خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٤٠٢ - خزينة فى أن الاستصحاب هل هو من الأدلّة الاجتهادية او الفقاهتية
سواء كان حجّيته بالاصل او بالعرض بملاحظة خصوصيّة هذا الظن كما هو طريقة الاكثر و قد اشرنا فيما سبق الى ان لازم القول بكونه من الادلة الاجتهاديّة اجراء آثارها عليه حين تعارضه مع ساير الادلة الاجتهادية من تقديم الخاص على العام و ملاحظة القوة و الضعف و نحو ذلك الا ان المتراءى من ديدن معشر الاماميّة غير ذلك حيث يقدمون الادلة الاجتهادية عليه من غير التفات الى ذلك اصلا و بهذا زيفنا القول باناطة الامر فى حجّيته على الظن كما عرفت و قد يتراءى من البعض إلّا انه ليس لازم القول باعتباره لا من باب الاخبار اجراء آثار الادلة الشرعيّة الاجتهادية عليه حيث قال بعد قول من قال الثانى عشر بين خبر الواحد و الاستصحاب فان كان اصل الاستصحاب ثابتا بخبر الواحد فالظاهر تقديم الخبر و الا فمحل تامل و حكم القياس على تقدير حجّيته و كذا المفاهيم لا يزيد على حكم الاستصحاب فيما ذكرنا ان الاستصحاب من جملة الادلة العقلية التى لا تستقل فى الدلالة بل لا بد فيه من دليل سابق يثبت به الحكم الذى يراد استصحابه ثم انه ليس ورد الدليل على الحكم فى الاستصحاب حتى يدل على نفيه فى ثانى الحال الا كوروده على الحكم الثابت باصلى البراءة و الاباحة و ليس ذلك من التعارض فى شيء كيف لا و المدار فى الاستصحاب على الحكم ببقاء ما كان [١] و اصالة عدم التغيير فكيف يجوز التعلق باصالة عدم عروض التغيير مع قيام الدليل على التغيير ام كيف يجعل احدهما معارضا للآخر و بعبارة اخرى الاستصحاب انما يصحّ حيث يجوز تغيير الحكم السّابق فى الحال الثانى و متى جاز التغيير و ورد ما يدل عليه وجب الاخذ به لوجود الداعى و انتفاء المانع هذا و هو كما ترى اللهمّ إلّا ان يقال انه فى هذه المقالة اناط الامر على كونه من الامور التعبّدية العقلية التى لا يلاحظ فيها الظن اصلا بل فقد الدليل على الخلاف و هذا كما ترى مما لا يساعد مساق كلامه اذ هو اعمّ اذا عرفت هذا فاعلم ان القول باجراء آثار الادلة الاجتهادية على الاستصحاب مع اناطة الامر على الاخبار مما لم يعهد عن احد ظاهر الا ما عن بعض افاضل اجلة السادات حيث جعل استصحاب الحكم المخالف للاصل دليلا شرعيا مخصّصا للعمومات حيث قال بعد التمسّك بالاستصحاب فى موضع فان قيل مرجع الاستصحاب الى ما ورد من عدم جواز نقض اليقين بالشك و هذا عام لا خاص قلنا الاستصحاب فى كل شيء ليس الا ابقاء الحكم الثابت له و هذا المعنى خاصّ بذلك الشيء و عدم نقض اليقين بالشك و ان كان عاما إلّا انه واقع فى طريق الاستصحاب و ليس نفسه و العبرة بنفس فى العموم و الخصوص بنفس الادلة لا بادلة الادلة و الا لم يوجد فى الادلة الشرعيّة دليل خاصّ اذ كل دليل ينتهى الى ادلة عامة هى دليل حجّيته و ليس عموم لا ينقض اليقين الخ بالقياس الى افراد الاستصحاب الا كعموم ان جاءكم فاسق بالقياس الى آحاد الاخبار فكما ان ذلك لا ينافى كون الخبر خاصا اذا اختصّ مورده فكذا هذا و لذا ترى الفقهاء يستدلون باستصحاب النجاسة و الحرمة فى مقابلة عمومات طهارة الاشياء و حليتها و كذا استصحاب شغل الذمة فى مقابلة ما دل على البراءة هذا و قد اعترض عليه بان اصل الاستصحاب ليس الا عدم نقض اليقين بالشك كما ان استصحاب كل حكم ليس الا عدم نقض اليقين به فجعل الثانى طريق الاول و دليله غلط و قياسه على دليل حجية الخبر و نفسه خطاء كيف و لا يفيد دليل حجية الخبر فى اثبات حكم شرعىّ بدون وجود غيره بخلاف عدم نقض اليقين بالشك فانه كاف فى ابقاء الحكم الفرعى الثابت فى كل موضع من غير احتياج الى شيء آخر فيقال النجاسة المتيقنة سابقا بهذا المحل ثابت شرعا لقوله (ع) لا تنقض اليقين من غير حاجة الى امر آخر و لا يمكن ان يقال الماء طاهر لقوله تعالى إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ الخ الا بجعله علّة بعيدة و ذكر القرينة ايضا هذا و يمكن ان يجاب عن هذا الاعتراض بان عدم جواز نقض اليقين بالشك و ان كان مما يلازم الاستصحاب إلّا انه ليس نفسه و يكشف عن ذلك عدم تعريف احد الاستصحاب به ثم ان انكاره وقوع عدم جواز نقض اليقين بالشك فى طريق حجية الاستصحاب و دليلها الذى هو اخبار الباب مما لا وجه له اذ كيف يسع لاحد ممّن يقولون بحجّيته من باب التعبّدية الشرعيّة ان يقول ان الاخبار ليست ادلتها و السيّد الاجل (ره) لم يدع ان عدم جواز نقض اليقين
بالشك عين طريق حجية الاستصحاب و نفس دليله بل ادعى ان هذا مما وقع فى الطريق و الدليل فنسبته الغلط اليه مما وقع فى غير محلّه و يتضح عدم استقامة كلام المعترض عند الفطن الخبير اذا لوحظ ما ذكره سند الاساس اعتراضه من صحّة الاحتجاج فى موارد الاستصحاب بعدم جواز نقض اليقين بالشك او بلا تنقض الخ ثم ليس مراد السيّد الاجل (ره) من تشبيهه لا تنقض الخ بآية ان جاءكم الخ انهما فى صقع واحد من جميع الجهات بل المقصود بيان الدليلية فى كلا الامرين فلما كان الاعمية التى ادعاها السيّد الاجل (ره) فى الآية اجلى و انتهاء الادلة اليها فيها اوضح اوقعها مشبها بها فلا يتجه ما ذكره المعترض فت و كيف كان فان السيّد الاجل (ره) و ان لم يكن محجوجا بما ذكر إلّا انه محجوج بان ما ذكره من اجراء الآثار الادلة الاجتهاديّة على الاستصحاب مما لم يعهد من احد من حزب القائلين بحجّيته من باب التعبدية الشرعية حتى على التفصيل الذى يتراءى من صدر كلامه باجراء بعض الآثار عليه من تخصيص العام به دون بعضها من التوقف حين معارضته لدليل اجتهادى مناف له على وجه المناقضة و المنافاة بالكلية او تقديمه على هذا الدليل على ان
[١] على ما كان