خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٣٩ - فى دوران الأمر بين الجزئية و الشرطية
اجتماعه مع ساير اجزاء العلل الناقصة و فى الذيل لادخال الشّرط الذى لا يلزم من عدمه العدم لكن لا لذاته بل بواسطة امر عرضىّ كقيام شرط مقام شرط فيما كانت الشروط متعدّدة و هذا كما ترى يشمل الاجزاء من الاركانية و غيرها و كل رفع المانع و جميع العلل الناقصة هذا و قد يتكلّف لاخراج الاجزاء عن ذلك بان المقدّمية ماخوذة فيه و لو بالعناية فليست الاجزاء مقدّمة للكلّ لانها عبارة عن الكل و هكذا كل واحد منها لانه ليس مقدّمة لنفسه ضرورة و لا لسائر الاجزاء للتباين بينه و بينها و لعدم توقفها عليه و فيه ان الاجزاء المجتمعة مط ليست عبارة عن الكل حتى يقال انها نفس الكل بل كل واحد منها مقدّمة الكل فهو عبارة عن الاجزاء المجتمعة بحيث يكون لهيئته الاجتماعية مدخلية فيه فهى لا تتحقق بدون المعروض و هو كل واحد واحد من الاجزاء فوجودها موقوف على وجود كل واحد منها فالاجزاء ايضا من المقدمات كالشرائط و الاسباب و التكلف لتصحيح الحدّ حتى يصير مطرد او منعكسا باعتبار حيثية الخروج عن الماهيّة مما يتطرق اليه الخدشة ايضا لان هذا لا يتمشى فى شرائط الاجزاء و مع الاغضاء عن ذلك بالتزام خروجها عن الماهية كخروج شرائط الماهيّة من حيث هى هى لا يصحّ ذلك على مذهب من يقول ان الوضع للصّحيح لان الشرائط و ان كانت خارجة عن الماهية على ذلك القول ايضا الا انى ان التسمية مشترطة بتحقق الشروط و بعبارة اخرى الاشتراط و التقييد مما هو داخل و ان كانت الشروط خارجة و بالجملة فالتعريف المش لا يخلو عن تطرق الخدشة اليه هذا و قد يفرق بين الشرط و رفع المانع بان الشرط ما له مدخلية فى الاقتضاء لانه اما جزء للمقتضى او شرط لاقتضائه فالمقتضى لا يتم بدونه بخلاف رفع المانع فان المقتضى بدونه تمام الا ان المانع يؤخر اقتضائه فبذلك يظهر الفرق بين وجود المانع و انتفاء الشرط فانه مع انتفاء الشّرط لا يتم المقتضى و هو مع وجود المانع مما لا يتم و لكن المانع مانع من تاثيره فانتفاء الشرط لا يكون مانعا هذا و لا يخفى ما فيه من عدم الاستقامة و كيف كان فان هذه المسألة لم تعنون فى كتب القوم بل لم يشر اليها لكن بعض المعاصرين قد اشار اليها قائلا اذا ثبت توقف عبادة على شيء و شك فى كونه جزءا فلا يجوز الاتيان به على وجه محرّم و لا يجوز ان يقصد به غير اللّه تعالى و يكون الجهل بوجوبه مفسدا ان قلنا بان الجاهل بالحكم غير معذور او شرطا فيتحقق لو اوقعه على وجه منهىّ عنه او رياء او جاهلا بحكمه فيه اشكال و لم اجد احدا تعرض لهذه المسألة و الذى يظهر من الاصحاب ان التمييز بين الشرط و الجزء مما لا يفتقر اليه لانهم لم يتعرّضوا الا لبيان التوقف و العدم و لم يتعرّضوا للفرق بين الجزء و الشرط و لعله لقلة الفائدة فى ذلك بعد اشتراكهما فى لزوم الاتيان و حصول الفساد بالاخلال و ان الاجزاء لا تفتقر الى نية خاصة و ان نية المجموع المركب اجمالا كافية و لكن الانصاف ان الثمرة المهمة متحققة و قد اشرنا اليها و التحقيق ان يقال ان كان لتلك العبادة اطلاق او عموم يصدقان بدون ذلك المشكوك فيه و يقتضيان صحّة جميع افرادها فالاصل بالنسبة الى الفوائد التى ذكرناها ان يكون ذلك المشكوك فيه شرطا لانه لو كان جزء للزم زيادة تخصيص الاطلاق و العموم كما لا يخفى و ان لم يكونا متحققين فالاصل ان يكون ذلك المشكوك فيه جزء يترتب عليه الاحكام المقررة للاجزاء من البطلان بالاتيان على وجه منهىّ عنه او بقصد الرياء تمسّكا بقاعدة الاشتغال اللهم إلّا ان يقال الاصل الحكم بالشرطية مط لانّ شروط العبادات اكثر فيلحق المشكوك فيه بالغالب و فيه نظر فتدبر انتهى و قد يعترض عليه بان الدليل الاجتهادى على ذلك التفصيل مفقود و قاعدة الشغل تجرى فى الامرين فيلزم تحصيل العلم بالشرائط كلزومه بالنسبة الى الاجزاء و القول بان الاصل الاولى عدم لزومه خرج عنه بالدليل الاجزاء مدفوع بان بناء العلماء على لزومه مط و يكشف عن ذلك حكمهم بفساد الصّلاة فى المكان المغصوب اذا كان المكلف عالما بالموضوع جاهلا بالحكمين او احدهما و كذا بفسادها فى الثوب النّجس اذا كان الحال كل و القول بالفرق بين المعاملة و العبادة باناطة الصّحة و الفساد فى الاولى على المطابقة للواقع و عدمها و فى الثانية على العلم و الجهل و ابتناء الحكم بالفساد فى المواضع التى اشير اليها على عدم حصول التطابق لا على عدم تحصيل العلم مدفوع
بان اناطة الامر على التطابق خاصّة انما فى المعاملات التى لا مدخل لها فى العبادات بوجه من الوجوه لا فى مثل شرائط العبادات و التوصّليات لها ثم ان التمسّك بقاعدة الشغل على اثبات الجزئية و نفى الشرطية مدفوع بان مقتضى هذا و لازمه اثبات جزئية النية ايضا لانها مما اختلف فيه و اشتبه امره فاذا ثبت جزئيتها يحتاج الى نية اخرى و هكذا فيلزم التسلسل و هو باطل و بان ذلك لا يتم فيما لو نذر المكلف اعطاء درهم لمن اتى بجزء من العبادة فاتى شخص بما شك فى جزئيته و شرطيته فان مقتضى اصل البراءة الحكم بالشرطية اذ الاصل عدم تعلق التكليف بالناذر و بان شرط العبادة على اقسام منها ما يقطع بانه شرط معاملى كغسل الثوب و منها ما يقطع بانه شرط عبادتى كالوضوء و منها ما يكون مردّدا بين الامرين فما نحن فيه ينقسم الى هذه الاقسام فنقول ان منها ما يشك فى انه جزء او شرط و لكن يعلم انه على فرض الشرطية عبادتى و منها ما يعلم انه على فرض الشرطية من قسم المعاملة و التوصلية و منها مشكوك الحال على فرض الشرطية ايضا فالتمسّك بقاعدة الشغل لاثبات الجزئية لو تم فانما يتم فيما حصل العلم بانه يكون من قسم المعاملة على فرض الشرطية [١] من قسم العبادة و اما فى الثالث فغاية ما يحصل
[١] لا فيما حصل العلم بانه على فرض الشرطية