثل هذا على التخالف لا يقال انك اذا بنيت الأمر على الاجراء فى كليهما و ترتيب الآثار عليهما فى اكثر من المواضع بمقتضى القاعدة التى ذكرت و مفاد التحقيق الذى بيّنته ثم بينت الامر على اجراء احدهما دون الآخر فى بعض المواضع فما وجه انتسابك عدم الجريان او الحجية الى الجل او الكلّ فجعل الثمرة محض نفى تعيين الحادث مما لا ثمرة له فى الحقيقة فيكون قولهم هذا شك فى الحادث فلا يجرى فيه الاستصحاب او هو مما لا اعتداد به مما لا وجه له لانّه يقال الثمرة فى غاية
[١] ليس