خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٤٦ - تحقيق المطلب
عن ذلك فلم ادر ما عليه فقال اذا اصبتم مثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط حتى تسألوا عنه و تعلموا الحديث و التقريب بان المكلف كان عالما بان فى اصابة الصّيد جزاء واحدا و انما شك فى الزائد عليه بسبب اشتراكه فيها مع غيره فامر المعصوم (ع) فى مثله اى فيما يكون الشكّ فى الزائد و كان الاقل مما يمتثل بمقداره بالاحتياط و بالجملة فان مورده ما نحن فيه لا الاقل و الاكثر الارتباطيان لكن اذا صحّ الاحتجاج به فيما نحن فيه يمكن ان يسرى الى المقام السّابق بالاولوية القطعية بل بالاجماع المركب ايضا لا يقال ان الخبر موهون من حيث تضمنه ما يخالف القاعدة المتفق عليها من جواز الاخذ بالاطلاقات و العمل على طبقها بعد الفحص و ذلك بملاحظة ان التكليف قد ورد عليهما فكانه قيل لهما اجزيا بذبح من الشاة و هذا كما ترى مطلق فالامر بالاحتياط فى مثله يكون مخالفا للقاعدة لانه يقال ان هذه القضية مما لا وقع لها جدّا اذ الاكتفاء بالواحد لم يعلم من خطاب اجزيا بذبح شاة و نحوه حتى يتمشّى ما ذكر لعدم تحقق اثر من هذا الخطاب و نحوه فى البين فالاكتفاء بالواحد انما بواسطة علمه من قبل بان الواحد عليه واحد و ان اقصى ما يكون على الاثنين اثنان و قد يجوز ان يكتفى منهما بواحد لان المصاب صيد واحد فعلم من ذلك ان المط كان واحدا من الامرين لا بعينه لا المطلق المشترك بينهما فيكون مجملا و بعبارة اخرى انه يعلم جزاء اصابة الواحد و لا يعلم حكم اصابة الاثنين لانها واقعة غير هذه [١] فهو عالم بمجمل دائر بين الفردين الجزاء الواحد و الاثنين و بالجملة فان الفرق بين التكليف بالمجمل و التكليف بالمط فى غاية الاتضاح فالمطلوب فى الثانى ايجاد الطبيعة فى ضمن اىّ فرد شاء بخلاف الاوّل فالمطلوب فيه واحد بعينه قد اشتبه فيجب الاجتهاد فيه بقدر الامكان ثم الاحتياط فان قلت ان مورد الخبر ليس من قبيل ما نحن فيه ماخوذ [٢] فيه حصول الامتثال اذا اتى بالاقلّ بمقداره و ان كان المطلوب فى الواقع هو الاكثر و المثال الواضح لذلك مسئلة الدين و قضاء الفائت فلا شك ان ما نحن فيه ليس من هذا القبيل لانه اذا فرضنا تبيّن الامر و انكشاف الحال بعد اجزائهما معا بذبح شاة واحدة يكون كل واحد منهما مامورا بذبح شاة حتى يكون الجزاء منهما اثنان لم يحصل الامتثال اصلا و لا يجز الاقل بمقداره بل لا بد ح من ذبح شاتين آخرين فاذا كان مورده فى المتباينين لم يكن للاستدلال به على ما نحن فيه وجه اصلا و لا يكون للاجماع المركب ايضا تمشية قطعا لان جمعا يقولون بلزوم الاحتياط فى المتباينين و لا يقولون به فيما نحن فيه قلت الظاهر انه لا يجب عليهما بعد الانكشاف المذكور الا ذبح شاة اخرى لا شاتين آخرين فيكون مورد الخبر من قبيل ما نحن فيه لا يقال ان غاية ما يفيد الخبر هو التوقف و الاحتياط فى الافتاء و آخر الخبر مما يرشد اليه فلا يكون له دخل بما نحن فيه على ان بعد الغضّ عن ذلك ان الاستدلال به انما يتمشى لو كان المراد من مثل هذا فيه الصور الدائرة بين الاقل و الاكثر الاستقلاليّين و اما اذا كان المراد به مطلق صور الجهالة و الشك فى التحريمى و الوجوبى الابتدائيين او المسبوقين بالعلم الاجمالى كما هو الظاهر منه فلا يتمشى الاستدلال به لانه لا بد ح من حمل الامر بالاحتياط على الندب اذ حمله على الوجوب يعطى لزوم الاحتياط فى التحريمى و الوجوبى الابتدائيين ايضا فهو فى الاول خلاف التحقيق و ما عليه حزب الاصوليّين قاطبة و فى الثانى خلاف ما عليه الفريقان لانه يمكن ان يقال ان لزوم الاحتياط فى الافتاء مرجعه الى الاحتياط فى العمل فهما متلازمان كما لا يخفى على ان الظاهر [٣] من المشار اليه بهذا هو الواقعة المذكورة فيه فيكون المثل عبارة عن صور دوران الامر بين الاقل و الاكثر الاستقلاليين لا صور مطلق الشك و الجهالة فيتجه الاستدلال به و يرد على ادلة البراءة ورود الخاصّ على العام فاذا تم الامر به فى هذا المقام تم فى المقام السّابق من دوران الامر بين الاقل و الاكثر الارتباطيّين بالاولوية القطعية و الاجماع المركب فاذا لوحظ جريان الاولوية القطعية و الاجماع المركب فاذا لوحظ جريان الاولوية القطعية و الاجماع المركب فى المقام الآتي ايضا من دوران الامر بين المتباينين انحصر مورد البراءة فيما لم يسبق بالعلم الاجمالى بالنسبة الى خصوص الواقعة هذا و لا يخفى عليك ان ما ذكرنا غاية التوجيه للخبر و مع ذلك لا ينهض
لاثبات المط لضعف سنده بجهالة طريق الشيخ الى على بن السندى الواقع فيه و عدم ظهوره فى المط لاحتمال كون المراد من المماثلة المماثلة فى مطلق الشك و الجهالة فيشمل كل ما اشرنا اليه بل المط الموضوعيات من المصداقيات و المجملات العرضية بل هذا هو الظاهر منه فلا بد من حمله على الندب ففى امثال مورد الخبر يجرى اصل البراءة و هو قد خرج عن تحت القاعدة بالنصّ فلا ضير فيه و لا غائلة على ان امر المعط بالاحتياط يمكن ان يكون لعدم علم السّائل بالحكم لا على وجه الخصوصية و لا على وجه العموم كما يرشد الى ذلك كلامه و كلام المعصوم (ع) و لا شك فى لزوم التوقف عن الافتاء فى مثله هذا و اعجب ما وقع فى المقام ما صدر عن البعض فى رد استدلال الاخبارية بهذا الخبر على لزوم الاحتياط بتقريب ارادة الاعمّ من المماثلة فيه حيث قال و هو ليس مما نحن فيه لان باصابة الصّيد علم اشتغال ذمة كل من الرّجلين فيجب العلم ببراءة الذمة و لا يحصل الا بجزاء تام من كل واحد منهما و الحاصل انه اذا قطع باشتغال الذمة بشيء و يكون لذلك الشيء فردان باحدهما يحصل البراءة قطعا و بالآخر يشك فى حصول براءة الذمة فانه ح لا اعلم خلافا فى وجوب الاتيان بما يحصل به يقين براءة الذمة لقولهم (ع) لا يرفع اليقين إلّا بيقين مثله و غير ذلك و نحن نجوز التمسّك بالاصل فيما لم يقطع باشتغال الذمة هذا و انت خبير بما فيه من عدم الاستقامة
[١] الواقعة
[٢] بل من دوران الامر بين المتباينين و ذلك انّ ما نحن فيه
[٣] منه هو الثانى كما انّ الظاهر