خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٤٦ - فى بيان أدلّة القائلين بالحظر
و اما بالنّظر الى الكلى الضرورى القدر المشترك بين الافراد فالاول خارج عن الفرض و المثال و تعدية الاضطرارية فى الثانى من الكلى الى الأفراد يورث المحذور المذكور قطع و لا يدفعه ما ذكر فى التوجيه و بالجملة فلا فرق فيما قررنا بين ان يكون القدر المشترك مما يشمل جميع ما يقضى العقل فيه [١] و بين ان يشمل القسمين او طائفة من كل واحد منهما فقد انصدع مما ذكر ان حجة الحاظر مما يرد عليه عويصة قضية الضدين و لا دافع بها الا ان يسلم ما ذكر من الوجه الاول من كون الاباحة فى امثال ما ذكر من مستقلات العقل خارجا عن النزاع من هذه الجهة و قد ينتصر حجة الحاظر و يدفع عنها العويصة و الاشكال بان الخصم لعله لا يساعد على كون السكون فعلا بل هو عدم فعل الحركة فلا يلزمه القول بالتكليف بالمحال بل يلزمه القول بحرمة الحركة على التعيين و نقل الكلام الى الكف الذى هو سبب السّكون و هو امر وجودى مدفوع بان الظاهر ان نزاعهم فى افعال الجوارح فقط بدليل ان حجتهم لا يساعد على تحريم التصرف فى نفسه و القول بانه ايضا ملك الغير فحرم عليه التصرف فى نفسه و لو باحداث الكف فيها بعيد هذا و انت بعد امعان نظرك فيه تطلع على ما فيه من المصادرات من وجوه كثيرة ثم اعلم ان العويصة الواردة على حجة الحاظر بفرض امرين لا واسطة بينهما و هو معنى الخلو او ثلاثة امور كل و اربعة امور و لعل هذا هو مراد من عبر بضدّين لا ثالث لهما بان يكون المراد بالضدين مما النقيضان و يكون لا ثالث لهما قرينة على ذلك لا قيدا بعد قيد حتى يكون المقام مغنيا عن لفظ الضدين و هذا و ان كان على خلاف اصطلاح اهل الكلام إلّا انه لا بد من اعتباره فى المقام و الا لزم بحث ان اعتبار التضاد ما له الى منع الجمع و يكفى هاهنا مع الخلو المستفاد من فرض انه لا ثالث لهما على ان اعتبار التضاد لا يحتاج فيه الى قيد لا ثالث لهما و احتمال انه لو وجد لهما ثالث لجاز تركهما جميعا اشتغالا بالثالث فلا يلزم التكليف بالمحال مدفوع بان الثالث ايضا يكون حراما يجب تركه و احتمال كون الثالث مما يدرك فيه حسن بالخصوص بعيد مع ان هذا يجرى فى احد الضدين ايضا و كيف كان فورود العويصة على الحجة المذكورة بين الا ان يسلم كون امثال ما ذكر من مستقلات العقل او التزام الحاظر القول بالتفصيل و الاول دون اثباته خرط القتاد و الثانى مما لم يعهد و قد يجاب عن الحجة المذكورة بان استقلال العقل بكون الاشياء ملك اللّه تعالى اول الكلام ثم بعد الاغضاء عن ذلك حكمه بحرمة التصرف فى ملك الغير بغير اذنه هو مثله على انه لو سلم فانما يسلم فى ملك من يلحقه الضّرر بالتصرف لا مط و لو سلم مط فهو معارض بما فى المنع من الضرر الناجز على النفس و ليس تحمله لدفع ضرر الخوف اولى من العكس و اشدية الضّرر المخوف معارضة بتنجز الضّرر الآخر و تحققه هذا و انت خبير بما فيه فان استقلال العقل فى كون الاشياء ملكا للّه تعالى و كونه تعالى مالكا حقيقيّا مما لا ينكر على ان ذلك الكلام لا يتمشى بعد الشرع و ما بعده من الكلام لا يصير الا منعا محضا و لا يعد مما يلزم به الخصم و ما بعده بين السخافة لان الخصم ما اناط الامر فى الحجة على الضرر و عدمه بل على الاذن [٢] و قد يحرم التصرف لمكان التعدى و التجرى و مع الضرر و قد لا يحرم لمكان الاذن و قضية المعارضة المذكورة عجيبة لو اريد من الضرر الناجز حرمان النفس عن اللذات و الشهوات اذ فتح هذا الباب غير جائز عند العقل القاطع جدّا خصوصا اذا رجح دفع الضرر الناجز بتحققه على المعارض المذكور لان هذا يفضى الى اعتذار ذوى الملكات التامة فى الشرور و السّيئات بالاستبداد بالملك و السّلطنة و التغلب فى البلاد [٣] و الفوز بوصال البغايا و شرب المسكرات بالنغمات و لو كان هذا بعد ورود الشرع و ان كان الفاعل ممن اذعن بالاديان و الشرائع فان قطعية العذاب و الهوان على ذلك مع عدم التوبة و معها باب احتمال العفو مفتوح و بالجملة فلا ريب ان المعتذر بذلك كذلك لذلك ملوم مدحور خاسر و خائب عند العقل قطع و ليس هذا الا لحكمه بترجيح دفع الضرر المحتمل الاخروى على معارضة الناجز المحقق و لو اريد منه غير ذلك اى لم يؤخذ فى حدّه حرمان
النفس بل يكون المراد به الضّرر الدنيوى فلا يسلم ح التنجز و التحقق فضرر تحمله ايضا غير قطعى فلا يتاتى الترجيح بكونه مقطوعا به دون ضرر و الخوف و لعل من يضر للحاظر و ايّد قوله بقوله انما نمنع كون صورة الضّرر الناجز مما لا يقضى العقل فيها بحسن و لا قبح ليندرج تحت النزاع اراد هذا بل لا بد من تعيّنه فى هذا الانتصار و الا لزم طرح هذا الانتصار من اصله لاستلزامه جميع الصور او اكثرها خارجا عن محل النزاع و هذا كما ترى مما لا يرضى به احد فهو يريد ان تحقق النظر الناجز لا يعمّ التحمل عن جميع الاشياء و ما يتحقق فيه ذلك غير مسلم دخوله تحت النزاع لجواز قضاء العقل فيه بحكم خاص و من هنا انقدح ان الايراد على هذا الانتصار بانّه اذا ثبت انّ تحمل الضرر الناجز مما يحكم فيه العقل بالقبح تم المعارضة لانه اذا كان الصّبر على الضرر الناجز حراما قبيحا عند العقل كان التصرف واجبا فلم يكن حراما و ذلك لان الوجوب ينافى التحريم سواء كان الوجوب و الحرمة من جنس واحد مما حكم فيه العقل بعينه بشيء او لا على ان هذا مما كان مشترك الورود اذ لقائل ان يمنع كون التصرف فى ملك الغير مما لا يحكم فيه العقل بحسن و لا قبح فيخرج عن محل النزاع من الايرادات الواهية كالايراد عليه بانّ الظاهر انّ اكل الفواكه من صور النزاع ايضا و التقريب فيه توجيها و ردّا ظاهر و بالجملة انّ ما ذكر فى هذا الجواب عن حجة الحاظر مما لا يدفع به الحجة قطع اللّهم الا ان يؤخذ فيه قضية احتمال الضّرر الاخروى بحسب الترك ايضا فح يتقى بعض ما فى الجواب بعد تعارض الاحتمالين بالنسبة الى الضرر الاخروى سليما عن المعارض فت و استدل ايضا على الحظر كما حكاه عن الاكثر فى العدة بانا قد علمنا ان التحرز عن المضار واجب فى العقول و اذا كان ذلك واجبا لم يحسن منا
[١] و بين أن يكون مما يشمل جميع ما لا يقضى العقل فيه
[٢] و عدم الاذن
[٣] و قتل العباد