خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣٥٠ - خزينة فى بيان مذهب المحقق الخوانسارى فى المقام
ملاقاة النجس حاصل ما لم يرد عليها الماء على الوجه المعتبر فى الشرع و ح فائدته [١] ما ورد ان عند حصول الشك بورود الماء لا يحكم بزوال النجاسة و الآخر ان يعلم ثبوت الحكم فى الجملة بعد زوال الوصف لكن لم يعلم انه ثابت دائما او فى بعض الاوقات الى غاية معينة محدودة او لا و فائدته ح انه اذا ثبت الحكم فى الجملة فيستصحب الى ان يعلم المزيل ثم لا يخفى ان الفرق الذى ذكرنا بين القسمين و ان كان لا يخلو عن بعد ظاهرا لكن بعد ملاحظة ما ذكرنا من ان اثبات مثل هذا الحكم بمجرّد الخبر مشكل مع [٢] انضمام ان فى القسم الثانى لم يبلغ مبلغه فى القسم الاوّل و ان نقض اليقين بالشك قد يقال ان ظاهره ان يكون اليقين حاصلا او لا الشك باعتبار دليل دال على الحكم فى غير صورة ما شك فيه اذ لو فرض عدم دليل عليه لكان نقض اليقين حقيقة باعتبار عدم الدليل الذى هو دليل العدم لا الشك كانه يصير قريبا و مع ذلك ينبغى رعاية الاحتياط فى كل من القسمين بل فى الامور الخارجية ايضا هذا كلامه من اوله الى آخره اعلى اللّه تعالى مقامه فاذا كنت على بصيرة من ذلك فاعلم انه فى امّ حبوكرى و داهية كبرى فقد جعل كلامه عرضا للابحاث و هدفا للايرادات فاول ما يرد عليه ان منعه حجّية الموثقات و الحسان فى الاحكام الفرعيّة و عدّه اياهما كالضعاف مما على خلاف التحقيق اذ مقتضاه التعميم فى اسباب الظن و على فرض الاقتصار على الظنون الخاصّة فيها فنقول انّ هذين النّوعين من الاخبار مما يمكن ادراجهما تحتها كما لا يخفى على ذى اللبّ الملب و الثانى ان ادعائه عدم تمامية شيء من ادلة الاستصحاب ما عدا الاخبار من المجازفات و ما قدمنا متكفلة لبيان ذلك فلا نسهب الكلام باعادته و الثالث ان ارجاعه الوضعيات الى الاقتضائى و التخييرى كادعائه ان هذا مقتضى التحقيق خلاف الحق و التحقيق لانها احكام مفهومة من الادلة كغيرها و لا داعى لارجاعها اليه سواء عممنا القول فيها بان نقول كل امر شرعى غير الاحكام التكليفية من الوضعيات او كل امر شرعىّ ينتزع من الخطابات جعل و وضع للشارع فيه من الوضعيات او لا بحصرها فى الثمانية من السّببية و الشرطية و المانعية و الصّحة و البطلان و الرّخصة و العزيمية او فى الخمسة او فى الثلاثة و الحاصل انه و ان لم يكن منفردا فى هذا القول إلّا انه ناش عن بعض الافكار الغير المستقيمة من انّ قول الشارع الطهارة شرط للصّلاة مثلا لا يفهم منه الجعل و الوضع اصلا و هكذا و من ان هذه الاحكام راجعة الى الاوصاف المجعولة فى الاشياء كالحرارة و البرودة فهى مخلوقة للّه تعالى لا من حيث انه شارع بل من حيث انه قادر و من انه قد تداول فى الالسنة ان الاسباب الشرعيّة معرفات فتكون كاشفة عن الامر الثابت فى نفس الامر و هو الحكم التكليفى و من ان هذا يتم فى كل موضع و لا ينقض فى مقام حتّى فى مقام مثل ضمان الصبى و جنايته نظرا الى ان حكمنا بذا ليس على سبيل التنجيز مط بل المقامات فى ذلك مختلفة فقد يكون بعنوان التعليق بشرط او وصف كما قد يكون بعنوان التنجيز لان كل ذلك كالشبهة فى قبال البديهة و اما ما قيل فى المقام من انه يمكن التعكيس على انه لو صحّ لتعين ارجاع الوجوب و الحرمة الى الآخر و كذا الندب و الكراهة فيصير الأقسام ثلاثة فمما وقع فى غير مخره لان محطّ نظر القائل بالارجاع هو ما اشرنا اليه لا مجرّد الصّلوح و القابلية و يمكن ان يقال ان فى قول هذا القائل اشارة الى لحاظ مجرّد الصّلوح و القابلية فيكون ما ذكر ايضا مما فى مخره فت و الرابع ان بعد تسليم الارجاع يرد عليه ان كون الاحكام الوضعيّة مغيّاة بغاية لا يستلزم ان يكون الاحكام التكليفية العارضة عليها مغيّاة بهذه الغاية بل ربما يكون غير مغيّاة بغاية اصلا او مغيّاة بغاية الاستمرار مثلا ان الوكالة كانت مغيّاة بغاية الموت و العزل و الاحكام المتفرعة عليها من جواز التصرف فى ماله و وجوب الوفاء بالعقود الحاصلة من الوكيل بسبب وكالته غير مغيّاة بغاية الموت و العزل فاجراء الاشتغال فى مثل ذلك لا وجه له هكذا قيل و فيه ما لا يخفى اذ لهذا القائل منع كون الوكالة و امثالها من الوضعيات بل انها من الامور العرفية على ان فرقا بين مطلق الامور الشرعيّة و بين الاحكام الوضعية فت و الخامس انه قد اجرى الاشتغال فى الاباحة
و ما يرجع اليها من الاحكام الوضعية كاجرائه فى الاقتضائى و ما يرجع اليه فيرد عليه انه ان اعتبر الغاية فى الاباحة و شبهها بالنسبة الى نفس الحكم فلا وجه لجريان الاشتغال فيه و كذا ان اعتبرها بالنسبة الى وجوب الاعتقاد بالاباحة اذ وجوب الاعتقاد باباحة المباح المغيا بالغاية الشرعيّة ثابت مع ثبوت الاباحة اليها قبل حضور زمامه و حاله و بعده اذ هو راجع الى وجوب الاعتقاد بصحّة ما جاء به النّبى (ص) و ان قرر الدليل فى حكم الفعل فى الزمان المشكوك فيه ففيه ان الواجب انما هو الاعتقاد بصحّة ما ثبت فى الشريعة من الاحكام اجمالا و بصحّة حكم كلّ عنوان علم تفصيلا انه مما ثبت فيها و بثبوت ذلك الحكم المعلوم تفصيلا فى كلّ مورد علم اندراجه فى ذلك العنوان و اما الموارد التى لا علم باندراجها فيه فلا يجب تعيين المورد هكذا قيل و هو مما فى مخره و الحاصل انه لم يدخل الاباحة ح بما هو اباحة فيما ذكره بل هو بهذا الاعتبار يعمّ جميع الاحكام نعم ان غير الاباحة يجرى فيه الاشتغال مرّتين من وجهين مختلفين و فيها مرة واحدة و مع ذلك يكون الارجاع فى الوضعى الراجع الى الاباحة مرتين فكل ذلك من الحزازات المنبعثة عن ارجاع الوضعيّة الى التكليفية و السادس انه لو تم قاعدة الاشتغال فيما ذكره لكان الحكم على طبقها لاجلها من غير احتياج الى الاستصحاب فلا يكون الاستصحاب اصلا يحتاج اليه [٣] لان مدركه مما هو مغن عنه و هذا كما ترى مما لا يناسب و لا يلاصق باستدراكه و استثنائه بابدائه الفرق بين المجارى و التأسيس لحجّيته بالنسبة الى بعضها و هذا البحث و ان كان فى جلى النّظر مما يشبه المناقشات اللفظية إلّا انه فى دقيق النظر مما يتعلق بالمعنى فت
[١] فائدة
[٢] عمل الاستصحاب
[٣] اصلا