خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٤٠ - تنبيه فيما يعتبر فى النية
ما يحصل من قاعدة الشغل عدم كونه من قسم المعاملة فيبقى كونه من جملة الاجزاء او من جملة الشرائط المعدودة من العبادات مشكوكا فيه و الحاصل ان الشرط بحسب ملاحظة الواقع و ان كان ينقسم الى قسمى العبادة و المعاملة إلّا انه بملاحظة العلم و الجهل ينقسم الى الاقسام الثلاثة المذكورة هذا و انت خبير بان اكثر ما فى هذا الكلام مما وقع فى غير مخره اذ بعد فقد الدليل الاجتهادى من الاطلاق و العموم المنبعث عنهما الحكم بالشرطية نظرا الى الثمرات المذكورة على فرض تماميتها ليس مقتضى قاعدة الشغل الا الحكم بالجزئية فاستواؤها بالنّسبة الى الامرين مع هذا اللحاظ مما لا يتفوه به العاقل فضلا عن الفاضل و عدم لزوم تحصيل العلم بالنّسبة الى الشرائط مما اذعن المعترض بكونه على وفق الاصل الاوّلى و الحكم بالفساد فى المواضع التى اشير اليها لا يستلزم انقلاب الاصل بالكلية و لعل هذا من باب ورود الدليل عليه و تخصيصه به و لا اقل من انعقاد الاجماع و السيرة على ذلك فى المواضع المذكورة فتأسيس الاصل على ما ذكر فى التوصّليات من حيث هى و مع قطع النظر عن اتصافها بالعبادة بملاحظة دليل مما فى مخره جدّا فالنقض مندفع و ان اغمضنا عن ابتناء الامر فى المعاملات و التوصّليات على التطابق و عدمه مع ان هذا الابتناء ايضا مما هو عن الصّواب غير بعيد و ما ذكر فى ردّه مردود بملاحظة الجهتين فى البين و من العجب و العجائب جمة الاعتراض على التمسّك بقاعدة الشغل فى المقام نظرا الى استلزامه جزئية النية لكونها ممّا نحن فيه و الى انبعاث التسلسل الباطل من ذلك لان هذا الاعتراض بديهى الفساد اذ الادلة [١] على وجوب النية للعبادات و اجزائها لا تشمل النية و على فرض الشمول تخصّص بالدليل و لا اقل فى المقام من الاجماع و قاعدة التعسّر بل التعذر مع انه لو تم لجرى على فرض ثبوت جزئيتها بالدليل الاجتهادى اللهمّ إلّا ان يقال ان هذا الفرض المحض فلا ينتقض الاعتراض و فيه لا يخفى و هذا كله بعد الاغضاء عن جواز اعتبار النية فى النية و هكذا بالنظر الى تضمن النية الاولى النيات الكثيرة بل الغير المتناهية الا بانقطاع فرض الفارض و هذا مما لا ضير فيه و نظير ذلك غير عزيز كما فى الوجود و اللزوم و الارادة و العلم على ما بنى عليه الامر جمع من محققى حكماء الاسلام فى تسديد جملة من المقامات و تصحيحها و صونها عن تطرق الخدشات لو لا ذلك و الا فالامر اوضح ثم الاعجب تمسك المعترض باصل البراءة فى قضية الناذر و اثبات مطلبه به لانه و ان لم يكن فى ذلك محجوجا بان اصل البراءة لا يكافئ لمقاومة قاعدة الشغل عنده نظرا الى استوائها على زعمه بالنسبة الى الامرين إلّا انه محجوج بان الاصل المذكور معارض بالمثل و ذلك اذا لوحظ نذر الناذر اعطاء درهم لمن اتى بشرط من شرائط العبادة و اما ما سدد به الاعتراض و اتقنه على زعمه من تقسيم الشرط بحسب ملاحظة العلم و الجهل الى الاقسام المذكورة و ما فرع عليه من ان ما يجدى فيه التمسّك بقاعدة الشغل هو القسم الثالث مع انها لا تجدى فيه اصلا نظرا الى انها لا تثبت الا عدم كونه من قسم المعاملة و التوصّليات المحضة فيبقى الامر مردّدا بين كونه جزء من العبادة او شرطا عبادتيا فمما ليس فى مخره اذ الكلام فى مخره اذ الكلام فى المشكوك الذى لو فرض شرطيته لكان من الشروط المعاملية و التوصّلية المحضة بحيث يترتّب عليه الآثار المخالفة و المضادة للآثار المترتبة على الجزئية و الشرطية التى بمثابتها من الشروط العبادتية من عدم الاحتياج الى النية و عدم اشتراط مباشرة المكلف بنفسه و الاجتماع مع الحزمة و عدم فساد العبادة مع الرياء فيه مما لا بد من تمييزه عن الجزء باجزاء القاعدة هو الشرط التوصّلى المحض فقد عرفت ان مقتضى القاعدة فى الشروط كونها من التوصّليات المحضة و دعوى القطع فيما ثبت وجوب المشكوك بالدليل اللبى او ما فى مقامه بعدم كونه من الشروط التوصّلية المحضة و دوران حاله بين الجزئية و الشرطية العبادتية من الدعاوى الجزئية و بالجملة فان التّسديد المذكور غير سديد لا لما يتخيل فى بادى النظر ان الشرطية العبادتية ايضا على خلاف الاصل باعتبار احتياجه الى النية المستقلة دون الجزء فاذا رفع بقاعدة الاشتغال الشرطية التوصّلية المحضة رفع باصالة عدم وجوب النية المستقلة الشرطية العبادتية فيتم المط من ثبوت الجزئية لان هذا الكلام فى الشروط الاثنائية فانها فى باب النية مثل الاجزاء فى اغناء نية المركب و المشروط عن نيتها و هذا النزاع
كما ترى لا يتعقل الا فيما هو بعد الدخول فى العبادة الا فى قليل و ذلك مثل نية العبادة بل لما حققنا و بينا فما يقتضيه التحقيق فى المقام هو ان يقال انه مع بقاء الشك بحاله بفقد ما يعين احد الامرين من الحمل الظاهر فى الجزئية مثل الصّلاة تكبير و قراءة و قيام و تسليم و نحو ذلك مما يعطى الجزئية و من فقد الاطلاق و العموم المفيدين الشرطية التوصّلية المحضة بحسب ملاحظة عدم التخصيص و التقييد على ما مرّ يحكم بالشرطية لاستصحاب الصّحة و تقريره و دفع الدور عنه يعلم مما سبق فلا يحتاج الى الاعادة و اسحاب الكلام فهو مما يرد على قاعدة الشغل حتى عند الآخذين بذيلها فى مقامات عديدة ثم لا فرق فيما حققنا بين قولى الوضع للاعم او الصّحيح و الامر على الاول ظ لانه قد علم ان المسمى قد يتحقق و التسمية تصدق و ان فقد بعض الاجزاء و كذا على الثانى نظرا الى بعض ما قدمنا فى صدر اصل المسألة ثم لا يخفى عليك ان ما ذكر يجرى فى جزء الشّرط ايضا بمعنى ان يكون مشكوك الحال فى انه جزء من الشرط او شرط له و هكذا فت هذا ما تيسّر لى فى المقام فخذ بمجامعه و لا تغفل
تنبيه: فيما يعتبر فى النية
تنبيه اعلم ان النية يعتبر فيها ما يعتبر فى الاجزاء
[١] الدالة