خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣٨ - فصل فى دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة
اذ هو ناش عن عدم امكان الطرح و لا دليل عليه اذ اخبارها موهونة لمعارضتها مع اخبار الوقف مع ان اكثرها ضعاف و الانجبار بالشهرة لا يعين العمل بها لان المسألة اصولية و بتقريب آخر انه لا دليل على ذلك لعدم دلالة الدليل الرابع على حجية الظن الاجمالى لعدم جريان مقدماته المعمّمة من عدم الكفاية و قاعدة التحكم و الاجماع المركب فى البين و التقريب فى الكل واضح و دعوى ان الظن بالنسبة الى نفى الثالث تفصيلى شخصىّ فيجئ قضية التحكم مدفوعة بان الاجماع لم يتحقق الا فى الظنون من الصحاح و العمل بالموثقات و الحسنات لاجل مقدّمة عدم الكفاية و ليست فى البين فكما لا دليل على التخيير بناء على الظن المط كذا لا دليل عليه بناء على الاقتصار على العمل بالظنون الخاصة لعدم تحقّق الاجماع بالنسبة الى المقام فعدم انصراف الآيات اليه مع ان الاحتجاج بها مستلزم لمحاذير هذا و انت خبير بان اكثر ما ذكر كان من المصادرات فالقول بالتخيير هو المتجه من غير فرق فى ذلك بين المذهبين فى حجية المظنة اما على القول بالاقتصار فلاجل الاخبار العلاجية اذ هى دلت على التخيير بلا واسطة و الآيات دلت على حجيتها تعبدا و لا ضير فى كونها من الضعاف اذ التبيّن الامر به منطوق الآية قد حصل من الشهرة و دعوى الاجماع و قضية معارضتها مع اخبار الوقف مدخوله جدّا و اما على القول بالاطلاق فى الظن فبفرض صحيحين مفيدين الظن بنفى الثالث على وجه المتاخم للعلم فهذا ينفى الثالث تفصيلا فيثبت التخيير فى غير هذه الصورة بالاجماع المركب عنوان ان ما يمكن ان يحتج به للاخباريين موثقا سماعة و زرارة ففى الاول عن رجل اختلف عليه رجلان من اهل دينه فى امر كلاهما يرويه احدهما يامره باخذه و الآخر ينهاه عنه كيف يصنع قال يرجيه حتى يلقى من يخبره فهو فى سعة حتى يلقاه الحديث و فى الثانى فى اناس حجوا بامراة فقدموا الى الموقت و هى لا تصلى و جهلوا ان مثلها ينبغى ان يحرم فمضوا بها كما هى حتى قدموا مكة و هى طامث حلال فسئلوا الناس فقالوا تخرج الى بعض المواقيت فتحرم منه و كانت اذا فعلت لم تدرك الحج فسئلوا أبا جعفر (عليه السلام) فقال تحرم من مكانها قد علم اللّه تعالى نيتها الحديث و التقريب فى الاول بان المعنى انه لا ياخذه بل يتركه و فى الثانى بان المرأة قد تركت واجبا لاحتمال حرمته عندها و الامام قررها على ذلك و ايضا انا نرى العقلاء يعدون فعل الحرام اعظم من ترك الواجب و لهذا شواهد فاذا لوحظ ذلك يمكن الاحتجاج بالاخبار الواردة فى الاحتياط ايضا ثم يؤيد كل ذلك بما ورد عنهم (ع) و هو ما اجتمع الحلال و الحرام الا ان غلب الحرام الحلال و نحو ذلك هذا و انت خبير بان الموثقين مما لا ظهور له فى المط و العقل مما لا مسرح له فى ترجيح صدور احد الخطابين على صدور الآخر فلا يطرح لاجل ذلك اخبار التخيير نعم يمكن التعويل على الوجه العقلى فيما تعارض فيه الشهرتان و نحو ذلك و مع ذلك فالحكم بعدم لزوم الترك نظرا الى اخبار البراءة الدالة على التخيير و لو كان ذلك بعد ملاحظة القطع بنفى الثالث مما له وجه وجيه عنوان اعلم ان التخيير او التوقف او الرّجوع الى الاصل انما بعد العجز عن الجمع و الترجيح و المعتبر فى الجمع هو ما يدور على القواعد المتقنة و الضوابط المحكمة لا مط و اما الاخذ بذيل كل جمع فمما يورث جعل الاحتمال دليلا و ما ورد عنهم (ع) انتم افقه الناس اذا عرفتم معانى كلامنا فان الكلمة ترد على وجوه فلو شاء انسان ان يصرف كلامه كيف شاء و لا يكذب الحديث يحمل على التصرف على ما يقتضيه القواعد الاصولية على ان ظاهره فى اباحة التورية ثم ان الاتساع فى المرجّح انما بالاتساع فى الظن و القول بالاول مع الاقتصار على الظنون الخاصّة ليس فى محلّه عنوان قيل التخيير اباحة فى المعنى فكيف بذا في العبادات و اشكل من هذا تحققه فى المعاملات و اجيب عنه بانه بالفعل بامر الشارع يكون مستحقا للثواب فيكون عبادة و يدفع الاشكال فى المعاملات ايضا بادنى تامل نعم يشكل الامر فى المنازعة فى دين او ميراث اذا لم يتحقق اصل فى البين ثم التحقيق ان التخيير استمرارى و ذلك باطلاق الاخبار و الاحتجاج على تعين البدوى بقاعدة الاشتغال و باستصحاب ما تعلق بالذمة و بان المصير الى غيره يستلزم المخالفة للواقع يقينا مما الجواب عنه واضح عند الفطن ثم ان الاحتياط الندبى مع ترك الفعل
و انزل منه اخذ احد الخبرين بالقرعة ثم الاحتياط بعد البناء على التخيير مع البدوى منه عنوان قيل اذا اشتبه حكم الاستعاذة فى الصّلاة من وجهى الوجوب و الحرمة احتمل فيه احتمالات فيحتمل ان يكون كل منهما نفسيا كما يحتمل ان يكون كل منهما شرطيا و ان يكون احدهما نفسيا و الآخر شرطيّا ففى الصورة الاولى التخيير و فى الثالثة يجب عليه تقديم الشّرطى و فى الثانية الاحتياط هذا و التحقيق ان اللازم فى الكل ليس الا التخيير عنوان فى بيان دوران الامر بين المحذورين مع كون الشبهة من الشبهة المصداقية فنقول ان ذلك على ثلاثة اقسام مما لا يمكن الخلوّ منهما عقلا و ذلك كاليوم المشكوك كونه من الشوال او رمضان و اليوم المتجاوز دمه ايام العادة فيؤخذ بالاستصحاب فيهما و قسم من هذا القسم مما لا يوجد على طبق احدهما اصل فالحكم فيه التخيير و مما يمكن الخلو عنهما عقلا و شرعا و ذلك كصلاة النافلة عند اشتباه القبلة و دخوله فى المقام من وجه و مما يمكن الخلوّ عنهما عقلا لا شرعا و ذلك كما فى الفريضة عند اشتباه القبلة فالحكم فيه ايضا التخيير و قيل الاحتياط عنوان اعلم ان دوران الامر بين المحذورين قد يكون بالنظر الى شخصين و ذلك كما فى رجل نذر وطى امراة لو تزوج بها فى كل يوم الجمعة و نذرت المرأة صوم كل ذلك ان زوجت به و لا فرق فى ذلك بين ان يقترن نذراهما فى الزمان او يقترنا فيه هذا فالاحتمالات كثيرة من القرعة و من انحلال نذرهما و الرّجوع الى الاصل و من التخيير و من عمل كل منهما بما نذره مهما امكن و الأوسط أوسط